سليم سحاب.. موسيقار عربي أعاد الأيتام إلى الحياة بـ "الحب والغناء"

تم النشر: تم التحديث:
SELEEM SAHAB
other

داخل دار أوبرا جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، كان الموسيقار المصري - اللبناني - الفلسطيني المايسترو سليم سحاب، محاطاً بالأطفال حينما التقته “هافينغتون بوست عربي”.

وسطٌ يتسم بالمرح والبهجة التي يصنعها معهم وهو يُدربهم أصول الحرفة ويسألهم عن أحوالهم وحياتهم، بعد أن جمعهم من دار الأيتام، وقرر أن يشكل معهم كورال للغناء.

في هذا الحوار وبين تلامذته الأطفال، يتحدث سليم سحاب عن الكورال وأوضاعه، يحكي لـ “هافينغتون بوست عربي” عن خططه المستقبلية مع أعضاء فريقه من الأطفال، وحجم الدعم الذي يتلقاه رفقته.

سحاب يرفض بشدة أن يُسمى أعضاء فريقه بأطفال الشوارع، بسبب الألم النفسي الذي قد يُسببه لهم، ويقول إن الحب كان كافياً لتغير مسار حياتهم.

في البداية، بعد أن جاءتكم الفكرة نود أن نعرف كيف تم جمع الأطفال؟

بعد أن تبلورت الفكرة في رأسي، قمت بالاتصال بالصديقة مدير تحرير مجلة “المصور” إيمان رجب وهي في نفس الوقت عضو مجلس إدارة دار رعاية الفسطاط للأيتام، والتي بدورها أخذتنا في جولة لـ 10 دور أيتام، حيث كان الاختيار صعباً، فهم أبداً لم يقوموا بالغناء أو حتى طرأت الفكرة يوماً على عقولهم.

تداولت وسائل الإعلام أخبار عن مشروع المايسترو سليم سحاب لتكوين كورال مكون من أطفال دور الرعاية والأطفال الأيتام، ولكن أردنا أن نتعرف منكم على تفاصيل المشروع؟

في الحقيقة المشروع مكون من جزئيين؛ الجزء الأول هو الكورال وهو ما نحن قائمين على تنفيذه الآن، أما الجزء الثاني وهو ما نطمح إليه وسنحاول تحقيقه في القريب العاجل هو تكوين الأوركسترا السيمفوني.

ما الهدف الكامن وراء المشروع؟ وهل تغيير مع الوقت؟

الهدف كان وما زال هو تنمية الوجدان الفني لهؤلاء الأطفال، ونزع فتيل القنبلة الموقوتة المتمثلة فيهم. كانوا قبل التدريب طاقات سلبية، فكان هدفي هو تحويل تلك الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية، فالمشروع يهدف إلى بناء الإنسان وبناء شخصية سوية متصالح مع نفسه ومع المجتمع وبلده، فكانت مهمتي الأساسية أن أجعلهم أشخاص أسوياء مرة أخرى، وأجعلهم يتصالحون مع أنفسهم بالأساس لأنهم كانوا رافضين لأنفسهم قبل كل شيء.

لماذا تم البدء بالكورال وهو الجزء الأول من المشروع وليس الجزئيين معاً؟

بدأت بالكورال لأن الغناء أسهل للمبتدئين وأسرع في تحقيق الهدف من وراء المشروع وليس بالضرورة أن من يغني يتعلم العزف، بينما الأوركسترا تم تأخيرها بسبب التكلفة المادية العالية سواءً كانت في شراء الآلات الموسيقية وتوفير مكان لتخزين الآلات أو مدربين لتعليم الأطفال، غير أن تعلم العزف بالنسبة للأطفال سيحتاج إلى وقت كبير حتى يتمكن الأطفال من إتقان العزف على الآلات المختلفة بعكس الغناء الذي اتجهت إليه أولاً، ولكن يجب أن ننوه أنه وفي الوقت الحالي يتم رصد الأموال من أجل الأوركسترا.

هل سيتم التواصل مع مدربين أجانب من أجل تدريب فريق الأوركسترا؟

الأساتذة سيكونون من مصر، وسنرى إمكانية التواصل مع الدول الأجنبية من خلال العلاقات الثقافية الخارجية التي تربطنا ببعض الدول. طبعاً سيقع الاختيار على الدول ذات التكلفة الأقل، فكلما وفرنا كلما استطعنا عمل مشروعات أكثر.

كم كان عدد الأطفال الذين تم وقع عليهم الاختيار من قبل؟ وهل تم زيادة عددهم فيما بعد؟

في بادئ الأمر وقع الاختيار على 70 طفلاً وطفلة، ثم تمت زيادتهم فيما بعد ليصل عددهم الآن إلى 130 ومازال العدد في ازدياد.

ما المعايير التي يتم اختيار الأطفال بناء عليها؟

فقط معيار الصوت لا غير هو ما نهتم به.

أشرت من قبل أن الكورال مكون من أطفال دور الرعاية والأيتام، فماذا عن الأطفال المتسربين من التعليم أو الأطفال من المحافظات البعيدة. هل لهم حظ في الالتحاق بفريق الكورال؟

بالطبع هم يستطيعون الالتحاق، ولدينا في الكورال أكثر من حالة بهذا الشكل، وأمر الالتحاق بسيط فأكثر من حالة يتم تسجيل صوتهم وإرساله إلينا عن طريق الإنترنت، وحالما نسمعه ويتم الموافقة على صوته نقوم بإبلاغ وزاره التضامن الاجتماعي والذي أحب أن أطلق عليهم مسمى جماعة التدخل السريع حيث يذهبون لأسرة الطفل ويحصلون منهم على موافقتهم من أجل إيداع الطفل في دار رعاية.

إن تجربتك وكما تم الإعلان عنها من قبل مستمدة من التجربة الفنزويلية، فكيف ترى الفرق بين التجربتين؟

في فنزويلا هم أطفال شوارع فعلاً، بينما مشروعنا هم أطفال دور الرعاية والأيتام، أضيف على ذلك أن في فنزويلا أوركسترا لكن فريقي هم فريق كورال فقط حتى الآن.

ما نوعية التحديات التي واجهتكم أو مازالت تواجهكم أثناء مسيرتكم من أجل إنجاح المشروع؟

على الصعيد المادي أو المجتمعي، لم تواجهنا أي تحديات أبداً. لكن التحديات بالنسبة لي كانت متمثلة في الأطفال أنفسهم، ففي بادئ كنا نعتقد أننا سنلجأ لأطباء نفسيين من أجل معالجتهم، فهم كانوا عبارة عن كتلة عقد نفسية وكتل متحركة من الطاقة السلبية، فهم كانوا يشعرون أنهم مهمشين يعيشون على هامش مجتمع لا يلقى بالاً لهم، فمنهم من كان مصاباً بالتبول اللاإرادي، ومنهم من كان مصاباً بالتأتأة، ومنهم من كان مصاباً بالتوحد، و منهم من كان يتبع مبدأ خالف تعرف، لكن كل تلك المشكلات النفسية استطعنا حلها بالحب فقط ولا شئ غير الحب.

كيف استطاعت الموسيقى أن تقضي على الطاقة السلبية والمشكلات النفسية المسيطرة على تصرفات الأطفال من وجهة نظركم؟

يمكن لأي شخص أن يلاحظ الفرق بسهولة، فالموسيقى تستطيع أن تغير كل شئ للأفضل، وبالنسبة للأطفال الموسيقى استطاعت أن تغيرهم بشكل كبير وملحوظ، فمن كان مصاباً بالتأتأة أصبح صولو للكورال، والمصابون بمرض التوحد تحسنوا، كذلك مرضى التبول اللاإرادي، ومنهم من قام بإهدائي بورتريه لصورتي.

الحدة في الحديث انتهت، والشخصيات كلها تبدلت، أضف إلى ذلك أن الكورال الآن هو كل حياتهم، وأعدنا لهم ثقتهم بأنفسهم فعندما يجدون أنفسهم يغنون أمام أكثر من 10 وزراء مصريين وعرب وأجانب، تزداد ثقتهم بأنفسهم ورضائهم عن أنفسهم فهم بذلك حققوا ما لم يستطع كثيرين تحقيقة.

سبق وأخبرتنا أن عدد الكورال الآن وصل إلى 130، فكيف تستطيع السيطرة على كل هؤلاء وتغييرهم؟

لدي قناعة راسخة أن هناك 3 قواعد خاصة بكيفية السيطرة على الطفل أو حتى تغيير سلوكه؛ أول قاعدة هي الحب، وثاني قاعدة هي الحب، وثالث قاعدة هي الحب.

مع الطفل الحب فقط هو الذي يمكنه أن يغير ويسيطر على القلوب، لذا عندما يبدؤون في الخروج عن السيطرة أثناء التدريب يكفي أن أقول لهم “أنا مقدرش أشتغل في الجو دا” ليعم السكون مرة أخرى.

كنا قد علمنا أن هناك دعماً مقدماً من وزارتي الشباب والتضامن الاجتماعي، فما هو؟ وهل جاء حسب توقعاتكم؟

لدينا دعم كبير جداً من كلتا الوزارتين، فهناك بروتوكولات تعاون بيننا وبينهم، فعلى سبيل المثال هم من يوفرون للأولاد ملابس التدريب الصيفية والشتوية والأزياء الذين يرتدونها في الحفلات، والحافلات الخاصة بنقل الأطفال من دور الرعاية إلى التدريب والعكس، كما يوفرون الوجبات الغذائية.

أيضاً وزارة الشباب وضعت تحت تصرفنا جميع بيوت الشباب في مختلف أنحاء الجمهورية، فمنذ أسبوعين خرج الأطفال في رحلة إلى بورسعيد.

ماذا عن الدعم المقدم من مؤسسات المجتمع المدني؟

هناك العديد من المؤسسات الداعمة للمشروع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك برتوكول ثلاثي موقع من قبلنا نحن والوزارتين مع جامعة القاهرة بشأن إقامة الحفلات على مسارحها، كذلك أوبرا جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا والذي سمح لنا استخدامها كما نشاء، أيضاً رئيس مجلس أمناء الجامعة د. خالد الطوخي وضع الجامعة تحت تصرف الأطفال، فهناك طالبان من أعضاء الكورال دخلوا الجامعة من خلال منح دراسية، أيضاً بعض الطلاب المتفوقين يدرسون بالمدارس الخاصة بالجامعة، كما جعل الكشف مجاني للأطفال في المستشفى الخاصة بالجامعة فتؤمن للأطفال رعاية طبية كاملة مجانية.

وبالنسبة للدعم المجتمعي المتمثل في الأفراد؟

نحن نحصل على دعم مجتمعي ليس من مصر فقط بل من العالم العربي، فهناك العديد من المطربين العرب والمصريين عرضوا علينا أن يقوموا بحفلات مع الأطفال متنازلين عن أجورهم في تلك الحفلات، أولهم كانت الفنانة أحلام التي تعهدت أمام الجميع ببناء مدينة تحت اسم مدينة الأحلام من أجل مستقبل هؤلاء الأطفال.

أيضاً الفنانة اللبنانية ديانا حداد وغيرها، وأصبحت المشكلة الآن أن نحدد مواعيد لتلك الحفلات مع كل هؤلاء الفنانين، وبالطبع الأطفال سعيدين جداً لغنائهم مع الفنانين، هناك دليل حي أخر على دعم المجتمع والأفراد للكورال وهو انتهاء التذاكر وحجزها كلها فور توافرها.

كيف هي حياة الأطفال بعيداً عن فترات التدريب؟

جميعهم في مدارس فأنا لا أقبل في الكورال أي طفل لا يذهب للدراسة لذلك الجميع يذهبون للدراسة ويحاولن وسعهم من أجل التفوق الدراسي، لأن الكورال حياتهم، وهم يقيمون في دور الرعاية تؤمن لهم مصاريفهم الدراسية والطعام والملابس وكل احتياجاتهم.

قمت بتدريب كورال في لبنان فما الفرق بينه وبين الكورال في مصر؟

بداياتي كانت في لبنان، والكورال كان أكثر حرفية حيث حينها كانت الموسيقى هي الهدف والغاية الأساسية لنا، لكن هنا الموسيقى هي وسيلة كي نصل لنتائج نفسية وعلاجية.

من أكثر موهبة أثرت فيك؟

مصطفى أحد الأطفال من منفلوط عندما استضافتنا الإعلامية لميس الحديدي جعلها هي والجميع يبكون، كما أنه طالب متفوق فنياً، فسافر إلى لبنان وشارك في برنامج مطرب العرب للفنان محمد عبده.

ما هي الخطط المستقبلية الخاصة بالمشروع؟

لا يوجد لدي خطط مستقبلية، بالطبع سأكون فرحاً إذا أحترف بعضهم الغناء وصاروا من المطربين المشاهير، لكن في الواقع وكما قلت من قبل أن هدفي اجتماعي ونفسي بالأساس وليس موسيقي.

فقط أريد نزع فتيل تلك القنابل الموقوتة في المجتمع والتي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة فيما بعد، وأتمنى أن أجد من ينفذ تلك التجربة في مجالات أخرى حتى نستطع الارتقاء بالمجتمع.

في النهاية نود أن نعرف كيف تقيم التجربة؟

تقييمي للتجربة ترجم عندما وجدت أحد الأطفال يهدينى بورتريه، وعندما دخل اثنان منهم معهد للموسيقى العربية، وعندما وجدت درجات الأطفال في تحسن مستمر في مستواهم الدراسي، وعندما شارك أحدهم في برنامج مطرب العرب، عندما بدأت المشاكل النفسية للأطفال في الزوال، عندما أراهم يجرون كي يلقوا علي التحية.

أتذكر موقف أثر في نفسي جداً؛ عندما كتبت طفلة تُدعى فاطمة لا يتجاوز سنها الـ 10 سنوات رسالة ليّ محتواها “أنت أغلي حاجة عندي في الدنيا عشان أنت علمتني أعيش .. وأنا عايزة أعيش”.

حول الويب

سليم سحاب - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

هانى شاكر يحيى حفلا غنائيا بمصاحبة المايسترو سليم سحاب.. 7 إبريل

من التهميش إلي الأضواء كورال الأطفال .. حلم سليم سحاب الذي أصبح حقيقة

بالصور| ديانا حداد تحيي حفلا بقياد سليم سحاب في جامعة مصر

بالصور.. سليم سحاب يستقبل ديانا حداد في مطار القاهرة

ديانا حداد لـ"الوطن":" "أنا بنت مصر.. وفخورة بتواجدي بحفل كورال سليم سحاب"

اخبار اليوم 7 إبريل.. هاني شاكر يحيى حفلا غنائيا بمصاحبة المايسترو سليم سحاب اليوم

بالفيديو.. والد هايدي موسى: اكتشفها سليم سحاب