"الزيارة المستحيلة".. معاناة بوجوه متعددة من رحم "العقرب" المصري

تم النشر: تم التحديث:
PRISON IN EGYPT
Anadolu Agency via Getty Images

مُتعبة، تُعدُّ هيام، 45 عامًا طعام زوجها، عبد الله شحاتة، مستشار وزير المالية الأسبق، في منزلها غربي العاصمة المصرية، على أمل أن ينتظر معها هذا الطعام لمدة 12 ساعة، كي تستطيع إدخاله لنصفها الآخر المحبوس على ذمة قضية سياسية كما تراها، في سجن العقرب جنوبي القاهرة.

هيام، التي حملت طعامها صبيحة السبت الماضي، وابنتها ملك ذات الخمس سنوات، اصطحبت معها غطاءً ثقيلًا، في رحلة بدأت مساء الجمعة الماضية، لتنتهي على سور سجن العقرب الأبرز بمصر، الذي تتخذه مأوى لها، هي وعشرات الأسر الذين يتسابقون في المجيء إليه على أمل الحصول على زيارة لذويهم في ظل ما يسمونه "تعنتًا كبيرًا من جانب جهات الداخلية في السماح بالزيارة".


انتظار لمدة 12 ساعة


هيام تقول، إن "هذه الرحلة الصعبة المتعبة للغاية، انتهت وسط انتظار ما يقرب 12 ساعة، وبعد نحو شهر إلى الفوز بـ 10 دقائق للقاء زوجها المسؤول السابق، عبر حائل زجاجي داخل مقر السجن".

تلك الزيارة لسجن يعرف بمصر، وفق تعريف 16 منظمة حقوقية، بأنها "مقبرة للسجناء"، دعت أسر سجنائها، لتدشين هاشتاغ (وسم) #الزيارة_المستحيلة، في التعبير عن معاناة تلك الرحلة التي باتت يومية في سجن يقطنه.. قيادات سياسية معارضة، بينهم محمد البلتاجي، وخيرت الشاطر القياديان البارزان بجماعة الإخوان.


معاملة مهينة


منى إمام، زوجة عصام الحداد، المحبوس حالياً، ومساعد الرئيس الأسبق محمد مرسي، كتبت تحت هاشتاغ الزيارة المستحيلة، أن هناك "معاملة مهينة لهم ولأهالي المعتقلين، وأن ظروف الزيارة المستحيلة التي تستلزم المبيت أمام السجن قبلها وتكون من خلف حائل زجاجي ولدقائق معدودة مع غلقه لفترات طويلة".

المبيت أمام سجن العقرب، وفق شهادات أهالي، هو التجمع منذ الليلة السابقة بامتداد سور السجن، القريب من بوابته المغلقة، والجلوس على الأرض، والالتحاف بأغطية، حال فتح باب الزيارة في الـ10 مساء لاستطاعة الوصول لتسجيل أسماء ذوي السجناء، حتى يمكنهم وفق أسبقية الحضور الدخول للقاء ذويهم السجناء، حيث يفصل بينهما حائل زجاجي، ويجمعهم هاتف يخضع لمراقبة أمنية.

آية علاء، زوجة الصحفي حسن القباني المحبوس بسجن العقرب، هي الأخرى، تبدأ الرحلة ذاتها من فجر اليوم السابق للزيارة، لتستطيع إتمامها، واصفة إياها بأنها "أكثر من مستحيلة".

وأضافت "علاء"، أن "الأهالي يواجهون أوضاعًا سيئة خلال زيارة ذويهم، تصل أحيانًا إلى الانتظار أمام السور الخارجي للسجن ما يزيد عن 12 ساعة".

وأضافت أن "اليوم جرى تقليل الزيارة بالنسبة لعدد الأسر المسموح به"، مشيرة أنها خلال زيارتها لزوجها المحتجز تحدثه من خلف حائل زجاجي وعبر هاتف، لمدة لا تزيد عن 15 دقيقة.


وقائع المنع في الزيارات


عائشة الشاطر، ابنة خيرت الشاطر، تحدثت عن وقائع المنع في الزيارات "في سجن العقرب، هناك 1000 معتقل، ومسموح بزيارة 30 منهم فقط، ولك أن تتخيل كم المعاناة، التي تدفع أسر تأتي من أسوان (جنوب) ومن كل مكان لتنتظر أمام سور سجن موجود في منطقة صحراوية بلا خدمات أو حمامات لمدة تتجاوز 12 ساعة من أجل 10 دقائق".

وأضافت: "حاولنا التنسيق في الزيارات، ولكن صعب أن تنسق بين أسر 1000 معتقل، خاصة والزيارات كانت ممنوعة منذ فترة وهناك من لم ير ابنه أو زوجته منذ أشهر، مع أن الطبيعي أن هناك زيارة استثنائية أسبوعية وزيارة بتصريح من النيابة كل 15 يومًا، ولكن هذا ليس معمولًا به رغم أنه موجود بلائحة السجن الخاصة بالداخلية".

وتابعت" من المفروض أن نزور والدي غدًا وهناك 60 أسرة مسجلة زيارات لهذا اليوم، وبالتالي سنذهب لنجد المئات واقفين أمام السجن، لينتهي اليوم بزيارة 30 أسرة أو رفض الزيارة نهائيًّا للجميع حسب ما يرى الضابط المسؤول يومها".

واستدركت:" لكن رغم كل هذا أنا أريد فقط من الجميع أن يتخيل مأساة أن تخرج من منزلك ليلاً لتقف أمام سور سجن وتبيت أمامه، وسط منطقة صحراوية، ولن أتحدث عن حقنا في الزيارة كاملة بمدة لا تقل عن ساعة ولن أتحدث عن واقع سجن، أسوأ بكثير من ذلك".


أسوأ سجن بمصر


"انتظار ساعات وساعات ومبيت في الشوارع أمام أسوأ سجن بمصر والمعروف بسجن العقرب"، هو أبرز ما سجلته تقارير الحقوقية سلمى أشرف، مسؤولة الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس مونيتور (غير حكومية ومقرها لندن).

وأكدت أشرف، أن "أهالي المعتقلين يواجهون أمرَّ العذاب خلال أيام زيارات ذويهم المعتقلين السياسيين".

وأضافت الناشطة الحقوقية أن "ذوي المحتجزين "يتعرضون للتفتيش المهين بعد انتظار ساعات وساعات ليزوروا أهلهم لمدة دقائق معدودة يَرَوْن خلالها إهانة ذويهم المعتقلين"، موضحة "وذلك وفق الشهادات الأهلية التي تصل مونيتور".

وأوضحت "أشرف" أن "هناك حقوق ولوائح للزيارة في القوانين المصرية، وأيضاً في القوانين الدولية كالاتفاقية الدولية لمعاملة السجناء، إلا أنه يتم تجاهلها جميعها في ظل الحكم الأمني الذي تعيشه مصر الآن".

وتتمثل مطالب المحتجزين بسجن العقرب وذويهم: "إدخال الأطعمة والأدوية، ومستلزمات المعتقلين الشخصية، وخروجهم للتريض (التجول) يوميا لمدة أكثر من ساعة، والسماح بدخول الملابس والمنظفات للمعتقلين، وإزالة الحائل أثناء الزيارة ومدها إلى ساعة، وعدم التنصت على حديث الأهالي في الزيارة، ونقل المرضى إلى مستشفى سجن طرة لتلقيهم العلاج اللازم، ومعاقبة المسئولين عن وفاة ستة من معتقلي سجن العقرب".

ولم يتسن الحصول على رد فوري من الجهات الأمنية المصرية، حول شكاوى أهالي المعتقلين، إلا أن الحكومة المصرية عادة ما تنفي الاتهامات الموجهة لها من ذوي السجناء السياسيين، في بيانات صحفية عديدة، تتحدث عن أن "قطاع السجون بوزارة الداخلية يتعامل مع جميع المحبوسين، وفقًا لما تنص عليه قوانين حقوق الإنسان".

وتأسس سجن العقرب عام 1993 في عهد الرئيس الأسبق، حسني مبارك (أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011)، وتكون الزيارة فيه عبر المحادثة بالهاتف من خلف حاجز زجاجي، ويقبع فيه رموز سياسية معارضة.

حول الويب

أهالي المعتقلين بمصر.. معاناة لا تنتهي - الجزيرة

أهالي معتقلي سجن العقرب في مصر يروون تفاصيل معاناتهم خلال زيارة ...

بالصور.. معاناة أهالي المعتقلين أثناء زيارة ذويهم في سجن العقرب

أهالي المعتقلين بمصر.. معاناة لا تنتهي

سجن العقرب.. معاناة الزيارة المستحيلة

"رصد" تكشف عن مافيا الفساد داخل السجون المصرية