سوريا أجمل دون حرب.. الشعب أمضى يوماً هادئاً بعد سريان الهدنة

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
ASSOCIATED PRESS

للمرة الأولى منذ 5 سنوات، تمكن أحمد (11 عاماً)، السبت 27 فبراير/شباط 2016، من التوجه الى حديقة قريبة من منزله ليلهو مع أشقائه من دون أن يصطحبهم والدهم، بعدما اطمأن الى سريان وقف إطلاق النار في مدينة حلب ومناطق سورية أخرى.

ويقول أحمد وهو يتأرجح مع أطفال آخرين داخل حديقة في حي السكري شرقي مدينة حلب لوكالة الصحافة الفرنسية: "كان والدي يأخذنا بنفسه للعب في الحديقة يوم الجمعة فقط عندما يتأكد من عدم وجود قصف أو اشتباكات قريبة".

ويضيف مع ابتسامة عريضة: "أما اليوم ومنذ الصباح فسمح والدي لي ولإخوتي بالذهاب بمفردنا الى الحديقة القريبة من منزلنا، بعدما تأكد من الأخبار أنه ما من اشتباكات أو قصف".

وتوقف القتال في معظم أنحاء سوريا، وتوقفت الغارات الجوية الروسية، وتقضي الخطة الأميركية الروسية التي قبلتها حكومة بشار الأسد والكثير من فصائل المعارضة بأن يتوقف القتال حتى يتسنى وصول المساعدات للمدنيين وبدء المحادثات لإنهاء الحرب التي قتلت أكثر من 250 ألف شخص وشردت 11 مليوناً.


هدوء في مناطق الاتفاق


وحي السكري الواقع في الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب هو إحدى المناطق التي يشملها وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه اعتباراً من منتصف ليل الجمعة - السبت بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية الأميركي الروسي المدعوم من الأمم المتحدة.

وشهدت المناطق المشمولة بالاتفاق هدوءاً، السبت، لم تعرف له مثيلاً منذ اندلاع النزاع الذي أسفر منذ منتصف مارس/آذار 2011 عن سقوط أكثر من 270 ألف قتيل ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

ويعرب العديد من السوريين المقيمين في مناطق تحت سيطرة الفصائل المقاتلة أو قوات النظام عن سعادتهم لصمود الهدنة وتوقف القصف والمعارك المستمرة منذ 5 سنوات.

ويشير أسامة ديري، وهو من سكان حي المغاير في حلب، الى انه فوجئ بحركة الناس النشطة منذ الصباح في المدينة.


الحركة لم تعد خجولة


ويقول: "نستيقظ في العادة على حركة خجولة من الصباح حتى الظهر بسبب الطيران، لكننا حتى الآن لم نسمع صوت مدفعية أو طيران على الإطلاق".

وتشهد مدينة حلب التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا وثاني أكبر مدنها معارك مستمرة منذ صيف 2012 بين قوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية والفصائل المقاتلة التي تسيطر على أحيائها الشرقية.

وغالباً ما تتعرض الأحياء الشرقية لقصف مدفعي وجوي بالبراميل المتفجرة أوقع آلاف القتلى منذ اندلاع النزاع، فيما يستهدف مقاتلو المعارضة الأحياء الغربية بالقذائف ما يتسبب دوريا بمقتل مدنيين.

وفي حي بستان القصر في شرق حلب، يأمل أبونديم (40 عاماً)، وهو عامل مطبعة بأن "تنجح الهدنة وأن يستمر وقف إطلاق النار، لعلنا نستعيد جزءاً بسيطاً من حياتنا قبل الحرب".


عودة من الجبهة


الهدنة مكنت أيضاً عدداً من مقاتلي المعارضة من العودة الى منازلهم في حلب، ومن بينهم أبوشريف الذي يقول: "عدت الآن من موقع تمركزي الذي يعد خط تماس بيننا وبين قوات النظام".

ولا ينكر هذا المقاتل تبادل "رشقات نارية بين الحين والآخر" لكنه يضيف: "الشيء الجيد أنه لم يحدث قصف جوي أو مدفعي"، مؤكداً أنه "لم تحدث هجمات أو محاولات تسلل من قوات النظام".

وفي السياق ذاته، يلفت أبوعبدو الأسير وهو قائد عسكري في حركة أحرار الشام الإسلامية الى "حصول اشتباكات بالسلاح الخفيف بعد منتصف الليل بيننا وبين قوات النظام، لكنها لم تستمر أكثر من نصف ساعة".

ويؤكد: "منذ ذلك الحين نحن ملتزمون بالهدنة مادامت قوات النظام ملتزمة بها".

وحركة أحرار الشام هي أحد أبرز الفصائل الإسلامية النافذة في سوريا والمتحالفة على جبهات عدة مع جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) المستثناة مع تنظيم الدولة الإسلامية من الاتفاق.

وتعد هذه الهدنة الأولى بهذا الحجم التي تلتزم بها قوات النظام والفصائل المعارضة منذ بدء النزاع في عام 2011، ويسري تطبيقها، بحسب مصدر سوري رسمي والمرصد السوري لحقوق الإنسان، بالإضافة الى مدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي، على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوباً، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي (وسط).

وفي ريف حمص الشمالي لا يخفي حسان أبونوح الناشط في مدينة تلبيسة التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة دهشته لصمود وقف إطلاق النار.

ويقول: "نحن نشعر بالضياع. لقد تغير برنامج حياتنا اليوم. في العادة نستيقظ عند الثامنة صباحا، موعد تحليق المروحيات وبدء الحفلة (القصف)".


"الناس تعبوا"


وفي المناطق القريبة من دمشق، نعم السكان بيوم غير اعتيادي جراء توقف القصف والمعارك على جبهات عدة.

ويقول شادي مطر، الناشط في مدينة داريا غرب دمشق، إن الساعات الأولى لسريان وقف إطلاق النار شهدت هدوءاً تاماً. ويضيف: "عادة في مثل هذا الوقت، تحلق 3 أو 4 طائرات لرمي البراميل المتفجرة. أما اليوم فالحمد لله لم يحدث أي قصف".

ورغم سقوط قذائف عدة على منطقة العباسيين في شرق دمشق، السبت، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري، يحتفظ سكان العاصمة بتفاؤلهم.

ويقول بسام سلحب (55 عاماً)، وهو تاجر في دمشق: "لأول مرة في سوريا نشعر بالأمان بعد التزام الجميع بالهدنة"، مضيفاً "علينا أن نتفاءل جميعاً ونساعد كل الأطراف لاستمرار الهدنة؛ لأن الناس تعبوا وملّوا والأزمة طالت والهدنة هي الحل الوحيد".

ولا يخفي عمار الراعي (22 عاماً)، وهو طالب جامعي في كلية الطب في دمشق، أنه فوجئ "بالهدوء الذي حصل منذ ليل أمس (الجمعة)"، مضيفاً: "أحد أصدقائي في ألمانيا بعث الي برسالة في الصباح يسألني مازحاً: هل انتهت الحرب؟ ومتى تنصحني بالعودة؟".

ويتابع: "ربما هي المرة الأولى التي نستيقظ فيها من دون أصوات قصف أو مدفعية، دمشق أجمل من دون حرب".

حول الويب

هدوء حذر بأغلب مناطق سوريا بُعيد سريان الهدنة - الجزيرة

سريان الهدنة في سوريا وهدوء حذر في أغلب مناطقها - RT Arabic - روسيا اليوم

المبعوث الدولي إلى سوريا : بوادر التزام في اليوم الاول للهدنة في سوريا ...

بدء سريان الهدنة في سوريا ودعوة أممية لأطراف الصراع للالتزام بها - BBC ...

سوريا.. خروقات النظام تُفسد أول أيام الهدنة وسط مخاوف دولية | إرم نيوز‎

الحرب في سوريا: الأطراف المتحاربة توافق على الهدنة - BBC Arabic

تحديد موعد بدء الهدنة في سوريا .. عاجل من سوريا .. هدنة سوريا .. حقيقة ...

سريان الهدنة في سوريا وهدوء حذر في أغلب مناطقها

موسكو تعلق عمليتها الجوية في سوريا ليوم واحد دعما للهدنة