تهديدات السيسي لم تكن موجّهةً للإخوان المسلمين هذه المرّة

تم النشر: تم التحديث:
ASSYSY
عبد الفتاح السيسي | social media

لم يكن خطاب عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري؛ الذي ألقاه يوم الأربعاء 24 فبراير/شباط بمناسبة عرض كيفية تحقيق التنمية المستدامة في بمصر والنهوض بها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، بمؤتمر "رؤية مصر 2030"، مليئاً بالمواقف الساخرة التي كانت محلّ حديث وسائل الإعلام من الأمس فقط، ولكنه كان خطاباً يحمل عدداً من الرسائل التحذيرية الواضحة والخطيرة تجاه معارضيه الذين أسماهم "معارضو الوطن".

ولم تكن تهديدات الرئيس في هذا الخطاب مبطنة كما حدث في خطابه الذي سبق ذكرى 25 يناير بذكرى المولد النبوي، ولكنها جاءت بلهجة غاضبة وحادة في تلك المرة، حيث أعلنها صراحة لهؤلاء المعارضين، وكان الخيار محدداً إما السكوت وتركه يعمل من أجل البلد كونه الوحيد الذي يعرف ذلك، أو الإبادة من على وجه الأرض نهائياً، معلناً صراحاً أنه لن يترك حكم البلاد في أي ظرف إلا على جثّته ميتاً أو أن تنتهي ولايته، في إشارة لما حدث مع الرئيسين السابقين محمد حسني مبارك ومحمد مرسي.


السكوت أو الإبادة


وبلغةٍ حادة ونبرة غاضبة وملامح جادة قال السيسي في خطاب أمس أنه يعي تماماً للمؤامرات التي تدار ضد مصر "وأنا أعرف ما يحدث في مصر كما أنا أنظر إليكم الآن، وعلى الشعب ألّا يسمع لأحد غيري، وأنا أعي وأفهم جيداً ما أقوله" مشيراً في حديث موجّه إلى معارضيه، أنه "لا أحد يعتقد أن طولة بالي وخلقي الحسن تعني أن أترك البلد تقع، وقسماً بالله من سيقترب منها "هشيلوا من على وش الأرض".

ولأول مرة لم يكن حديث الرئيس موجهاً صراحاً أو ضمناً لخصومه المعروفين جماعة الإخوان المسلمين، وهم الذي اعتاد أن يذكرهم في خطاباته عند استخدام تلك اللهجة التحذيرية، ولكنه في هذه المرة يخاطب فئات أخرى طالبهم بالسكوت نهائياً، قائلاً لهم "إنتو فاكرين الحكاية إيه.. إنتو مين.. ولو عاوزين تخلوا بالكوا معايا أهلا.. لكن مش عاوزين اسكتوا"، أوضح لهؤلاء رسالة حاسمة عن موقفه من ترك السلطة وعدم تركه لها إلا بموته أو انتهاء مدته حينما قال "إنتم فاكرين إن أنا هسيبها.. لا والله أنا هفضل فيها لغاية لما تنتهي حياتي أو مدتي".


لغة غرور مخيفة


وعن تحليله لتلك الرسائل يقول الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حديث الأمس كان من الواضح فيه أن الرئيس كان منفعلاً بشدة وغاضباً، وعلى عكس من حاول السخرية من الخطاب، فإن رسائله وغلظتها أثارت العديد من المخاوف لدي، وتزيد من مخاوفي في إحداث تغييرات أشدّ قسوة في الواقع السياسي.

وأكد نافعة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن السيسي مازال لديه قناعة داخلية بفكرة كونه المنقذ، والتي بدت في هذا الخطاب بثقة زائدة تصل إلى مرحلة الغرور، والتي معها لا وجود للغة الحوار أو الاستماع إلى الآخر، ولا يسمح بالنقاش، وتلك الحالة مع قوّة أمنية وعسكرية تحت يده تنذر بما هو أسوأ من الممكن أن يحدث في القادم.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، أن الرئيس في خطابه هنا كان من الواضح أنه لا يقصد في تهديداته أصحاب دعوات الانتخابات الرئاسية المبكرة أمثال مصر القوية والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ومن كرّر تلك الدعوة، ولكنه أيضاً يوجّه رسائله للجزء غير المعلن، والذين يرغبون في رحيله، وهو الجانب الأكثر ارتباطاً بتلك التهديدات التي لم تحمل إشارة إلى الإخوان، سواء كان هؤلاء داخل مصر أو من هم خارج مصر من شخصيات أو كيانات ودول.

فيما قال الدكتور طارق زيدان المنسق العام للائتلاف السياسي بمصر "نداء مصر"، إن خطاب الرئيس ولغته تكشف بكل وضوح عن حجم الضغوط الكبيرة السياسية والاقتصادية التي يتعرض لها نظام الحكم في مصر الآن، وهي ضغوط على مؤسسة الرئاسة بشكل غير مسبوق، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة، أو أزمات داخلية متفاقمة مثل أزمات جهاز الشرطة، وتلك العوامل انعكست على الخطاب ومفرداته.

وأكد زيدان لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الرئيس في هذا الخطاب أراد أن يرجع جزءاً من حالة التأييد والالتفاف الشعبي الذي يدرك جيداً أنه فقد جزءاً كبيراً منه بالمقارنة لبداية فترته الرئاسية، وذلك عن طريق إرجاع الأزمات الحالية لأمور خارجة عن إرادته مثل المؤامرات الداخلية والخارجية، أو للإرث الذي وجده من أزمات داخلية عند توليه المسئولية، مع إبراز قدرته على حل تلك الأزمات، بل وأنه الوحيد القادر على ذلك، مع تفنيد ما تمّ تحقيقه على الأرض خلال الفترة السابقة من حكمه.
وأشار منسّق ائتلاف نداء مصر، أن تصعيد الأمور على الأرض من إجراءات حازمة أمرٌ غير متوقع، وذلك في ظل شدّة الإجراءات التي تمّ اتخاذها من قبل، وليس في صالح الرئيس أن تزداد الفجوة بين الرئيس ومعارضيه، بل وأظنّ بسعي الرئيس لتقليل تلك الفجوة عن تحجيم تلك الإجراءات الشديدة على الأرض وعلى رأسها تحجيم تجاوزات جهاز الشرطة.


المعارضون ليس الإخوان فقط


ووفقاً للكثير من التحليلات السياسية لمتابعي الشأن المصري، فإن دائرة المعارضة خارج جماعة الإخوان المسلمين لنظام الحكم في مصر الآن اتسعت بشكل كبير، وشملت كثيراً من الشخصيات والكيانات التي ساهمت في نجاح وصول الرئيس السيسي للحكم، وأطلق العديد منها مطالبات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، دعوات رصدها تقرير سابق لـ"هافينغتون بوست عربي".

ويشير المحللون إلى أن هناك العديد من التحركات للإطاحة بالرئيس المصري بدأت تزداد من شخصيات بارزة كانت جزءاً من النظام الحالي في مواجهته لجماعة الإخوان المسلمين أثناء فترة حكمها، ومنها شخصياتٌ وكيانات داخلية مثل حركة 6 إبريل وعدد من القوى اليسارية وأحزاب ليبرالية، أو شخصيات عسكرية مثل الفريق سامي عنان، فيما يشير المحللون إلى شخصيات خارجية أيضاً مثل الفريق أحمد شفيق المرشح السابق للرئاسة والدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس السابق فور إسقاط الرئيس السابق محمد مرسي، أو عودة ظهور أحد رموز 25 يناير أمثال وائل غنيم.

حول الويب

سياسيون عن خطاب السيسي: المعارضة البناءة مطلوبة.. والمزايدة وتعطيل ...

خطاب السيسي التاريخي... مادة دسمة للضحك

10 ملاحظات على خطاب "السيسي" الأخير

سيد علي: ''خطاب السيسي كان في قمة الرومانسية الوطنية ''