السعوديات قادمات.. صحيفة "الغارديان" تتحدث عن المستقبل القريب للنساء في المملكة

تم النشر: تم التحديث:
2
2

"أريد لابنتي أن تحقق نجاحاً دولياً، أريدها أن تصبح ما تتمناه مهما كان، وأريد أن يحترمها الناس كذلك". هكذا تحدث محمد، وهو رجل سعودي في منتصف العمر وشريك في إحدى الشركات العالمية للاستشارات الإدارية، أثناء ندوة أقيمت مؤخراً في الرياض، والتي كانت أهم توصياتها أن "الوقت قد حان للاستثمار في آبار تجلب عائداً أكبر بكثير، تلك الآبار هي النساء، وهي لا تنضب أبداً".

صحيفة الغارديان البريطانية نقلت، الخميس 25 فبراير/شباط 2016، أحلام محمد لابنته التي لخصها في أمور بسيطة، لكن ترتيب السعودية هو 20 من بين 22 دولة عربية من حيث حقوق المرأة، كما أن ترتيبها العالمي هو 130 من بين 142، حسب ما جاء في تقرير "المنتدى الاقتصادي العالمي" عن الفجوة بين الجنسين عالمياً.

الصحيفة التي لم تتناول كثيراً طبيعة العادات في المجتمع السعودي، قالت إن الكثيرين يتحدثون عن حقوق المرأة وعن المساواة من منظور أخلاقي بحت "وهو بالتأكيد منظور سليم تماماً، إلا أنه ليس المنظور الوحيد"، فالعوامل الاقتصادية - بحسب رأيها - "باتت بالنسبة للكثير من السعوديين الذين يرفضون الأخلاقيات الغربية، أكثر إقناعاً".

فانهيار سوق النفط عالمياً يعني أنه لم يعد ممكناً الاعتماد عليه كصناعة رئيسية في البلاد ومصدر للثروة، وقريباً سيتوجب على السعودية أن تقوم بما تقوم به الدول الصناعية الأخرى، مثل تنويع الصناعات والاستفادة من الإمكانيات البشرية الموجودة لديها. لكن النساء العاملات في السعودية يشكّلن 16% فقط من سوق العمل، فكيف سيكون ممكناً بتلك النسبة الضعيفة منافسة الدول الأخرى التي تدمج كل القوى البشرية لديها في سوق العمل؟

الصحيفة اعتبرت أن انخفاض أسعار النفط يجب أن يكون "بمثابة دعوة واضحة للسعودية للتخطيط من جديد والتفكير في المستقبل القريب عندما تجفّ آبار النفط في البلاد"، وأضافت "الوقت قد حان للاستثمار في آبار تجلب عائداً أكبر بكثير، تلك الآبار هي النساء، وهي لا تنضب أبداً".

وتقول بليندا بالمر، المديرة التنفيذية "LadyGeek.com"، إن "التغيير حتمي في المملكة، وقد بدأ بالفعل. في آخر زياراتي للسعودية، شهدتُ ازدهار ثقافة جديدة بشأن النساء"، معتبرة أنه رغم خضوع المرأة لوصاية الرجل "إلا أنهن مازلن يبحثن عن طرق للتواصل فيما بينهن من خلال الشبكات الاجتماعية، وسواء كان هذا التغيير يظهر في صورة لوحات فنية أو منحوتات أو مدوّنات، فإن التغيرات في المملكة تبدو أسرع بكثير مما قد يتوقع المرء".

ففي خلال جيل واحد فقط قفزت البلاد من معدل أمية 95% إلى صفر. كما أن نسبة الشباب دون سن الثلاثين تشكل نسبة ساحقة هي 70% من السكان، أي أن آراء الشارع شبابية يافعة وأقل ارتباطاً بالتقاليد، بحسب ما ذهبت إليه الصحيفة التي اعتبرت أن "المرأة ممنوعة من المشاركة في معظم المؤسسات الثقافية العامة، غير أن صوتها خرج عن صمته".

ففي عام 2015 صوتت النساء لأول مرة في انتخابات المجالس البلدية، كما أن أكثر من نصف خريجي الجامعات السعودية (55%) هم من النساء، وتوظيف المرأة على رأس أولويات برنامج الحكومة.

وقالت الصحيفة إنه في مؤتمر الأمن بميونيخ هذا العام تحدث وزير الخارجية السعودي مؤكداً للوفود أنه "قريباً سيسمح للمرأة بقيادة السيارات، وأن منعها من ذلك راجعٌ لأسباب اجتماعية لا دينية".

وعلى الرغم من عدم إعلان جدول زمني محدد لهذا القرار إلا أنه من الواضح تزايد وعي حكومة المملكة بأن "وضع المرأة الراهن وحرمانها من حقوقها أمرٌ ما عاد يسكت عنه ولا تبريره"، بحسب "الغارديان".

وتقول بالمر: "رغم أن المرأة السعودية قد تكون معرضة للاستغناء عن عمالتها في سوق العمل إلا أنني شهدت عالماً مختلفاً داخل بيئات الشركات السعودية، حيث رأيت هنا مجمعات سكنية خاصة تبنيها الشركات متعددة الجنسيات لإسكان عمالها وموظفيها".

وتبلغ كبرى هذه المجمعات من الحجم حجمَ مدينة صغيرة. مثلاً شركة آرامكو السعودية لصناعات البترول – والتي هي أغلى شركة في العالم - لديها مدينة إسكانية يتمتع فيها النساء بقيود اجتماعية أقل.

وتختم بالمر: "مستقبل السعودية على المحك. فجميع الرجال الذين تحدثت إليهم أعربوا على الأقل عن انفتاحهم وتقبلهم لفكرة قضية حقوق المرأة وأهميتها لمستقبل البلاد، خاصة في منافسة دول عربية أخرى كالبحرين والإمارات".

- هذه المادة مترجمة من صحيفة الغارديان البريطانية، للاطلاع على النسخة الأصلية يرجى الضغط هنا.

حول الويب

احتجاجات في السعودية ضد ممارسة المرأة للرياضة.. والسعوديات: نعاني من السمنة

كاتبة بريطانية: المرأة السعودية الرابح الأكبر من أزمة النفط

"العمل السعودية" تدرس تمديد فترة عمل النساء في المصانع حتى الساعة 7 مساءً

محاكمة 26 امرأة في السعودية بتهم تتعلق بالإرهاب