مخيّم "الغابة" للّاجئين بفرنسا.. حكمٌ ملتبسٌ ومصيرٌ غامض

تم النشر: تم التحديث:

"مخيم كاليه، والدولة الفرنسية". كلا الجانبين يدّعيان الانتصار حول مصير واحدٍ من أكثر مخيمات أوروبا للاجئين رمزية؛ بعدما أقرّ القضاء الفرنسي، الخميس 25 فبراير/ شباط 2016 حكماً قضائياً مُلتبساً بشأن ما إذا كان من الممكن لهذا المخيّم الموحل مترامي الأطراف أن يستمرّ في الوجود.

فالمخيم الذي يقع شرقي مدينة "كاليه" الساحلية يُعدّ مأوى لنحو 1000 لاجئ على الأقل، وربما أكثر، وترغب الحكومة الفرنسية في هدمه.

والحكم القضائي الصادر اليوم قد منح الحكومة الإذنَ بنقل المقيمين بالمخيم؛ ولكن على ما يبدو فإنه قد تم تفادي أكبر مخاوف اتحادات المهاجرين، وهو أن تتحرك الجرّافات فوراً وتهدم المخيم الذي يُعرف بـ"الغابة". بحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

حيث أمرت المحكمة أيضاً بعدم المساس بـ"مساحات المعيشة" بالمخيم، والتي تشمل المحلات التجارية والمطاعم والمدارس والكنائس والمساجد؛ وهو ما يعني أن المخيم لن يُهدم على الفور ولن يتم طرد اللاجئين. بحسب محامٍ لهم.

"هذا يخلق صعوباتٍ تنفيذية بالنسبة لإدارة المقاطعة" هكذا تقول جولي بونيير؛ المحامية الرئيسية لاتحادات المهاجرين والتي تتصدى لخطط الحكومة الفرنسية، والتي تابعت "أنا لست سعيدةً على الإطلاق؛ لأنهم قاموا بالحفاظ على أشياء ذات أهمية للاجئين".

وفي الوقت نفسه؛ أشاد وزير الداخلية الفرنسي بالحكم الصادر، والذي كان قد طالب بالإخلاء الفوري للمعسكر وهدمه، باعتبار ذلك القرار "دعماً لعمل الحكومة في كاليه "من أجل" إيواء المهاجرين بالمخيم واستعادته".

ويُعد مخيم كاليه رمزاً للكثير من استجابات أوروبا الغامضة تجاه أزمة اللاجئين. فالمقيمون بالمخيم الكائن على حافة بحر المانش والقناة الإنجليزية، ويمتلئ بالأفغان والسودانيين والعراقيين والسوريين اليائسين من الوصول إلى إنجلترا- من أجل ما يرونه فيها من مزايا اجتماعية وقواعد للعمل أكثر حرية- لم يؤخذوا في الحسبان وأهملتهم الدولة الفرنسية.

والنتيجة القائمة هي تلك الخيام المؤقتة المصنوعة من القماش المشمع، والممتدة لعشرات الأفدنة، حيث لا يوجد سوى القليل من المنظمات التطوعية التي توفر أبسط الخدمات.

وعلى مدى شهور؛ قالت الحكومة الفرنسية إن المُخيم يطرح تحدياً أمنياً لا تحتمله الدولة، حيث الاشتباكات الدائرة بين المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى إنجلترا عبر القناة الإنجليزية بالقطارات والحافلات، والمئات من ضباط الشرطة المُحيطين بالموقع حالياً.

وقد تمّ بالفعل نقل الآلاف من اللاجئين، فالبعض منهم نُقِل إلى الملاجئ المنتشرة في جميع أنحاء فرنسا، والبعض الآخر إلى معسكر الحاويات المعدنية القريب من خيام كاليه الموحلة. ولكن الكثيرين بقوا داخل الغابة، حيث اتخذ المعسكر نمطاً غريباً من الحياة المدنية التي ساعد في نشوئها عددٌ كبير من المنظمات التطوعية. فقد تم تأسيس مطاعم ومدارس وأماكن للعبادة وعيادات وحتى مسرحٍ.

المدافعون عن المهاجرين يقولون أنه رغم القرار بالإبقاء على مخيم الغابة، حيث الأوضاع المعيشية المأساوية، إلا أنهم غير واثقين بنوايا الدولة.

هذه المادة مترجمة بتصرف نقلا عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.