البيئة لم تعد حكراً على المتنوّرين.. إيرانيون يقدّمون بذور الزهور هدايا في حملاتهم الانتخابية

تم النشر: تم التحديث:
SS
Alamy

إلى جانب إعلانات حملته الانتخابية، يقدّم أحد المرشحين في بوئين زهرا بإقليم قزوين إلى الناخبين بذور أنواع من الزهور المحلية للتشجيع على حسن إدارة البيئة والمحافظة عليها. ففي مدينة أهواز الجنوبية الغربية، أثار اقتطاع شجرتين لإفساح المجال لتعليق اللافتات الانتخابية انتقاد النشطاء والسكان، بما أدى إلى إدانة مكتب الحملة لمقترفي ذلك الفعل، بحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العاشرة بعد الثورة الإيرانية والمزمع انعقادها في 26 فبراير/ شباط، فقد محت الحملة أي تشكك في أن الاهتمام بالبيئة حكر على الصفوة المستنيرة. ومع اقتراب يوم الاقتراع، تتزايد توقعات جمهور العامة بشأن خطط المرشحين حول تناول قضايا مثل تراجع إمدادات المياه وتدهور جودة الهواء، مما يجعل هذه الانتخابات تختلف كلية عن الانتخابات البرلمانية السابقة.

وتنتشر الأدلة على حالة التدهور انتشاراً واسع النطاق. ففي شمالي غرب إيران، تكاد تختفي بحيرة أروميه، أكبر البحيرات المالحة بالشرق الأوسط، خلال العقد الماضي. وتقل كثافة غابات جبال زاغروس غربي البلاد، حيث تتدهور أحوال الأراضي جراء فقدان التربة الخصبة.

ويتواجد الضباب الكثيف في أنحاء البلاد، وخاصة في خوزستان حيث يتم إغلاق المدارس والمكاتب الحكومية في كثير من الأحيان. وتواجه العديد من الأقاليم الريفية نقصاً حاداً في المياه، مما يضطر المواطنين للهجرة إلى المدن.

ويبدو الجهل بتلك الأمور أو عدم الاستعداد للتعليق عليها بمثابة إحدى زلات المرشحين، حيث يتوقع الناخبون منهم اقتراح حلول بدلاً من رسم صورة خضراء لمواكبة الموجة. وقد وقع مئات المرشحين في أنحاء البلاد على ميثاق للبيئة يتألف من 15 فقرة. وتتولى جماعات حماية البيئة نشر صور المرشحين أثناء التوقيع عبر كافة مواقع التواصل الاجتماعي.

ويُلزم الميثاق النواب البرلمانيين بالعمل كممثلين تشريعيين لتحقيق السلامة البيئية استناداً إلى مبادئ العدالة الاجتماعية وإلى المادة رقم 50 من الدستور، والتي تنصُّ على أن حماية البيئة "واجبٌ عام"، والمادة رقم 90 التي تمنح المواطنين الحق في استجواب الهيئات العامة في حالة إخفاقها في تحمل مسؤولياتها. ويدعو الميثاق إلى وضع خطة قومية للبيئة لوقف أنشطة الإدارة قصيرة النظر والمشروعات الضارة ومنع الاستغلال، وتشجيع التواصل مع المنظمات غير الحكومية والخبراء.

واتسع نطاق عمل الميثاق ليغطي كافة أنحاء البلاد بعد أن كان مجرد إعلان صادر غربي إيران عن تحالف المرشحين المشكل لتحقيق هدف رئيسي يتمثل في حماية البيئة، وهو التحالف الأول من نوعه منذ قيام ثورة 1979. ويخضع تحالف "مؤيدو زاغروس الكريم وقارون المضطهد" لرئاسة علي رضا محجوب، المتحدث الرسمي باسم اتحاد النقابات العمالية الرسمي لإيران.


البيئة تحتل أولوية قصوى


وقد وصف محمد رضا عارف، نائب الرئيس السابق ورئيس الائتلاف الإصلاحي والمعتدل في طهران، المشكلات البيئية باعتبارها خطراً قومياً، قائلاً إن البيئة سوف تحتل الأولوية القصوى خلال الدورة البرلمانية القادمة.

وكان لهذا الوعي المتنامي ثمنٌ كبير. ولم يتم استثناء إيران من ذلك. فقد عانت الولايات المتحدة على سبيل المثال من العديد من المآسي البيئية على مدار القرن الماضي، بما في ذلك فيضان المسيسيبي العظيم عام 1927 والعواصف الترابية بالسهول العظمى والمعروفة باسم الغبراء خلال الثلاثينيات من القرن الماضي وحريق نهر كوياهوجا عام 1969 وانقراض الطيور الجزئي وتقلص التنوع الحيوي جراء مبيدات الآفات المهلكة في منتصف القرن العشرين.

وقد لعبت مثل تلك الكوارث دوراً هاماً في تأسيس الوكالة الأميركية لحماية البيئة وإقرار تشريعات مثل قانون المياه النظيفة وقانون الهواء النقي وقانون الأنواع المعرضة لخطر الانقراض.

أدى الاتفاق النووي الذي انعقد في العام الماضي مع القوى العالمية إلى فرض التزامات دولية على إيران. ووفقاً لاتفاقية باريس بشأن المناخ، يقصد بتخفيف العقوبات ضرورة أن تستهدف إيران الحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4 % بحلول عام 2030، أو الحد منها بنسبة 12 % مقابل الحصول على دعم دولي تبلغ قيمته 35 مليار دولار.

ويعد الوفاء بأي من الهدفين بمثابة مهمة صعبة بالنسبة لدولة تعتمد إلى حدٍّ كبير على تصدير النفط من أجل إنعاش اقتصادها، حتى إذا ما أدى انخفاض الأسعار وخطر المنافسة الشديدة مع المنتجين الآخرين إلى منع تحقيق أي زيادة كبيرة في معدل الصادرات الذي خفضته العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عام 2012.

ويعد التحدي المتمثل في إصلاح كافة جوانب السياسات الحكومية – تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح والمتطلبات البيئية وتلك المتعلقة بالطاقة وإعادة تنظيم مسار النمو بالبلاد – هائلاً. وتظل نتيجة التعهدات وخطط العمل قيد التنفيذ.

ومع ذلك، يمكن أن تترك الانتخابات المحلية موروثين هامّين. ويمكن أن تعزز مكانة وزارة البيئة، التي احتلت في الماضي وضعاً متدنياً مقارنة بوزارتي الطاقة (المياه والكهرباء) والنفط. ويمكن أيضاً أن تشجّع تلك الانتخابات المنظّمات غير الحكومية والمواطنين على تكثيف الجهود في هذا المجال.

هذه المادة مترجمة بتصرف نقلا عن صحيفة "الغارديان" البريطانية.