استباقاً لمظاهرات "حاتم لازم يتحاكم".. محاكمة قاتل سائق الدرب الأحمر بمصر 5 مارس

تم النشر: تم التحديث:
HATMLAZMYTHAKM
حملة حاتم لازم يتحاكم | سوشال ميديا

لم يمر سوى خمسة أيام فقط على واقعة قتل أمين شرطة مصري لسائق بعدة طلقات نارية، لخلافه معه على قيمة الأجرة، وما تبعها من مظاهرات شعبية أمام مديرية أمن القاهرة ضد "الداخلية"، حتى أعلن المستشار أيمن عباس رئيس محكمة استئناف القاهرة، عن تحديد جلسة 5 مارس/ آذار المقبل لمحاكمة أمين الشرطة المتهم.

يأتي قرار محكمة الاستئناف، بعد قرار الإحالة السريعة للقضية، لبدء محاكمة المتهم بعد أول عرض له أمام النيابة عقب انتهاء حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق.

إجراءات المحاكمة السريعة تأتي بعد تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بسرعة تحقيق القصاص في القضية، في سعي لاحتواء الأزمة التي تفاقمت ضد تجاوزات أمناء الشرطة في مصر، وسط غضب شعبي وانتقاد إعلامي لما عرف بـ"دولة حاتم".

جاء تحديد موعد الجلسة بعد أقل من 24 ساعة من اجتماع المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء،الاثنين، مع وزير الداخلية ومساعديه للوقوف على نتائج التحقيقات في تلك الأحداث، ومطالبته بمعاقبة المخالفين، معلناً أن الدولة لن تتهاون في محاسبة كل من يتجاوز في حق المواطنين دون وجه حق، كما ترفض أية تجاوزات فردية بحق المواطنين.


خطوة استباقية لـ"خريف الغضب" ضد الشرطة


ويبدو أن النظام المصري أراد أن يستبق التحركات الشعبية التي تم الإعلان عنها خلال الأيام القادمة في موجة "خريف الغضب" تجاه انتهاكات أمناء الشرطة، وذلك بعد انتشار دعوات التظاهر ضد الداخلية، وظهور حملتين تحملان نفس الاسم "حاتم لازم يتحاكم"، الأولى تدعو للتظاهر على سلم نقابة الصحفيين يوم 26 فبراير/ شباط ، فيما حددت الثانية موعد التظاهر يوم 25 مارس/ آذار ، ووصل عدد الذين أعلنوا عن نيتهم المشاركة في كلتيهما أكثر من 50 ألف شخص، فيما أبدى أكثر من 170 ألف شخص اهتمامهم بتلك الدعوات، وذلك في غضون 48 ساعة فقط من انطلاقها.


سرعة الإحالة لاحتواء الأزمة


وتعد هذه القضية من أسرع القضايا التي تمت إحالتها للمحاكمة، في ظل انتقادات شديدة في مصر لبطء إجراءات التقاضي في مثل تلك القضايا، وهو ما تسبب في غضب الأطباء بعد تأخر إحالة المتهمين في واقعة التعدي على طبيبي مستشفى المطرية الشهيرة للمحاكمة.

وحول قضية سائق الدرب الأحمر، يقول المستشار نور الدين علي الفقيه الدستوري، إن ما نسب إلى أمين الشرطة هو قتلٌ عمد، وهي جريمة يتم تصنيفها في القانون المصري بـ"جناية"، والقيد الوحيد على النيابة العامة في مسألة الإحالة السريعة، هو أن تجري تحقيقاً ابتدائياً في الدعوى، فالقاعدة في قانون الإجراءات الجنائية أن التحقيق وجوبي في الجنايات، وبالتالي إن قامت النيابة العامة بإجراء تحقيق في الدعوة فمن حقها بعد ذلك الإحالة إلى المحكمة في أي مدة.

وأكد علي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الجريمة المتعلقة بأمين الشرطة ليست جريمة قتل عادية، ولكنها تمس الرأي العام، وظاهرة قد تهدّد الأمن والسلم المجتمعي، وهو ما يفرض على الدولة بكل أجهزتها اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للدفاع عن كيانها، وأولى هذه الإجراءات هي المحاكمة السريعة، التي تحقّق العدالة الناجزة، فضلاً عن أنها تحقّق فكرة الردع العام، وهو إنذار الكافة بسوء عاقبة الإجرام.


موقفٌ إيجابي ولكنْ مطلوب المساواة


ورحّب منتصر الزيات المحامي، والقيادي السابق بنقابة المحامين المصريين، بهذا التحرك السريع في القضية، وقال إن التصرف يتماشى مع مطالب الرأي العام، والمحكمة هي التي ستفصل في الأمر.

وأكد الزيات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هذا التصرف من النيابة يكفل حقَّ المجتمع في القصاص العادل، ولكن يجب أن يكون هناك تطبيقٌ لمثل هذا الإجراء بجميع القضايا المشابهة، وألا تنتظر الدولة لتفاقم الأحداث والضغط الشعبي لاتخاذ تلك الخطوة.


أمين الشرطة "كنت عاوز أعوره بس"


وتضمن قرار الإحالة للمحكمة أقوال مصطفى محمود أمين الشرطة المتهم بقتل عادل دربكة سائق سيارة السوزوكي بسبب الخلاف بينهما على الأجرة، والذي أعدته النيابة بعد الاستماع إلى 11 شاهداً على الواقعة بينهم 3 من ضباط التحريات الذين أثبتوا أن المتهم قام بقتل المجني عليه عمداً، كما استمعت النيابة إلى والد وشقيقة المجني عليه، اللذين اتهما أمين الشرطة بالقتل العمد.

وأثبت تقرير الطب الشرعي الذي تسلمته النيابة فجر السبت الماضي، أن الوفاة جاءت نتيجة طلقة واحدة فقط أطلقت من مسافة قريبة جداً، وملاصقة لرأس المجني عليه، أدت إلى انفجار رأسه ووفاته في الحال، كما أكد تقرير الطب الشرعي أن السلاح المتحفظ عليه هو نفس السلاح المستخدم في الجريمة.

وأكد المتهم فى أقواله أمام النيابة، إطلاقه النار على سائق السوزوكي، ولكنه أنكر تعمده القتل قائلاً: “كنت عايز أعوّره مش أأقتله”، وقد برّر الجاني سبب قتله للمجني عليه أنه قام باستفزازه وسبه خلال مشاجرة بينهما بسبب خلافهما حول مبلغ 30 جنيهاً من قيمة الأجرة، حيث قام سائق السوزوكي بإنزال بضاعة الجاني من السيارة، وهو ما أدّى لحدوث المشاجرة بين الطرفين.