روسيا لن تلتزم بوقف إطلاق النار بسوريا.. قادة البنتاغون وCIA يعدّون لخطة بديلة غامضة

تم النشر: تم التحديث:
THE PENTAGON
ASSOCIATED PRESS

لا يعتقد كبار المستشارين العسكريين والاستخباراتيين للرئيس باراك أوباما أن روسيا سوف تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار المعلن مؤخراً في سوريا ويطلبون من الإدارة الأميركية إعداد خطة لزيادة الضغوط على موسكو من خلال التوسع في تقديم الدعم السري إلى المعارضين المسلحين الذين يقاتلون نظام الأسد الذي تدعمه روسيا.

أعرب وزير الدفاع آشتون كارتر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانغورد ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان عن آرائهم العسكرية تجاه موسكو خلال الاجتماعات الأخيرة التي انعقدت بالبيت الأبيض، حيث طالبوا مجتمعين اتّخاذ تدابير جديدة لتسديد ضربات موجعة إلى الروس، بحسب ما ذكره أحد مسؤولي الإدارة.

يمكن أن يؤدّي ظهور التحالف المناهض لروسيا داخل مجلس الوزراء إلى ممارسة الضغوط على أوباما من أجل اتّخاذ تدابير أكثر شدّة في سوريا. ومع ذلك، قد يؤدّي ذلك إلى المخاطرة بتورّط الولايات المتّحدة في حربٍ بالوكالة، حيث تدعم موسكو الأسد ولا تظهر أيّ تراجع عن موقفها.

ذكر مسؤولون أميركيون أن حملة القصف الجوي الروسية، التي بدأت في العام الماضي، قد أثارت غضب وكالة الاستخبارات الأميركية بصفة خاصة، نظراً لأن تلك الضربات قد استهدفت المعارضين الذين تدعمهم الوكالة بصورة مباشرة، بما أدى إلى تقويض القوات الأكثر اعتدالاً المعارضة للنظام.

ويذكر المسؤولون أنه ليس واضحاً بعد ما إذا كان الدعم المقدم إلى المعارضين في سوريا سوف يُحدث الفارق في هذه المرحلة، نظراً لما خسروه من مناطق خلال الاعتداءات التي تدعمها روسيا.

ويرفض أوباما أيضاً السماح للولايات المتحدة أو حلفائها الإقليميين بتزويد الثوار بالأسلحة المضادة للطائرات حتى يستطيع مقاتلو المعارضة صدّ الهجمات الجوية الروسية.


الخطة ب والخيارات المتاحة


وقد ذكر المسؤولون أن كارتر والجنرال دانفورد لم يتقدما بعد بتوصيات رسمية إلى أوباما بشأن خيارات "الخطة ب" المزعومة في حالة فشل وقف إطلاق النار، رغم استمرار المناقشات بالبيت الأبيض. وذكر المسؤولون أن كارتر يمكن أن يدعم العديد من الخيارات لزيادة الضغوط على موسكو، وليس مجرّد التوسع في برنامج التسليح الخاص بوكالة الاستخبارات المركزية.

ورفض السكرتير الصحفي للبنتاغون بيتر كوك التعليق على وجهة نظر كارتر. وذكر القبطان بحري جريج هيكس المتحدث باسم الجنرال دانفورد أن التوصيات المقدمة إلى الرئيس سرية. ورفض المتحدث باسم برينان التعليق على موقف مدير وكالة الاستخبارات المركزية.

وتحدث أحد كبار المسؤولين بالإدارة حول استعراض البيت الأبيض لخيارات الخطة قائلاً "كنا نقول دائما أننا سوف نحكم على روسيا من خلال أفعالها، وليس تصريحاتها. ويظل الحال كما هو حتى بعد الإعلان عن مسار وقف الاعتداءات يوم الاثنين الماضي".

وأضاف المسؤول قائلاً "سنصبح مهملين إذا لم نخطط للعديد من حالات الطوارئ، وخاصة بحكم التاريخ المأساوي لهذا النزاع.. كي أكون واضحاً: إجراءاتنا لا تستهدف روسيا. ومع ذلك، فإن ذلك لن يغير حقيقة أن روسيا سوف تسقط في مستنقع من خلال تزايد تورطها في النزاع في صف دكتاتور ظالم. فإذا لم يتغير المسار، سيصبح مصير روسيا من صنع يدها".

وتضمن الخيارات الأخرى الخاضعة للمناقشة باجتماعات البيت الأبيض تقديم الدعم الاستخباراتي إلى المعارضين المعتدلين لمساعدتهم على الدفاع عن أنفسهم بصورة أفضل ضد الاعتداءات الجوية الروسية وربما مساعدتهم أيضاً في تنفيذ عمليات دفاعية أكثر فعالية. ويمكن أن يؤدي أي قرار بمساعدة المعارضين على مطاردة الجنود الروس بصورة مباشرة أو تدمير الطائرات الروسية إلى تصعيد مأساوي للنزاع.

ويتمثل الخيار الأقل إثارة للشقاق والذي يحظى بدعم واسع النطاق بين مستشاري الرئيس أوباما في فرض عقوبات اقتصادية جديدة ضدّ روسيا. ومع ذلك، فقد أعرب كبار مسؤولي الإدارة عن تشككهم في موافقة القوى الأوروبية على تلك العقوبات في مثل هذا التوقيت، نظراً للأهمية التي يولونها للعلاقات التجارية مع موسكو.


تزايد الشقاق داخل إدارة أوباما


كشفت المفاوضات التي تزعمتها وزارة الخارجية مع موسكو بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا عن تزايد الشقاق داخل إدارة أوباما حول مدى تشدُّدها مع روسيا.

وقد أعلن كارتر عن دعمه للمفاوضات التي دشنها وزير الخارجية جون كيري. ومع ذلك، بينما كانت المحادثات منعقدة خلال الأسبوع الماضي، حذر كارتر وبرينان والجنرال دانفورد البيت الأبيض من إمكانية أن يؤدي استمرار المفاوضات إلى تقويض موقف واشنطن مع الشركاء الرئيسيين في المنطقة الذين يمثلون جزءاً من الائتلافات الموازية التي تقودها الولايات المتحدة – أحدها يدعم المعارضين المناهضين للأسد والآخر يدعم محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي مرحلة ما من الأسبوع الماضي، كادت وزارة الدفاع أن تسحب ممثليها من محادثات وقف إطلاق النار في جنيف بعدما زعم الروس أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا كان أحد نقاط المناقشات المغلقة، بحسب كبار مسؤولي الإدارة.

وذكر المسؤولون أن كارتر قد انزعج للغاية من المزاعم الروسية نظراً لأنه استبعد بوضوح مناقشة التعاون العسكري خلال مناقشات وقف إطلاق النار.

وتعتقد وزارة الدفاع أن روسيا قد ذكرت تلك المزاعم لمحاولة "دق إسفين" بين الولايات المتحدة وشركائها بالتحالف وجعل الأمر يبدو كما لو كانت واشنطن تدعم الحملة العسكرية لموسكو في سوريا وتؤيد بقاء الأسد.

وخلال مشاركة روسيا في محادثات وقف إطلاق النار، يذكر المسؤولون الأميركيون أن طائراتها الحربية قد صعدت من ضرباتها الجوية على المواقع التي يسيطر عليها المعارضون المعتدلون.

واعتبرت وكالة الاستخبارات المركزية الضربات الموسعة بمثابة محاولة من قبل موسكو للقضاء على شركاء الوكالة على الأرض؛ وتشكّك بعض مسؤولي الوكالة فيما إذا كانت قوات الثوار تستطيع الرد رغم توفير المزيد من الدعم السري.

وذكر أحد كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية قائلاً "لابد أن نعترف أن الروس محنكون للغاية في أسلوب تظاهرهم بأنهم يبذلون قصارى جهدهم لمحاولة التوصّل إلى حل."

يذكر المسؤولون الروس أنهم يحاربون الإرهابيين.


وقف إطلاق النار لن يستمر


ويعتقد كيري الذي يترأس محادثات وقف إطلاق النار أن الاتفاق الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة وروسيا يوم الاثنين الماضي يحظى "بفرصة رائعة للنجاح"، بحسب أحد كبارمسؤولي الإدارة المقربين من الوزير.

وعلى النقيض من ذلك، أخبر كارتر كبار المسؤولين يوم الاثنين الماضي أن وقف إطلاق النار لن يستمر. وذكر أحد كبار مسؤولي الإدارة قائلاً "يعتقد أنها مجرد خدعة".

وأثار كارتر وبرينان والجنرال دانفورد العديد من المخاوف بشأن محادثات كيري مع موسكو خلال سلسلة من الجلسات الخاصة بالبيت الأبيض خلال الأسبوع الماضي والتي شارك بها كيري ومستشارة الأمن القومي بالبيت الأبيض سوزان رايس ورئيس أركان البيت الأبيض دنيس ماكدونو، بحسب ما ذكره كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية.

وذكر أحد كبار مسؤولي الإدارة الأميركية من المقربين إلى كيري أن الوزير يدرك التحدي المتمثل في ضمان الالتزام الروسي بالاتفاق. وأضاف المسؤول أن اتفاق وقف إطلاق النار يستهدف بصفة جزئية وفقاً لوجهة نظر كيري "الحيلولة دون فرار روسيا" واختبار ما إذا كان من الممكن الوثوق في موسكو. وذكر المسؤول قائلاً "في حال عدم التزام روسيا بالاتفاق، فلابد من تنفيذ الخطة ب".


ما دور الاستخبارات الأميركية؟


لطالما دعم كيري برنامج وكالة الاستخبارات المركزية في سوريا وطالما عارضته وزارة الدفاع حينما كان يدعو إلى مشاركة عسكرية أوسع نطاقاً في النزاع، على غرار تحديد نطاق "آمن" في شمال سوريا لحماية المعارضة المعتدلة من الضربات الجوية. ومع ذلك، ليس واضحاً ما إذا كان كيري على استعداد للانضمام لوكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع في دعم التوسع في برنامج الوكالة في هذه المرحلة.

وذكر كبار مسؤولي الإدارة الأميركية المشاركون في المناقشات أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان أوباما يؤيد زيادة المساعدات السرية المقدمة إلى المعارضين الذين تدعمهم وكالة الاستخبارات المركزية في هذه المرحلة.

وقد أبدى العديد من كبار مسؤولي الأمن القومي بالبيت الأبيض، ومن بينهم رايس وماكدونو، تشككاً في الماضي بشأن الجهود التي تبذلها وكالة الاستخبارات المركزية. وحذر منتقدو البرنامج بالبيت الأبيض من إمكانية أن يؤدي الدعم المستمر للمعارضين إلى توريط الولايات المتحدة بصورة أكبر في النزاع بمرور الوقت، دون وجود أي فرصة للنجاح طالما أن موسكو تستعد لمضاعفة دعمها لنظام الأسد، بحسب ما ذكره مسؤولون سابقون بالإدارة الأميركية.

وذكر المسؤولون الحاليون والسابقون أن أوباما قد اقتنع عام 2013 بالسماح بتنفيذ البرنامج السري في سوريا؛ ويرجع السبب بصفة جزئية إلى أن ذلك قد منح وكالة الاستخبارات المركزية نفوذاً على التدابير التي يتخذها الشركاء الإقليميون، بما في ذلك الاستخبارات السعودية والتركية، ومنعهم على سبيل المثال من استخدام أسلحة متقدمة مضادة للطائرات تعرف باسم "مانباد" في ميدان المعركة. وحذرت واشنطن من إمكانية سقوط تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين وتوجيهها ضد الطائرات التجارية.

حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية صانعي السياسة أنه إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء للحيلولة دون إبادة قوات المعارضة المعتدلة على أيدي القوات الروسية، يمكن أن تقرر السعودية أو غيرها الانسحاب من تحالفها مع واشنطن وإرسال أعداد كبيرة من "المانباد" إلى شمال سوريا لإسقاط قاذفات القنابل الروسية.