السعوديون يهاجرون.. عبارة أفزعت مجلس الشورى تعرّف على أسباب مغادرة مليون منهم!

تم النشر: تم التحديث:
HJRTASSWDYYN
هجرة السعوديين | Zurijeta via Getty Images

"السعوديين يهاجرون" عبارة أطلقها عضو مجلس الشورى صدقة فاضل، إلا أنها هزت أروقة المجلس، حيث كشف فاضل أن تعداد المهاجرين السعوديين تجاوز عتبة مليون مواطن، داعياً إلى ضرورة البحث في الأسباب التي دفعت 5% من سكان السعودية إلى العيش في الخارج.

أسباب هجرة المليون سعودي تتباين بحسب ظروف كل شخص، فهناك من يفضل العيش في أوروبا بشكل دائم لارتباطه بأعمال تجارية، وقد تجد مواطناً سعودياً آخر اضطر للعيش في إحدى المدن الخليجية؛ بسبب وظيفة ارتبط بها في إحدى الشركات متعددة الجنسيات، إضافة إلى أن العديد من السعوديين متزوجين من نساء غير سعوديات يعشن في الخارج مع أبنائهن الذين اكتسبوا الجنسية السعودية من جهة الوالد.

وبحسب ما جاء في صحيفة "الحياة"، فقد طالب عضو مجلس الشورى الجهات المعنية بضرورة تقصي أسباب تلك الهجرة ومعالجتها قبل أن تتفاقم، مؤكداً في توصية قدمها في اجتماع مجلس الشورى مؤخراً، على هامش نقاش تقرير وزارة الخارجية، أن على وزارة الخارجية القيام بدراسة علمية شاملة عن الأعداد الكبيرة من السعوديين الذين يقيمون إقامة دائمة أو شبه دائمة في بعض البلدان المجاورة، تمهيداً لاتخاذ السياسات المناسبة التي تضمن المصلحة العامة لبلادنا والمصالح المشروعة لهؤلاء المهاجرين.

الأخصائي الاجتماعي بكر المرشدي، المحاضر السابق في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إن دوافع الهجرة لدى السعوديين تختلف بشكل كبير عن تلك التي تدفع مواطنين من دول عربية إلى الهجرة إلى الخارج".

وأوضح أن مفهوم العيش في الخارج مرتبط بالطبقات المخملية أو الثرية في المجتمع السعودي، فالكثير من أبناء تلك الطبقة لديهم عقارات سكنية في المدن الأوروبية، أو ينحدرون من أمهات من جنسيات لبنانية أو مصرية، وهناك من لديه أعمال تجارية في سويسرا أو في لندن.

وأضاف المرشدي أن "الهجرة بهذا المفهوم لدى أبناء الطبقة الثرية في السعودية ليست ناجمة عن سخطه على أوضاع اقتصادية في السعودية قد لا تعجبهم، فهم ينعمون بمعيشة هانئة، إلا أنهم مرتبطون بظروف معينة تدفعهم للعيش في الخارج".


الدراسة والابتعاث


بلغ عدد الطلاب السعوديين في الجامعات الأميركية أكثر من 125 ألف طالب سعودي.

إلا أن المحلل الاقتصادي فضل أبوالعينين يؤكد أن الكثير من السعوديين الذين يدرسون على نفقتهم الخاصة، يفضلون البقاء لفترات قد تطول بسبب رغبتهم في إكمال برامج الدراسات العليا، مضيفاً في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن العديد من الطلاب السعوديين يجدون فرصاً وظيفية أو تدريبية في بعض الشركات الأميركية، مفضلين البقاء هناك بصفة مؤقتة، إلا أنهم يعودون إلى الأراضي السعودية بمجرد تلقيهم عروضاً وظيفية مغرية في شركات القطاع الخاص.

وهو ذات الأمر الذي دفع منصور الجفري إلى البقاء في الولايات المتحدة الأميركية بمدينة شيكاغو، حيث قال الجفري إنه قد تمكّن من الحصول على عمل براتب جيد في إحدى الشركات الأميركية بعد حصوله على شهادة الماجستير من إحدى الجامعات في أنظمة المعلومات، إلا أنه لا يود المكوث هناك بشكل دائم.


الاستثمارات


لندن، جنيف، باريس.. وغيرها من العواصم العالمية تستقطب كثيراً من رجال الأعمال، ومنهم من يفضل البقاء فيها بصفة دائمة، إلا أن العاصمة البريطانية لندن لها مكان خاص في نفوس رجال الأعمال الخليجيين، لاسيما السعوديين، الذي ارتبطوا باستثمارات في مختلف المجالات، خاصة المجال العقاري.

الأمر الذي يؤكده المحلل والأكاديمي الاقتصادي عبدالرحمن البنيان، حيث يقول إن لندن أكثر المدن التي تستهوي الكثير من رجال الأعمال السعوديين، مفضلين البقاء هناك بصفة دائمة، حيث يوضح في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "الخليجيين بشكل عام لديهم قصة طويلة في عاصمة الضباب، فالاستثمارات الخليجية والسعودية بشكل خاص غزت العديد من القطاعات الإنكليزية من المطاعم إلى العقار إلى الفنادق، والكثير من السعوديين لديهم من الأعمال التجارية ما يكفي للبقاء هناك، بشكل شبه دائم، ولا أعتقد أنهم بصدد نقل أعمالهم التجارية إلى الوطن، لكون الحكومة البريطانية تعد أكثر سخاء بالنسبة لمنح المزيد من التسهيلات المتعلقة بالاستثمارات أكثر من الجهات الحكومية السعودية تتعنت بعض الشيء في القوانين الاقتصادية".