هل يقع "وقف إطلاق النار" بسوريا فريسة لـ: مَنْ هو الإرهابي؟!

تم النشر: تم التحديث:
A CEASEFIRE IN SYRIA
CHRISTOF STACHE via Getty Images

اتفقت روسيا والولايات المتحدة أخيراً على خطة وقف إطلاق النار في سوريا، لكن تقريراً صادراً عن الأمم المتحدة بيّن أن تطبيق الهدنة محفوف بالمصاعب وفي مقدمتها تساؤل: من الإرهابي المستثنى من الهدنة، ومن الأطراف "المعتدلة" التي نهادنها؟

الخارجية الأميركية قالت إن الهدنة لن تشمل التنظيمات الإرهابية المتمثلة في تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، فضلاً عن أشخاص آخرين يصنفهم مجلس الأمن على أنهم إرهابيون، وبذلك تعد هذه الاستثناءات الثلاثة أهدافاً مشروعة لكل الأطراف المتعاقدة بما فيها روسيا، وفق تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، الإثنين 22 فبراير/شباط 2016.

لكن أي هدنة هذه إن كانت روسيا تستطيع ضرب ما تراه يهدد وقف إطلاق النار؟

فبالنسبة لروسيا فإن كل من يقف في وجه الأسد على طريق حلب و يفتح النار على قواته البرية المتقدمة صوب المدينة الشمالية معقل المعارضة، هم من الإرهابيين.

أما تنظيم داعش فليست هناك مؤشرات بإلقاءه السلاح أرضاً ولا بانصياعه للهدنة، وتفجيرات الأحد في كل من دمشق وحمص الأعنف منذ بدء الحرب خير دليل.


تقرير لجنة التحقيقات


في 11 فبراير/شباط 2016، صدر عن لجنة تحقيقات الأمم المتحدة، ومقرها جنيف وتعنى بالتحقيق في جرائم حقوق الإنسان – صدر عنها تقرير من 31 صفحة يفصل الجرائم المرتكبة في سوريا منذ يوليو/تموز 2015 وحتى يناير/كانون الثاني 2016.

حسب التقرير، فإن جميع الأطراف في سوريا، بمن فيهم روسيا، قد اقترفوا جرائم خرقت حقوق الإنسان، من قصف عشوائي وقصف جوي للمدن والنواحي المكتظة بالسكان ، مروراً بتعذيب وإعدام الموقوفين والأسرى وانتهاء بفرض الحصار على المدن والبلدات بهدف تجويع السكان ودفعهم للاستسلام.

وكان لروسيا نصيب الأسد من جرائم الحرب هذه بقصفها للمدارس والمستشفيات والمخابز والأفران وحمل عشرات الآلاف على النزوح ومفاقمة أزمة اللاجئين.

في المقابل، تقول روسيا بأنها تضرب إرهابيي داعش والنصرة، فيما يتهمها الغرب باستهداف قوات المعارضة "المعتدلة".

أما تقرير الأمم المتحدة فقد اتهم روسيا بالأرقام والإحصاءات والبيانات المفصلة باستهداف المدنيين مباشرة، لا الجهاديين الإسلاميين ولا الثوار المعتدلين.

كما لمس التقرير معضلة تتعلق بالتمييز بين المتطرفين والمعتدلين، واتخاذ القرار بشأن هوية من يحق له دخول الهدنة ومحادثات السلام ومن يقبع خارجها.

فجوهر المشكلة –كما جاء في التقرير- أن جبهة النصرة الإرهابية حسب تصنيف أميركا والأمم المتحدة، متغلغلة ضمن هيكل ورتب مسؤولي معارضة الأسد "المعتدلة".

وتسيطر جبهة النصرة على أجزاء كبيرة من إدلب، وهي معقل رئيسي ضد الرئيس السوري، وتمارس نفوذاً كبيراً في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في درعا وحمص والمناطق الريفية المحيطة بدمشق، وفقاً للتقرير.


النظام السوري والمعارضة


دمشق من جانبها أعلنت الثلاثاء 23 فبراير/شباط 2016 "قبولها بوقف الأعمال القتالية" في البلاد، لكنها ركزت في البيان الذي أصدرته الخارجية قبولها بوقف الأعمال القتالية "على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الاٍرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة" الأمر يضفي المزيد من التعقيد على الاتفاق الذي يبدو أنه قد وُلد فاشلاً.

قبل ذلك، كان منسق الهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، قد أعلن أمس أن فصائل المعارضة السورية المسلحة أبدت موافقة أولية على التوصل إلى هدنة مؤقتة بشروط.

الموافقة الأولية المشروطة للمعارضة السورية التي تنص على توافر ضمانات أممية على وقف القتال وفكّ الحصار، إضافة إلى اختلاف وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة بسوريا حول "المنظمات الإرهابية" التي لن يشملها القصف، قد يجعل من الاتفاق حبراً على ورق.

المسؤولون في وزارة الخارجية السورية أكدوا أن دمشق ستتتفق مع موسكو على تحديد المناطق والجماعات المشمولة بوقف إطلاق النار.

كما أكدوا حقهم بالرد على أي خرق تقوم به المجموعات المسلحة ضد القوات الموالية للأسد، وشددوا على أهمية منعها من تعزيز قدراتها أو تغيير مواقعها، وذلك تفادياً لما قد يؤدي لتقويض الاتفاق.


بلورة المواقف


من جانبها، تستمر الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية في اجتماعاتها بالعاصمة السعودية، الرياض، لليوم الثاني على التوالي، لبحث الهدنة وبلورة موقفها المتكامل منها.

ويرى مسؤولون في المعارضة بعض الثغرات في الاتفاق، منها أن من المستحيل تحديد المواقع الخاضعة للفصيلين اللذين أقصاهما الاتفاق - "داعش" و"جبهة النصرة" - وأن الهدنة تنطوي على ثغرة كبيرة تتمثل في سماحها باستمرار الهجمات، بما في ذلك الضربات الجوية ضد "داعش" و"جبهة النصرة" وغيرهما من الجماعات المتطرفة.

كما اعتبرت أن الاتفاق سيوفر الغطاء لرئيس النظام بشار الأسد وحلفائه الروس لمواصلة قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث يتداخل وجود مقاتلي المعارضة و"الجماعات المتطرفة".


ترحيب دولي حذر


الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى أن الاتفاق "خطوة حقيقية لوقف حمام الدم" في سوريا، مؤكداً أن بلاده ستفعل كل ما يلزم لكي تتقيد سوريا بالاتفاق، معرباً عن أمله أن تفعل أميركا الشيء نفسه مع فصائل المعارضة المسلحة.

المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، أفاد بأن بلاده وجّهت دعوة إلى جميع الأطراف للالتزام بالاتفاق الذي أعلنته واشنطن وموسكو.

بريطانيا كانت أقل تفاؤلاً بنجاح الاتفاق عندما أعلن وزير خارجتها فيليب هاموند أن الاتفاق لن يكون ناجحاً ما لم تغير ورسيا وسوريا موقفيهما على الأرض بشكل ملحوظ.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في بيان إن "روسيا، على وجه الخصوص، يجب أن تحترم هذا الاتفاق عبر وقف هجماتها على المدنيين السوريين وجماعات المعارضة المعتدلة، واستخدام نفوذها من أجل ضمان أن يفعل النظام السوري الشيء نفسه".

أما فرنسا فقد أعلنت أنها ستكون "يقظة جداً" لكي يطبق وقف إطلاق النار في سوريا.

ومن جانبه رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعلان اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا واعتبره "بارقة أمل للشعب السوري". وناشد بان "الأطراف المعنية احترامه"، مضيفاً أنه "يبقى هناك الكثير من العمل لتطبيقه".

واعتبر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إن "المرحلة القادمة، ستكون اختبارًا لجدية روسيا و النظام السوري، في تطبيق وقف إطلاق النار".

واتهم داود أوغلو، روسيا وإيران والنظام السوري، بـ"عدم الالتزام حيال التوصيات التي خرجت بها محادثات السلام، التي جرت سابقا، حول وقف العنف في سوريا".

وقال نائب رئيس وزراء تركيا في وقت سابق إن بلاده ترحب بوقف إطلاق النار في سوريا وتريد إنهاء القصف الروسي الذي يقتل المدنيين.

وكانت أميركا وروسيا قد أعلنتا في بيان مشترك بثّته وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين 22 فبراير/شباط 2016، أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في سوريا في 27 فبراير/شباط الجاري اعتباراً من منتصف الليل بتوقيت دمشق.

وجاء في البيان: "إن وقف الأعمال العدائية سيطبق على الأطراف المشاركة في النزاع السوري التي أعلنت أنها ستحترم وستطبق بنود" الاتفاق.

ولدى هذه الأطراف مهلة حتى الساعة 12:00 (10:00 تغ) من يوم 26 فبراير/شباط لإبلاغ الولايات المتحدة أو روسيا بموافقتهما على هذا الاتفاق.

وتتشارك موسكو وواشنطن في رئاسة المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 دولة.

حول الويب

كيري: نحن أقرب إلى وقف إطلاق النار في سوريا من أي وقت مضى - RT Arabic

اتفاق أميركي روسي لوقف إطلاق النار بسوريا - الجزيرة

قوى عالمية تتفق على خطة لوقف "العمليات العدائية" في سوريا - BBC.com

ترحيب دولي باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا

دمشق تعلن موافقتها على اتفاق وقف العمليات القتالية

النص الكامل للاتفاق المشترك الروسي - الأمريكي لوقف اطلاق النار في سوريا