صحفيون وكُتاب مصريون: أيهما أخطر "خدش الحياء" أم "خدش الحريات"؟

تم النشر: تم التحديث:
AHMDNAJY
أحمد ناجي خلال المحاكمة | سوشال ميديا

أثار الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية، السبت 20 فبراير/شباط 2016، بحبس الصحفي أحمد ناجي، المحرر الأدبي بجريدة "أخبار الأدب"، عامين، وغرامة 10 آلاف جنيه لطارق الطاهر رئيس التحرير؛ لاتهامهما "بنشر مواد أدبية تخدش الحياء العام"، تساؤلات بين كُتاب وصحفيين حول أيهما أولى: خدش الحياء" أم "خدش الحريات"؟

ناجي تم القبض عليه في المحكمة، وسيبقى في السجن خلال إجراءات الاستئناف على الحكم، بعدما وجّهت له المحكمة اتهامات بنشر مقال عبارة عن فصل من روايته "استخدام الحياة" الصادرة عن "دار التنوير" في جريدة "أخبار الأدب" في 3 أغسطس/آب 2015، وهو ما وصفته النيابة والمحكمة بأنه "مقال جنسي خادش للحياء".

المقال تضمن وصفاً لقضاء ليلة حمراء ومخدرات وجنس مع مواطنة ألمانية وعبارات خارجة، وجاء في الدعوى المقامة من محامٍ ضد ناجي: "إن قراءة مواد جنسية صريحة في الراوية، والحديث عن تدخين الحشيش أصابني بانخفاض ضغط الدم، واضطرابات في دقات قلبي".

ودافع الصحفي أحمد ناجي عن نفسه فور اتهامه قائلاً: "أحداث الفصل المنشور والرواية من وحي الخيال، وليست مقالاً صحفياً".


احرق عملك الإبداعي


وتحت عنوان "احرق عملك الإبداعي" دشّن الكاتبان سامح قاسم وأحمد صوان والناشر زياد إبراهيم، عبر الشبكات الاجتماعية، دعوة للمبدعين بتجميع نسخ من أعمالهم الإبداعية سواء كانت كتباً أو صوراً فوتوغرافية أو لوحات فنية، وحرقها أمام مقر دار القضاء العالي بالقاهرة، كخطوة رمزية احتجاجاً على الحكم.

ووصف قاسم الموقف قائلاً: "إننا في بلد لا يقرأ، وفي الوقت نفسه فإن الدولة التي تشهد عمليات قتل يومية في الشوارع لمواطنين عاديين، وحالات اختفاء قسري، يتم فيها الحكم بالحبس على الكُتاب ومنع كتبهم ومصادرتها في الكثير من الأحيان، بينما يتم تجاهل العديد من القضايا الحيوية التي تمسّ المواطن".

الناشر زياد إبراهيم أشار إلى أنه "من باب أولى أن تتفرغ الدولة لمحاسبة ومحاكمة أمناء الشرطة الذين يقتلون أبناء البلد يوماً بعد الآخر، ويتحرشون بالنساء، ويتقاضون الرشوة في الشوارع"، واصفًا حبس المفكرين بـ"العار".

وأعربت نقابة الصحفيين عن "قلقها الشديد" من الحكم بحبس الصحفي أحمد ناجي، مُعتبرة أن "محاسبة النصوص الإبداعية لا يجب أن تكون في ساحات المحاكم، وإنما أمام محاكم النقد وأقلام النقاد وذائقة الجمهور".

النقابة طالبت النائب العام باستخدام سلطته والتدخل لوقف تنفيذ هذه الأحكام المخالفة للدستور، معتبرة الحكم "جاء ليخالف المواد الدستورية الخاصة بالصحافة وحرية الفكر والإبداع والتي تمنع الحبس في قضايا النشر".


اتحاد الكتاب: معاداة لحرية الفكر


الدكتور علاء عبدالهادي، رئيس اتحاد كُتاب مصر، قال تعليقًا على الحكم القضائي، إنه "يقف ضد المساس بأي كاتب أو مفكر أو مثقف بسبب رأي أبداه".

وطالب في تصريح صحفي بأن يتم تحكيم مواد الدستور 64، و65، و67، التي تمنع الحبس في قضايا الرأي، مطالبًا مجلس النواب ورجال القانون بإسقاط كل القوانين المخالفة للدستور التي تُحد من حرية الكاتب في التعبير.

وقال الدكتور جابر عصفور، وزير ثقافة مصر الأسبق، إن "الحكم غير دستوري". وأكد لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه من الأفضل أن يتقدم ناجي بتظلم لمحكمة النقض، ويقدمه للمحكمة الدستورية؛ ﻷنه "حكم ضد الدستور الذي ينص على أنه ﻻ توجد عقوبات سالبة للحريات في مجال الفكر والإبداع".

وأدانت 12 منظمة حقوقية ما وصفته بـ"الهجمة الشرسة" التي تشنها السلطات المصرية على حرية الإبداع والتعبير الفني.

وأضافت في بيان صادر، أمس الأحد، أن الحكم كان بأقصى عقوبة أباحها القانون لتهمة "خدش الحياء العام"، معتبرين الأمر "رسالة لكل من تسوّل له نفسه أن يستخدم خياله أو قلمه ليُعبِّر عن أية آراء مخالفة للثقافة العامة التي تحميها السلطة بهدف قتل روح الخيال والإبداع".

وأوضح البيان أن "الحكم بمثابة تأكيد على معادة الأنظمة المتعاقبة لحرية الفكر والإبداع رغم اختلاف أيديولوجية وأفكار تلك النظم بين ديني ومدني".


انتقادات للسيسي


وهاجم نشطاء حبس الصحفي ناجي، وقال الإعلامي الساخر باسم يوسف: "الحمد لله أن السيسي أنقذ مصر من الفاشية الدينية. ياللا نحبس إسلام البحيري وفاطمة ناعوت وأحمد ناجي وأي حد تاني".

ورأى الكاتب والروائي علاء اﻷسواني أن "النظام الحالي يبيح كل شيء ليستمر في الحكم"، معتبراً أن ظاهرة حبس الأدباء والمفكرين "طريقة ليثبت بها النظام أن صراعه مع الإخوان لا يقلل من حرصه على الدين والأخلاق".


"الغارديان": سجن فنان والشرطة تفلت من العقاب


تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية هاجم حبس الكاتب أحمد ناجي، وقال إن خبراء اعتبروا الحكم مخالفاً للدستور وانتهاكاً للقانون المحلي والدولي، ودليلاً على غياب حرية التعبير في مصر، متسائلين: "كيف يُسجن فنان بسبب حريته، وتفلت الشرطة من العقاب".

ونقلت الصحيفة عن محمود عثمان، محامي ناجي، قوله: "هم يخرقون الدستور الذي ينص على عدم سجن الفنانين.. المادة 67 من الدستور تؤكد ذلك".

ونقلت عن مي السعدني، خبيرة قانونية، قولها: "حكم اليوم صورة لحرية التعبير والعدالة المنتشرة في البلاد، بدأت برسامي الكاريكاتير، ثم مهاجمة دور النشر".

وأضافت السعدني: "الحكم ضد ناجي يتعارض مع القانون المحلي والدولي، بما في ذلك المادة 67 من الدستور المصري والمادة 19 من القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وتابعت: "أتعجب كيف يمكن الحكم على رجل بسبب حريته الفنية، في حين يترك ضباط الشرطة الذين يعذبون المعتقلين ويفلتون من العقاب".