هل تنهي الرياض عهد "التفحيط" المجرَّم وتقنن هواية عشقها الشباب السعودي؟

تم النشر: تم التحديث:

أكرم السويدي، شاب سعودي يقيم في مدينة الرياض، يشتكي دوماً من الإزعاج الصادر من سيارات بعض الشباب الذين يتجمعون بالقرب من الشارع الذي يقطن فيه، حيث ترتفع أصوات محركات سياراتهم عند قيامهم باستعراضات رياضية، فضلاً عن المخاطر المرورية التي قد يتسببون بها لأهالي الحي.

"رياضة عبثية لا تخلو من الإزعاجات والمخاطر اليومية"، يقول السويدي لـ"هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً: "طالما أنها تحتل تلك المكانة الكبيرة لدى السعوديين لماذا لا تخصص حلبات خاصة لهم أفضل من الشوارع؟".

السويدي ككثيرين غيره من السعوديين الذين عكرت هواية التفحيط حياتهم فهي بالنسبة لهم لا تتعدى كونها تهوراً ينجم عنه ضحايا.

إلا أن أمنيتهم بتخصيص حلبات خاصة لتلك الهواية يبدو أنها ستتحقق قريباً، حيث كشفت مصادر لصحيفة "عكاظ" عن أن مجلس الوزراء السعودي وجّه الرئاسة العامة لرعاية الشباب لإيجاد منشآت أو ميادين أو حلبات خاصة برياضة السيارات، للاستحواذ على الشباب وجذبهم لممارسة هذا النوع من الرياضة، وفق أسس رياضية آمنة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وكذلك التشجيع على إنشاء أندية استثمارية لمثل هذه الرياضات.

ويأتي ذلك التوجيه الوزاري تماشياً مع الشعبية الكبيرة لرياضة السيارات التي يطلق عليها "التفحيط" بين الشباب السعودي، وهي رياضة زُجّ بسببها الكثير من الشباب إلى السجن، حيث لا ينفكون عن ممارستها في قلب الأحياء والشوارع السكنية، معرضين حياة العامة للخطر.

فأغلب الشباب صغار السن، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 عاماً إلى 20 عاماً، اعتادوا ممارسة تلك الرياضة فور خروجهم من المدرسة؛ كون أغلبهم يمتلك سيارات خاصة تعينه على التنقل من البيت إلى المدرسة، ومن هنا انتشرت تلك الرياضة، وذلك بحسب الإخصائي الاجتماعي والمحاضر السابق في جامعة الملك سعود بالرياض يحيى الشهري.

ولمن لا يعرف رياضة "التفحيط" فهي عبارة عن مجموعة من الاستعراضات، حيث تنزلق السيارة بأن تجعل اتجاه العجلة الأمامية مخالفاً للاتجاه الفعلي الذي تسير فيه السيارة، كتحريك مقود السيارة نحو اليمين والسيارة متجهة إلى اليسار والعكس صحيح، وفي نفس الوقت تكون تحت سيطرة السائق إلى حد ما.


حالة فراغ


يوضح يحيى الشهري في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن أهالي الكثير من الشباب ممن يمارسون رياضة "التفحيط" لا يعون مدى المخاطر التي يتسببون بها للغير، وذلك بمجرد شراء سيارة لأحد أبنائهم، لاسيما إن كان صغيراً في السن، فالكثير من الحوادث المرورية والوفيات ناجمة عن رياضة "التفحيط"، حيث يقوم سائق السيارة بزيادة معدل سرعة سيارته عند السير بها، ثم يكبح فرامل السيارة فجأة، مستعرضاً مدى قدرته في السيطرة على مقود السيارة؛ طمعاً بأن يلقبه أصدقاؤه بـ"المحترف"، إلا أن الكثير منهم يفقد السيطرة على سيارته التي قد تتحرك بشكل لاإرادي يميناً وشمالاً، فتدهس كل من يقف بالقرب منها، ومن هنا تتعاظم حالات الوفاة.

ويؤكد الشهري أن السبب الرئيسي في انتشار تلك الهواية التي تخلو من أي فائدة مرجوة مقارنة بالرياضات الأخرى، هو حالة الفراغ التي تسيطر على العديد من الشباب السعودي، لاسيما المراهقين، فيهدرون أوقاتهم في ما لا ينفعهم.

ويتابع: "إضافة إلى انتشار السيارات بين العديد من الشباب صغار السن"، موضحاً "الأسوأ من ذلك أن عشق السيارات وأنواعها دفع العديد من الشباب لإنفاق أموال طائلة عليها، حيث يعمد البعض إلى تغيير لون أو شكل سيارته، وتركيب محركات السيارات الرياضية التي تصدر أصواتاً مرتفعة، وغيرها من المظاهر التي تشغل بال العديد من الشباب السعودي، عوضاً عن الاستفادة من أوقاتهم في أمور تعليمية أو في أي شيء آخر يعود بالنفع إليهم".

ووفقاً لأحدث الإحصائيات أكدت منظمة الصحة العالمية في سياق تقريرها السنوي لعام 2015 حول "سلامة الطرق" على مستوى العالم، أن السعودية حلت في المركز الثاني عربياً بعد ليبيا والـ23 عالمياً من حيث زيادة معدلات وفيات الطرق بمعدل بلغ 27.4 شخص، وسجلت الأردن معدلاً بـ26.3، وعمان بـ25.4، والجزائر بـ23.8، والكويت بـ18.7، وقطر بـ15.2، ومصر بـ12.8، والإمارات بـ10.9، والبحرين بـ8.


المغامرة لازالت مشروعة


إلا أن أحمد الغامدي، وهو طالب جامعي بكلية الهندسة جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، لديه رأي آخر، حيث قال لـ"هافينغتون بوست عربي": "فقط في السعودية نسمع عن المحظورات، فرياضة التفحيط منتشرة في الكثير من دول العالم، لاسيما الولايات المتحدة، الفرق فقط يمكن في عدم وجود أندية رياضية مخصصة لممارسة رياضة التفحيط في السعودية أو ميادين مخصصة لذلك".

فمن وجهة نظر الغامدي لا عيب في أن يعشق الشخص هواية ما أو أن يمارسها بين الحين الآخر، لاسيما إن لم تخالف الأنظمة والقوانين، مشيراً إلى أن تجاهل المسؤولين الرياضيين في السعودية لتخصيص حلبات رياضية لممارسة التفحيط هو السبب في ارتفاع حالات الوفيات والحوادث.

‫سعيد يماني سعودي آخر يجد في تلك الحلبات الحل، ولكن شرط "أن تخصص حلبات رياضية لممارسة هواية التفحيط، لكن يتوجب إنشاؤها عبر تطبيق وسائل السلامة، لتجنيب وقوع حوادث بسبب فقدان السيطرة على حركة السيارة".

وتابع يماني لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلاً: "قد يأتي البعض ممن ليس لديهم خبرة كافية في ممارسة تلك الرياضة لزيارة إحدى الحلبات المرجوة بناؤها في المستقبل، لاستعراض قدراته في لعبة التفحيط، إلا أنه قد يُتوفى جراء انقلاب سيارته".

حول الويب

حوادث المرور والتفحيط | صحيفة عاجل الإلكترونية