بالنظافة والابتسامة والنكهة المختلفة.. المطاعم السورية تغزو الإسكندرية

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN RESTO
social media

نجح اللاجئون السوريون بمصر في المنافسة بشكل قوي في مجال المطاعم والمأكولات، حيث انتشرت خلال الأعوام الأخيرة المطاعم السورية بشكل كبير في كل محافظات مصر وكل مدنها، وتلقى هذه المطاعم إقبالاً كبيراً من المصريين.

الابتسامة واللباقة في المعاملة والنظافة والنكهة المختلفة والاتحاد أهم 5 أسباب يراها المصريون عوامل نجاح للمطاعم السورية، وذكر مواطنون مصريون في مقابلات ميدانية لـ"هافينغتون بوست عربي" أن السوريين يتميزون بحُسن التعامل مع الجمهور، والقدرة دائماً على إيصال رسائل إيجابية وإشارات ترحيبية تشجع الجمهور على العودة مجدداً إلى المطعم.

يقول أحمد عبدالباقي، أحد مرتادي المطاعم السورية، إن هذه المطاعم اكتسبت شعبية كبيرة لتميزها في المقبّلات والحلويات، وبحث الشعب المصري عن المذاق المختلف بعدما شبع من النكهات الخاصة بالمطاعم المصرية.

فيما يرى عبدالمنعم حمدي أن سر نجاح المطاعم السورية نظافتها، فضلاً عن طريقة التعامل مع الجمهور، والابتسامة الدائمة مع الجميع، مؤكداً أن المطاعم السورية حازت على ثقة الشعب المصري، خاصة في ظل تعاطف المصريين معهم كلاجئين.

"سبحتهم متجمعة".. بهذا التعبير الشعبي المصري الذي يعني التجمع والوحدة، وصف أحد المصريين حالة المطاعم السورية واللاجئين في مقابل ما يواجهونه من تشريد بسبب الحرب، حيث تحرص المطاعم السورية - كما يشرح عيسى إبراهيم - على تشغيل العمالة من اللاجئين السوريين في كافة التخصصات، ولا يستعينون بالمصريين إلا في مجال توصيل الطلبات.

ويقول عيسى إن "حالة الاتحاد بين اللاجئين السوريين إحدى أهم عوامل نجاحهم، وإصرارهم على إثبات تميزهم من خلال العمل والقدرة على المنافسة والعمل بإتقان".

فيما اعتبر البعض أن اختلاف النكهات السورية عن المصرية، واستخدام السوريين توابل ومقبلات بشكل مختلف، يعتبر من أهم عوامل نجاح المطاعم السورية ومنافستها لنظيرتها المصرية، حيث يقول كريم قاصد: "المطاعم السورية نجحت لأنها تقدم أنواعاً مختلفة من الطعام وبمذاق مختلف، وكذلك حرص السوريين العاملين في هذه المطاعم على مظهرهم".


يا إسكندرية


"الريف الدمشقي" و"عروس دمشق" و"المطبخ السوري" و"الريان" و"الدمشقي".. وغيرها من عشرات الأسماء السورية لمطاعم انتشرت بطول الإسكندرية (شمالي مصر)، حيث بلغ عدد المطاعم السورية التي تم حصرها بواسطة مديرية التموين بالإسكندرية ما يقارب 90 مطعماً صالحاً لاستقبال الزبائن، وفقاً لتصريح محمد عبدالباري، كبير مفتشي مديرية التموين بالإسكندرية، فضلاً عن عشرات المطاعم السورية التي تعمل في مجال الأطعمة السريعة.

وعلى الرغم من تميز الإسكندرية بتنوع مطابخها، حيث تضم عدداً كبيراً من المطاعم الصينية، والإيطالية، والأميركية، والمكسيكية، والعربية، والشعبية، إلا أن المطاعم السورية تأتي في الترتيب الثاني بعد المطاعم المصرية والشعبية في الانتشار بالمحافظة، وفقاً لعبدالباري.

وعلى الرغم من حالة الإقبال التي تشهدها المطاعم السورية، فإنها تواجه صعوبات في استخراج التراخيص اللازمة لمزاولة العمل، فضلاً عن تكثيف الحكومة المصرية لحملات التفتيش على تلك المطاعم لأسباب يعتبرها البعض تعنتاً من جانب السلطات المصرية.

من جانبه اعتبر شعبان متولي، رئيس شعبة المقاهي والكافتيريات بالغرفة التجارية في الإسكندرية، أن انتشار المطاعم السورية في المدينة يدعم صناعة الأغذية ويطور من أداء القائمين عليها، ويدفعها إلى المنافسة وتحسين الخدمة، موضحاً أنها لا تشكل أي نوع من الضرر على أصحاب المطاعم المصرية والعاملين فيها.

وأضاف متولي: "نتعامل مع السوريين باعتبارهم أشقاء للشعب المصري، وبخاصة في خضم الأزمة التي تمر بها بلادهم، لكننا في الوقت ذاته لا نقبل أي خروقات قانونية من جانبهم، ونتعامل بكل حزم مع مخالفاتهم لدرجة تصل إلى إغلاق المحال وإحالة مديريها وملاكها إلى النيابة العامة".

وتابع رئيس شعبة المقاهي والكافتيريات بالغرفة التجارية: "المصريون يعشقون التنويع والتعرف على الثقافات المختلفة، ولذلك تجد الأسر السورية النازحة بيئة حاضنة في مصر، وتهافتاً من الفئات العمرية والشرائح الاقتصادية المتفاوتة على منتجاتهم".

يذكر أن الأطعمة الشامية لها مكانة خاصة في قلوب المصريين، وهو حال سابق على النزوح السوري وانتشار المطاعم السورية في الإسكندرية، فقد انتشرت في مصر محلات الحلوى الشامية منذ بدايات القرن العشرين.


مراقبة مستمرة


وعن دور الغرفة التجارية في متابعة نشاط المطاعم السورية، قال متولي: "نتأكد من المساواة في المرور والتفتيش وعدم التفرقة أو الانتقائية بين المنشآت، ومنحهم حملات توعية وإرشاد، وعدم اتخاذ أي إجراء إلا بعد الإنذار، وأن يتم اعتماد إيصال التقدم بالترخيص كترخيص مؤقت يعمل به حتى يتم الانتهاء من إجراءات الترخيص".

أما الدكتور مجدي حجازي، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، فيؤكد أن مديرية الشؤون الصحية تشن حملات متتابعة على المطاعم السورية ضمن حملات أوسع تشمل كل المطاعم، وذلك بعد ضبط مجموعة من مخالفات تلك المنشآت، "فقد ضبطنا مطاعم سورية بها مخالفات جسيمة، بينها ما يشكل خطراً داهماً على الصحة العامة للمواطنين، مثل استخدام أغذية منتهية الصلاحية، أو استخدام أدوات مجهولة المصدر، ولا ننظر إلى كونها سورية أو مصرية، وكل ما يخصنا هو التأكد من تحقق الاشتراطات الصحية اللازمة".


رد سوري


من جانبه قال أمجد عابدين، مدير "المطعم الشامي" بوسط الإسكندرية، إن رحلة استخراج التراخيص وغيرها من الإجراءات القانونية لافتتاح مطعم ليست باليسيرة، ولكنها أيضاً غير معقدة بشكل كبير، حيث تحتاج لإجراءات قانونية مطولة لا يمكن الانتهاء منها إلا بمساعدة محامين مصريين.

ويقول: "نعمل في الإسكندرية بشكل جيد، ولا نواجه أية مشكلات مع الجمهور أو المنافسين، فمناخ العمل مفتوح في مجال المطاعم، ونتعرض لحملات متكررة ومستمرة من الجهات الحكومية للتفتيش على جودة العمل وموافقته للاشتراطات القانونية، ولكننا نحرص جميعاً على عدم خرق القانون وتقديم ما نستطيع لمنافسة المطابخ الأخرى المنتشرة بالإسكندرية".

وعن المطاعم السورية التي تم غلقها بقرارات حكومية يقول: "هناك من يقوم ببعض المخالفات، وهناك مصريون يفتتحون مطاعم بأسماء سورية ولا يلتزمون بالمواصفات والاشتراطات، ولا نستطيع أن نصف غلق بعض المطاعم بأنه توجّه من الحكومة أو اضطهاد؛ لأن هناك العشرات من المطاعم التي تعمل بشكل قانوني وتقدم أكلات موافقة للاشتراطات الصحية والمعايير، واستطاعت الآن أن تحوز مكانة جيدة بين المطاعم في الإسكندرية، وأصبح لها روّاد، واستطاعت أن تفتتح العديد من الفروع والتوسع في النشاط".

وأضاف: "بالقطع يظل شبح القلق موجوداً مع المستجدات في الحرب وعلاقة مصر بالحرب في سوريا، والأطراف المختلفة، ولكننا نسعى بشتى الطرق إلى أن نلتزم بالقانون والاشتراطات المختلفة حتى لا نتأثر بالاضطرابات السياسية وتداعيات الحرب هناك".