مع أزمة الإرهاب.. دعوات في السعودية لتجديد الخطاب الديني بالمساجد

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI
Social media

هل الخطاب الدعوي في السعودية يحض على الكراهية؟ مضمون هذا السؤال أثاره مؤخراً عدد من أعضاء مجلس الشورى السعودي، والذين طالبوا بإيقاف ما أسموه "اجتهادات" الخطباء والدعاة، وشددوا على أهمية توحيد خطبة الجمعة، وتعميمها على مساجد المملكة، مع إسناد كتابتها إلى مختص يراعي فيها مواكبة المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، مشيرين إلى اتهام الغرب لخطباء المساجد وأئمته بنشر الكراهية، وذلك بحسب صحيفة الوطن المحلية.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تطال سهام النقد خطباء المساجد، حيث سبق وانتقد أكثر من كاتب وإعلامي سعودي مواضيع خطبة الجمعة في السنوات الأخيرة، وبخاصة الأدعية التي تصاحبها، وما تتضمنه من الدعاء بالهلاك على بعض المذاهب والملل.

وفي مطلع 2015 حذر وزير الشؤون الإسلامية السابق أئمة المساجد من الغلو والتشدد، داعياً إلى نبذه، والحرص على أن ينطلق الخطاب الدعوي من أسس ومبادئ صافية نقية، محذراً في الوقت ذاته من التعاطي مع بعض الكتب للتيارات الإسلامية منها ما هو في مصر ومنها ما هو منتشر بالسعودية.


سيطرة قلة من الوعاظ على الدعوة


وفيما يتعلق بهذا الموضوع، وصحة الاتهامات الموجهة إلى الخطاب الدعوي في السعودية، أفاد الكاتب الصحفي السعودي عبدالله مُقحم المقحم، بأن الخطاب الديني في السعودية يسيطر عليه قلة من الوعاظ والدعاة مشيراً إلى أن "هذه القلة هي صاحبة التأثير الأقوى في تشكيل رأي المجتمع".

وأضاف "المُلاحظ في الآونة الأخيرة ظهرت الطائفية الدينية والمذهبية؛ بسبب بث الكراهية والتحريض من أصحاب الخطاب الدعوي على الطوائف الأخرى".

وعن أثر هذا الخطاب في تشكيل وعي المجتمع، ودفع بعض شبابه إلى ساحات التطرف والإرهاب أكد المقحم بأنه "كان لدَهاقِنَة الخطاب (زعمائه) الأثر الكبير في انضمام الكثيرين من أبناء المجتمع للقاعدة وداعش".


مواضيع خطبة الجمعة عفى عليها الزمن


عبدالله العلويط، الباحث الشرعي، من جانبه قال "لا شك أن وضع خطبة الجمعة الآن ليس بالوضع المحمود، وتحتاج لكثير من التطوير سواء في مواضيعها، أو في توحيدها، لمواجهة الطائفية والإرهاب، فالتخاذل أو الامتناع عن حرب الطائفية أو الإرهاب، يعد دعماً للإرهاب في حد ذاته، وإن لم يكن بشكل صريح".

وطالب العلويط "وقف الصيغ العمومية التي يأتي بها خطباء الجمع حين تعرضهم للآخر وعدم إدخال الاستثناءات، أو التنويع بين الأطياف، وكذلك الصيغ العمومية في الدعاء بلا أي استثناء أو تحديد، والتعرض لموضوعات قديمة وبأساليب غير ملائمة".

كما استنكر العلويط، والذي يعمل كاتباً في صحيفة الوطن السعودية، عدم تأهيل وتوعية الخطباء وأئمة المساجد بالشكل الكافي قائلاً "أحياناً تجد المصلين أكثر وعياً من الخطيب، ومعلوماته بدائية بالنسبة لهم، وهذا تناقض صارخ، وأما الارتجالية لدى الخطباء فموجودة بل والجهل موجود، وأحياناً تعمُّد مخالفة الحقيقة".

واختتم حديثه إلى "هافينغتون بوست عربي" بضرورة "توحيد الخطبة من مصدرٍ واحد".


السرورية سبب الكراهية


خطر التشدد والإرهاب دفع السعودية إلى التنسيق مع الأمم المتحدة لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وأسهمت البلاد في وضع لبنته الأولى بالتبرع له بمبلغ 100 مليون دولار.

وفي هذا السياق قال الكاتب الصحفي المعروف قينان الغامدي لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "المملكة قيادةً وحكومة ًوشعباً تنبذ الإرهاب، وتمد أيادي بيضاء للأعداء قبل الأصدقاء".

لكنه يرى أن سبب خطاب الكراهية "نابع من المنتمين إلى التيار السروري (المنسوب لصاحبه محمد سرور زين العابدين) أو الصحوي الذي نشأ في المملكة عقب قيام الدولة الإسلامية في إيران، وحادثة جهيمان".

وتابع "الدولة لم تكن تعلم بأن هذه الصحوة تحمل شراً مستطيراً، والذي على أساسه قامت القاعدة، ومن ثم داعش".

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة والجهات الدعوية لنبذ الكراهية من الخطاب الدعوي أشار الغامدي إلى "أهمية أن تضطلع وزارة الشؤون الإسلامية، وهيئة كبار العلماء بمسؤولياتهما في تجفيف هذه الأفكار، وتوعية الشباب، وسن القوانين الملائمة".


الوزارة بالمرصاد لمن يخرج عن الأنظمة


وسبق أن أوقفت وزارة الشؤون الإسلامية في منتصف عام 2014 عدداً من الخطباء، لم تفصح عن أعدادهم؛ لتجاهلهم تناول "حادثة شرورة" في خطب الجمعة.

http://www.almasryalyoum.com/news/details/525797

ومن هذا الجانب أكد أحمد محمد الأنصاري، عضو الجمعية الفقهية السعودية، أن "الوزارة تقف بالمرصاد لكل من يتجاوز الأنظمة، ولا يتقيد بالتعليمات، وتنص لوائحها على معاقبة كل من يدعو كذلك للتطرف، والغُلو، والإرهاب، أو يدعو إلى تهيج المجتمع على ولاة الأمر".

ولم ينكر الأنصاري حدوث بعض التجاوزات من بعض الخطباء قائلاً "لا ندعي الكمال لأنه قد تحدث بعض التجاوزات من بعض من يعتلون منبر الجمعة، لكننا لا نترك مناسبة وإلا حذرنا من الغلو والتشدد، حيث ألقيت أكثر من خطبة في ذات الموضوع في المساجد التي سبق وصليت فيها الجمعة".


موضوع الخطبة متروك للخطيب


على الجانب الآخر أشار مصدرٍ رفض ذكر اسمه لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أن الخطباء وأئمة المساجد يتم اختيارهم بعناية، من خريجي كليات الشريعة، وأصول الدين، والدعوة.. مضيفاً أنهم "يخضعون لاختباراتٍ من قبل الوزارة على أيدي بعض أصحاب الفضيلة المشايخ".

وعن المطالبات بتوحيد الخطبة صرح المصدر "الوزارة تركت الخيار للخطيب في اختيار الموضوع، بحسب ما يناسب حال المكان الذي يتواجدون فيه، إلا أن الوزارة تزود الخطباء بموضوعات مقترحة لمدة عام كامل، ومرفق معها ما يدعمها من فتاوى ومراجع يتم الرجوع لها للاستزادة".

حول الويب

المركز العربي للبحوث والدراسات: قضايا شائكة: اتجاهات خطاب الصحافة ...

علماء من السعودية ومصر وفلسطين يناقشون عوائق تجديد الخطاب الديني

تطوير الخطاب الديني كأحد التحديات التربوية المعاصرة - كلية أصول الدين

أسئلة مشروعة حول التحالف الإسلامى | الوفد

خطاب ديني جديد وليس تحديث التخلف | الشرق الأوسط

حادثة الحرم المكي - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الحياة - السيسي: تجديد الخطاب الديني لا يمس الثوابت

المداولات في مجلس نواب الشعب حول ميزانية الدولة لسنة 2016 - الصباح ...

حوار.. جمال عمر: تجديد الخطاب الديني لا يعدو تعبئة القديم في زجاجات ...

“أزمة الاعتكاف” في المساجد تتجدد بين الدولة وجماعة العدل والإحسان – ألف ...