الأموال لن تصل إلى طهران.. شركة أميركية كبرى تتوعّد بمنع الاستثمارات الغربية في إيران

تم النشر: تم التحديث:
AMYRKAWIYRAN
social media

بعد اتفاق إيران النووي مع الغرب وبالتزامن مع رفع العقوبات الدولية، تتسابق المزيد من الشركات الغربية على عقد صفقات مع إيران، إلا أنها تبقى إحدى أكبر الدول الداعمة للإرهاب في العالم (بحسب وصف موقع ذا ديلي بيست الأميركي) وهو ما سبّب معضلةً كبرى لبعض المستثمرين بشأن تأثير استثماراتهم على دعم الإرهاب.

الموقع الأميركي أشار إلى أن شركة كبرى تقوم حالياً بمحاولة حل تلك المعضلة من خلال إنشاء صندوق استثماري تحت عنوان "استثمار بلا إرهاب" يرفض تمويل إيران والاستثمار فيها، حيث وجد الصندوق دعماً من شركاء غربيين.


الضغط على الحكومات لتغيّر سياستها


مارك لانجيرمان، وهو أحد مؤسسي الصندوق الوطني، صرّح قائلاً: "يجب الضغط على الحكومات لتغير سياستها أو لتسقط"، على غرار حملات سحب الاستثمارات التي ساعدت في إسقاط النظام العنصري في جنوب إفريقيا.

ويزعم مديرو الصندوق الوطني أنهم الجهة الاستثمارية الوحيدة التي تضمن للمستثمرين ألا تدخل أموالهم لشركات تتعامل مع الدول الداعمة للإرهاب مثل إيران وسوريا والسودان وكوريا الشمالية، على الرغم من رفع اسم كوريا من قائمة الإرهاب مؤخراً بعد اتفاق نووي.

يشكك البعض في قدرة هذا الصندوق على إحداث الفارق، حيث تقول تريتا بارسي، مؤلفة كتاب "فقدان عدو: أوباما، إيران وانتصار الدبلوماسية": "ما يحدث الآن هو أن العالم بأكمله يتجه مجدداً نحو السوق الإيراني باستثناء الشركات الأميركية مما يجعل من حملات سحب الاستثمارات أمراً غير فعال على الإطلاق".

حتى الآن، لم يتبنَّ الكثيرون هذا النهج التمويلي الجديد، حيث مازال الصندوق في بدايته ولم يجمع سوى 22 مليون دولار حتى الآن وفق تصريح مؤسسيه.


تصنيف متقدم للصندوق


قال بول ويدجور –أحد المؤسسين- إنه على الرغم من تأسيس الصندوق حديثاً في 2012، إلا أنه استطاع الوصول إلى تصنيفات عالية من أكثر من هيئة تصنيف عالمية لصناديق الاستثمار، حيث حصل على 5 نجوم في تصنيف Morningstar على الرغم من أن عمره لم يتجاوز 5 سنوات.

أضاف ويدجور: "هذا الأمر يعني الكثير بالنسبة لنا، لكننا شعرنا ببعض التردد من المستثمرين تجاه الاستثمار في صندوق يستثني جهات أو شركات معينة".

وفق رؤية لانجيرمان، فإن طريقة التفكير تلك قد بدأت في التغير مؤخراً، حيث تضاعف حجم الاستثمارات خلال العام الماضي مع ظهور بوادر رفع العقوبات عن إيران.

يستعين لانجيرمان دائماً بمقولة مارك توين التي يقول فيها: "الوطنية هي أن تدعم وطنك دائماً، وأن تدعم حكومتك عندما تستحق ذلك"، حيث وفق الإحصائيات الرسمية في يناير الماضي، تستثمر 42 شركة أمريكية في إيران وسوريا والسودان وكوريا الشمالية، في حين يبلغ إجمالي الشركات العالمية التي تستثمر في تلك الدول 800 شركة، كما أن العدد في زيادةٍ مستمرة.


عقوبات للشركات المشاركة


يضيف لانجيرمان: "مع استمرار العقوبات الأميركية والدولية على إيران بشأن الإرهاب وحقوق الإنسان، من الصعب التنبوء حالياً بعدد الشركات الأميركية التي تنوي الاستثمار هناك في المستقبل، إلا أننا ننوى الإفصاح عن تلك الشركات التي ستدخل السوق الإيراني وأن نوقف أي استثمارات للصندوق بها".

في العام الماضي، عندما حصلت شركة بوينج على استثناء إنساني لبيع أجهزة ملاحية وبعض أجزاء الطائرات لإيران، قام الصندوق على الفور بإيقاف استثماراته في الشركة، حيث يقول لانجيرمان: "إن الحرس الثوري الإيراني هو المسيطر الرئيسي على الاقتصاد، لذلك، فربما يقومون باستخدام قطع الطائرات تلك لأغراض عسكرية، فقد قاموا سابقاً بإدخال السلاح إلى سوريا من خلال طائرات تجارية".

قد يتساءل البعض عن حجم التأثير الذي قد يحدثه صندوق استثماري بحجم 22 مليون دولار فقط، على الأرجح لا شيء، إلا أن هناك الكثير من القرارات الحكومية التي تسير في الاتجاه ذاته، فقد أصدرت المجالس التشريعية لـ28 ولاية أميركية قوانين تمنع الشركات الحكومية من الاستثمار في الدول الراعية للإرهاب وفق ما أعلنه صامويل بيرس (المدير التنفيذي لـ IW Financial والتي تقوم بتعقب الاستثمارات لصالح عدة ولايات أميركية وكذلك للصندوق الوطني).

مايكل بيري، ويعمل كمتعقب لنشاط الشركات، يقول: "الكثير من شركات النفط تتوجه مجدداً للاستثمار هناك، يجب عليهم إعطاء تفسير قانوني لما يقومون به في سوريا وإيران"، حيث يرى أن ما ستقدمه الشركات من تقارير سيكون مفيداً للغاية وسيوفر له معلومات كان يبذل الكثير من الجهد ليحصل عليها.


معاقبة شركة سيارات تعاملت مع إيران


على سبيل المثال، أخبر بيري إحدى شركات صناعة السيارات اليابانية أن مستثمري ولاية أيوا ستتوقف استثماراتهم لأن تلك الشركة قامت ببيع سيارات للسفارات الإيرانية في إندونيسيا واليابان، يقول بيري: "ردت الشركة بأنها لا تعمل في إيران، إلا أنني كتبت لهم مؤكداً أنه لسوء الحظ، فقد قمت بالبيع للحكومة الإيرانية، حيث تعتبر السفارات بمثابة ممثل رسمي للدول".

على الجانب الآخر، تبقي بعض الولايات الأخرى قراراتها بشأن عدم الاستثمار في الدول الداعمة للإرهاب قيد التنفيذ على الرغم من الاتفاق النووي الأخير، كولايات تكساس وكولورادو وميسيوري وفلوريدا وأوهايو.

ولا يوجد لدى ولاية ميتشجين على سبيل المثال أي خيار حالياً وفق تيري ستانتون، من القسم المالي للولاية، حيث يقول إن القانون الصادر عام 2008 استهدف وقف الاستثمارات في الدول الداعمة للإرهاب فقط، وليس للدول التي تملك مشاريع نووية، وأضاف ستاتون في رسالة كتبها لموقع ذا ديلي بيست: "هذا الأمر يعني أن صندوق إعانة المتقاعدين والذين تبلغ قيمته 60 مليار دولار لا يمكن أن يستثمر بأي شكل من الأشكال في شركات تعمل مع الدول المصنفة كداعمة للإرهاب وهي حالياً إيران والسودان وسوريا".

لهذا السبب، لن ترفع إيران من القائمة، لأنها مازالت مصنفة كدولة داعمة للإرهاب حيث كان الاتفاق الأميركي مع إيران بشأن المشروع النووي فقط.


يمكنهم الاستثمار في إيران


"الشركات والمستثمرون الأميركيون ممنوعون من الاستثمار في إيران وفق العقوبات الموقعة من الكونجرس، إلا أنهم يمكنهم الاستثمار في شركات لها أعمال داخل إيران"، هكذا صرح جيم فيليبس من مؤسسة التراث المحافظ في واشنطن، كما أضاف أن الصناديق الاستثمارية التي تضمن عدم الاستثمار في أي شركات لها علاقة بالدول الداعمة للإرهاب تعطي المستثمرين فرصة الابتعاد عن الوقوع في تلك الشبهة بشكل غير مباشر.

الكثير من الآراء الداعمة جاءت لتصب في مصلحة الصندوق الوطني، حيث يقول جوناثان شانزر من المؤسسة اليمينية للدفاع عن الديموقراطية في واشنطن أن الاستثمار في تلك الصناديق لا يقل قيمة أو أهمية عن الاستثمارات ذات البعد الاجتماعي والبيئي، ويرى أنه على الرغم من أنها لن تستطيع تغيير المشهد بشكل كبير، إلا أنها ذات أهمية بالغة لأصحاب الآراء القوية تجاه قضية الإرهاب.

الآراء الرافضة لطبيعة الصندوق ترى أنه يعطي الأفضلية للشركات الأوروبية والآسيوية على نظيراتها الأميركية حيث يعتبر السوق الإيراني فرصة كبيرة لجميع الشركات.

تعتقد ريفا بهالا، نائبة رئيس شركة global analysis للاستشارات في تكساس، أن في مناخ الاقتصاد العالمي المنفتح يجب على جميع الشركات أن تنظر بجدية إلى جميع العروض التي أمامها وإلى العملاء المتاحين، وتضيف: "يسألنا عملاؤنا عن المداخل المحتملة للدخول إلى السوق الإيراني من خلال بعض الطرق الملتفة، إنهم يبحثون عن الطرق وسيجدونها بالتأكيد".

على الرغم من كل ذلك الجدل المثار، لا يبدو هناك اتجاه واضح حتى الآن من السلطة الإيرانية لقبول استثمارات ضخمة من شركات أميركية بحسب الباحث في الاقتصاد الإيراني، آفشين مولفاي، حيث يقول "نعلم أن الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الوزراء جواد ظريف يرغبان في رؤية المزيد من الاستثمارات، إلا أن الإشارة بالموافقة من القائد الأعلى آية الله علي خامنئي لا تبدو واضحةً حتى الآن".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع thedailybeast الأميركي للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب

شركات أجنبية تتطلع إلى فرص استثمارية جديدة في إيران - BBC Arabic

السماح للشركات الأمريكية باستئناف نشاط فروعها في إيران - BBC Arabic

الشركات الغربية توجه انظارها نحو فرص الاستثمار في ايران

شركات التأمين الغربية تتردد في الاستثمار بإيران في ظل استمرار ...

الشركات العالمية بين التريث والاندفاع للاستثمار في إيران - العرب

«روحاني»: لا مشكلة في دخول الشركات الأمريكية إيران والاستثمار فيها ...

وفد نفطي أميركي يزور إيران | أخبار سكاي نيوز عربية

الحرس الثوري أبرز معوقات الاستثمار في إيران - السكينة

دوت مصر | روحاني: نرحب بالشركات الأمريكية في إيران

شركات أجنبية تتطلع إلى فرص استثمارية جديدة في إيران

الشركات الغربية توجه انظارها نحو فرص الاستثمار في ايران