عامودا "تبرّأت" منه.. من هو "صالح نجار" انتحاري أنقرة؟

تم النشر: تم التحديث:

عندما استيقظ أهالي عامودا صباح الخميس 18 فبراير/شباط 2016، لم يكونوا يعلمون أن اسم بلدتهم سيتردّد على ألسنة المذيعين في محطات التلفزيون العربية والعالمية، لا لشيء أنجزوه، وليس بسبب أمر جللٍ جرى في بلدتهم النائية أقصى شمال شرق سوريا، بل لأنّ شاباً ينتمي للبلدة ذاتها فجّر نفسه مع سيّارة مفخّخة بقافلة عسكرية في أنقرة موقعاً نحو 28 قتيلاً، على بُعد نحو ألف كيلومتر من مسقط رأسه.

البلدة التي تكاد تصبح مغمورةً الآن بعد أن هجرها معظم أهلها باتجاه العواصم والمدن الأوروبية كلاجئين، كانت قبل سنوات خمس تظهر أيضاً كلّ يوم جمعة في صدارة شاشات المحطات الفضائية الإخبارية العربية، عندما كانت المظاهرات تخرج من مساجدها مطالبةً بإسقاط النظام مثلها مثل عشرات المدن السورية.

لكنّ البلدة المعروفة بأنها "العاصمة الثقافية" لكرد سوريا -لأنها ظلت عصيةً على الصراعات الحزبية الكردية ولم تستطع جهةٌ معيّنة سياسية أو أيديولوجية من كسب غالبية جماهيرية وسط سكانها- لم تجد أمامها غير الاستسلام عندما هاجم المئات من مقاتلي حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي (PYD)، الفرع السوري من حزب "العمال الكردستاني" (PKK)، مظاهرةً مناهضة للرئيس السوري في يونيو/حزيران 2013، وقتلوا نحو 7 شبان حينها، وفرضوا سيطرتهم الكاملة على البلدة التي ستصبح فيما بعد "العاصمة الإدارية" لما أُطلق عليه اسم "كانتون الجزيرة" أو منطقة "الإدارة الذاتية" الكردية.

الحادث اشتهر لدى أهالي "العاصمة الإدارية" الجديدة باسم "مجزرة عامودا"، ومنذ ذلك الحين يعيشون في حالة أشبه ما تكون بـ"الخصام" مع عناصر (PYD) ومقاتليه، فلاهم يحبّونهم ولا هم يستطيعون إخراجهم من مدينتهم، وسيطرت أجواء الحزن على أهل البلدة المشهورين بخفّة دمهم وعاداتهم غير المألوفة وولعهم بالمعرفة والتعلّم.

ولأنها بلدة "الألف شاعر" و"الألف فنان" و"الألف عازف"، فقد سارع أبناؤها إلى محاولة نفي توجيه "تهمة الانتحار" إلى أحد أبنائها، بأن نفوا وجود هذا الابن أصلاً.

اليوم. من الصبح عم اسأل اصدقائي و صديقاتي في عامودة ودورت على كوكله لا أحد يعرف صالح نجار ولايوجد أحد بهذا الاسم بعامودة

Posted by Sherwan Ibrahim on Thursday, February 18, 2016


من هو صالح نجار؟


السلطات التركية أكّدت أن منفذ الهجوم الانتحاري في أنقرة، يحمل اسم صالح نجار وهو من مواليد عامودا عام 1992. وأوضحت أن نجار دخل الأراضي التركية في يوليو/تموز 2014 بصفة لاجئ، وهي الفترة ذاتها التي شهدت قتالاً بين "وحدات الحماية الشعبية" (PYD) وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أثناء محاولة الأخير الاستيلاء على بلدة كوباني (عين العرب) شمال سوريا.

موقع "سي إن إن تورك" ذكر نقلاً عن مصادر أمنية تركية أن عائلة نجار في سوريا "على علاقة مباشرة مع قسم الأمن العسكري الاستخباراتي لنظام البعث"، فيما أشار جهاز الاستخبارات التركي أن صالح نجار هو من عناصر "وحدات حماية الشعب" (YPG) الكردية، و"نفذ العملية بالتعاون مع تنظيم العمال الكردستاني (PKK)" الذي تعتبره تركيا إرهابياً.

لكن صالح مسلم، رئيس حزب "الاتحاد الديموقراطي"، الجناح السياسي لـ"وحدات حماية الشعب"، قال للوكالة الفرنسية "ننفي أي ضلوع في هذا الهجوم". كما سارعت دائرة السجل المدني بعامودا إلى نفي وجود اسم صالح نجّار ضمن سجلات قيد مدينة عامودا التي تتبع لمحافظة الحسكة.

مصدر في #مؤسسة_النفوس التابعة للحكومة السورية في #عامودا أكد لـ #آرتا_إف_إم عدم وجود اسم #صالح_نجار في سجلات القيد التاب...

Posted by arta.fm on Thursday, February 18, 2016


غير أن مصادر مقرّبة من دائرة السجل المدني المركزي بمحافظة الحسكة، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، ذكرت لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن اسم صالح نجّار وارد في السجلات المركزية وهو مقيّد تحت بند "الأجانب" الذين جرّدتهم السلطات السورية من جنسيتهم قبل نحو 50 سنة مع وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963.

التباين بين السجل المدني في عامودا الذي نفى وجود الاسم وتأكيد السجل المركزي بالحسكة وجود الاسم أثار روايات تتّفق مع ما ذهبت إليه المخابرات التركية من ارتباط الانتحاري بالمخابرات السورية، لا سيما أن دائرة السجل المدني المركزي في الحسكة لا تزال تحت سيطرة السلطات السورية.

وتذهب تلك الروايات إلى أن السلطات السورية بهذه العملية تحاول دفع تركيا للتدخل في المناطق الكردية وإشعال المنطقة بحرب واسعة.

ساعتين تقريباً للبحث عن أول بيت من عائلة #نجار في مدينة #الحسكة، بعدها الجلوس مع ثلاثة من العائلة وجميعهم نفوا أي وجود ل...

Posted by Alav Hisên on Thursday, February 18, 2016



الهدف من التفجير يحمل رسالة واضحة لأنقرة!


موقع سي إن إن تورك نقل عن مصادر أمنية تركية أن الهدف الحقيقي للهجوم هو قيادة القوات الجوية التركية، التي تبعد مسافةً قليلة عن مكان الهجوم، وأن العثور على هوية منفّذ الهجوم في الموقع له دلالات كبيرة، فهي تعتبر العملية رداً على حادثة إسقاط المقاتلات التركية لطائرة سوخوي 24 روسية بعد دخولها المجال الجوي التركي في 24 نوفمبر الماضي.

واعتبرت المصادر الأمنية أن العثور مباشرة على هوية منفّذ الهجوم وبصماته وتاريخ دخوله تركيا يعتبر رسالةً للحكومة التركية موقّعة مباشرة من المسؤولين عن الهجوم.


تدفّق المعارضة السورية من تركيا إلى إعزاز


إثر الهجوم الانتحاري شهدت الحدود التركية تدفق أعداد كبيرة من المعارضة السورية من تركيا إلى حلب ومن ثم إلى بلدة إعزاز، ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد هؤلاء المقاتلين وصل إلى ألفين، وهم مجهّزون بالأسلحة ويهدفون لوقف زحف قوّات حماية الشعب الكردية.


إجراءات أمنية مشدّدة


وأعلن والي محافظة شانلي أورفة إغلاق معبر مرشد بينار الحدودي الواصل بين بلدة سوروج التركية وعين العرب "كوباني" السورية. المعبر كان يستخدم لقوافل المساعدات فقط من الجانب التركي إلى السوري لكنه الآن أُغلق تماماً. كما أعلنت محافظات كبرى المدن التركية كإسطنبول وإزمير رفع الإجراءات الأمنية إلى أعلى المستويات مطالبين السكان بالتزام الهدوء والسكينة. ويشهد كلٌّ من مترو إسطنبول ومطار أتاتورك الدولي في إسطنبول إجراءاتٍ أمنية مشدّدة حيث تمَّ أخذ بصمات عددٍ من المسافرين وتفتيش الهويّات بمشاركة عناصر أمن رسمية ومدنية.