يتمّ استيراد 95 % منه بالدولار.. أزمة الزيت تثير مخاوف المصريين من إجراءات حكومية للتقشّف

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL
social media

مع دخول أزمة الزيت ضمن الحصص التموينية التي يستفيد منها أكثر من 70 مليون مصري عبر 18 مليون بطاقة تموين، شهرها الثالث من دون ظهور آفاق للحل مع توقعات بازدياد الأزمة مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري والذي وصل إلى 9.15 جنيه في تعاملات اليوم بالسوق السوداء، حيث يتم استيراد 95% من خام الزيت من الخارج، ظهرت دعوات بإعادة النظر في قرارات وزارة التموين الأخيرة المتعلقة بمنظومة الخبر ومنظومة التموين بشكل عام.

وقال وليد الشيخ رئيس نقابة بقالي التموين في تصريحات خاصة لـ "هافينغتون بوست عربي" إن احتياجات المستفيدين من بطاقات التموين من زيت الطعام تصل إلى 118 ألف طن شهرياً، يتوفر منها حالياً حوالي 60 ألف طن فقط ، بنسبة عجز تدور حول 55%، مرجعاً السبب في هذه الأزمة إلى القرارات الأخيرة لوزارة التموين التي قامت بتعديل صرف سلع نقاط الخبز، وهي السلع التي تصرف للمواطنين مجانا مقابل ترشيد استهلاك الخبز المدعم، اعتبارا من أول فبراير الجاري .


نقاط الخبز


وكانت وزراة التموين المصرية قامت في يناير الماضي بإرسال قرار إلى مديريات التموين بمختلف المحافظات ببدء توزيع استمارات تتضمن قائمة بــ100 سلعة لكل بقال تمويني أن يختار منها ما يشاء وفقًا لرغباته واحتياجات المنطقة المتواجد بها، بحيث يتم تجميع طلبات جميع بقالي التموين فى مختلف المحافظات وتوفيرها من خلال التعاقد مع القطاع الخاص .و تبلغ قيمة سلع فارق نقاط الخبز ما يقرب من 500 مليون جنيها شهريا، وذلك من خلال شركتي الجملة التابعتين للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وأوضح الشيخ أن هذه المنظومة الجديدة لم تراع احتياجات السوق خاصة أن الشركة القابضة ليس لديها دراية كافية باحتياجات المواطنين في مناطقهم، مطالباً بتأجيل تطبيق القرار الأخير للوزارة لمدة 6 أشهر والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه في يناير الماضي ، حتى يتم الاستعداد له بشكل جيد عبر تجهيز الاحتياجات وملء المخازن بما يكفي لـ 40 يوماً على الأقل من احتياجات المواطنين.

وأضاف أن الشركة القابضة ليس لديها قدرة كافية لمعرفة كيفية التوزيع على المناطق، فكل منطقة ولها احتياجاتها وهي مجرد وسيط موزع وليست منتجة، وقد كان البقالون يتدبرون أمورهم من الشركات الخاصة بما يحتاجه المواطنون فقط، وأصبحت الشركات الكبرى في القطاع الخاص ترفض مدّ البقالين بالسلع خوفًا من عدم التزام القابضة بسداد التكاليف من المنظومة الجديدة، كاشفاً أن البقالين لديهم مستحقات متأخرة ومديونيات لدى وزارة التموين عن السلع التموينية تبلغ 220 مليون جنيه منذ ما يزيد على العام.


إجراءات تقشف


وربط العديد بين ما ذكره مؤخراً رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل من أن هناك قرارات ضرورية سيجرى اتخاذها، وبعضها سيكون مؤلمًا وأن هناك العديد من القرارات التىي تراكمت، وليس هناك ترف الوقت لتأخير هذه القرارات، وبين ما يعانيه غالبية المصريين من نقص في السلع الأساسية وخاصة الزيت والأرز بالإضافة إلى الارتفاع المفاجئ لسعر الدولار في السوق السوداء، خاصة مع تصريحات المسؤولين المصريين وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة ترشيد الإنفاق ورفع الدعم عن العديد من السلع والخدمات.

وأثارت هذه التصريحات غضب واستنكار العديد من المراقبين، الذين أكدوا أن إسماعيل قد يعجل بنهاية حكومته، خاصة أنه لم ينل بعد التصديق المطلوب من مجلس النواب على برنامج الحكومة محذرين من تفاقم الأوضاع بالبلاد في حال مست هذه القرارات المؤلمة حقوق الفقراء ومحدودي الدخل.

و تقدم عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى الدكتور علي عبد العال، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، حول تصريحاته الأخيرة، متسائلا عن مضمون هذه القرارات وطبيعتها.

وأعرب مرشد عن استغرابه من اللقاءات التي يعقدها رئيس الوزراء مع الصحفيين، والتىي يستعرض خلالها ملامح برنامج الحكومة، مؤكّدًا أنه كان يجب على رئيس الوزراء أن يعقد مثل هذه اللقاءات بعد استعراض برنامج حكومته أمام مجلس النواب.

وحذر من اتجاه الحكومة لاتخاذ أيّة قرارات تتعلق برفع الأسعار أو الدعم خلال هذه المرحلة، خاصة وأن أوضاع المواطنين من الفقراء والبسطاء، وحتى من الطبقة الوسطى التي كادت أن تصل إلى حد البسطاء، أصبحت صعبة للغاية ولا تحتمل أيّة مجازفة.


تغييرات بالتموين


وكان الدكتور خالد حنفي، وزير التموين والتجارة الداخلية، وفي سابقة هي الأولى من نوعها فىي تاريخ الوزارة، أصدر قرارًا بالإطاحة بـ28 من قيادات الصف الأول بالوزارة، أغلبهم رؤساء مجالس إدارات وأعضاء منتدبين في 28 شركة من الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، والبالغ عددها 43 شركة.

وبرر القرار بـ"فشلهم" في إدارة تلك الشركات وإخفاقهم في تنفيذ توجيهات الوزير بشأن توفير السلع الخاصة بمنظومة تبديل نقاط الخبز لـ"البقالين"، وكذلك عدم الحد من نزيف الخسائر المستمر لمعظم الشركات التابعة للشركة القابضة.