غيرة الأطفال السعوديين للحصول على الأفضل... سببٌ في إدمانهم استخدام الموبايل والآيباد!

تم النشر: تم التحديث:
TFLTSWDYH
Middle Eastern family. | aydinmutlu via Getty Images

"أريد آيباداً"، "أريد جوالاً" تكاد تكون أولى الكلمات التي يتعلّمها الطفل السعودي مع بداية تعلّمه النطق فقد حلّت تلك الوسائل التكنولوجية مكان الحلوى والدمى.

وتلك المطالب التي اندرجت على قائمة مستلزمات الأطفال يلبيها أغلب الآباء لأنه من وجهة نظر فاطمة الحمد أم لـ 4 أطفال "لا أريد أن يشعروا أنهم أقلّ من غيرهم من أطفال يمتلكون تلك الوسائل".

فاطمة كغيرها من الأمهات السعوديات اللواتي وجدن بالآيباد وسيلة إلهاء لأطفالها "لدي الوقت الكافي للقيام بأمور كثيرة في الوقت الذي يقضونه على الآيباد" على حدّ قولها.

على الرغم من أن فاطمة تنظر إلى هذه الوسائل التكنولوجية تلك النظرة الإيجابية، إلا أن عبد الرحمن مكي لا يتفق معها بالرأي فهو أبٌ لطفل لم يتجاوز العاشرة من عمره "صدمتي كانت عندما وجدت بالصدفة حساباً لطفلي على فيسبوك".

الوالد السعودي بدأ يربط تعمّق طفله بعالم التكنولوجيا بتغيرات على سلوكه الفترة الأخيرة فهو "انعزالي يقضي ساعات طويلة مستخدماً الإنترنت وراودتني أسئلة كثيرة من يخالط عبر مواقع الدردشة وبدأت أفكر ما هي الطريقة التي بإمكاني منعه من الجلوس على الإنترنت؟".

فالخبير التكنولوجي الصغير كما يصفه والده متعلّق لدرجة كبيرة بجهازه "فإن منعته منه سيقوم باستخدامه سراً الأمر مقلقٌ لم أتوقع أن تنقلب تلك التكنولوجيا أمراً سلبياً يعكر حياتنا اشتقت لطفولة ابني".


إدمان أو اكتئاب!


مشكلة طارق زيني كانت أكبر من مشكلة مكي في تعامله مع طفله الصغير الذي يقضي أكثر من 8 ساعات وهو يلعب على جواله "طفلي مدمن" يقول زيني "أندم أشدّ الندم لشراء ذلك الجهاز له وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره".

ويتابع زيني لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "إدمان طفلي دفعني لاتخاذ قرار مصادرة الجهاز منه فإذا به يدخل في نوب اكتئاب فاضطررت لإعادة الجهاز له كي لا يشعر بالحرمان".

ولا يعي الكثيرون في السعودية عواقب تدليل الأطفال، وتلبية مطالبهم، لاسيما شراء الهواتف المحمولة لهم، حيث يشتكي أسعد رابح من إلحاح ابنه الذي لم يبلغ الثامنة لشراء هاتف محمول رغبة منه بتقليد أبناء عمه الذين يملكون أجهزة حديثة.

"لا أحد يرغب بأن يشعر طفله بمشاعر النقص مقارنة بغيره" يقول رابح "من الصعب حرمان الطفل من شيء أراده، إلا أن اللافت في الأمر أن الألعاب البريئة التي كنا نستهويها عندما كنا صغاراً باتت في طي النسيان، وباتت الأجيال الجديدة، بغض النظر عن فوارق أعمارها تستمتع بألعاب التكنولوجيا الحديثة، والثمن هو التأثير الذي سيتركه التطور التكنولوجي على نفسية الطفل".

وانتهى الجدال بين رابح وطفله بشرائه جهازاً حديثاً لطفله "كيلا أشعره بأنه أقل من أقرانه الذين في سنه". على حدّ قوله.


إضعاف القدرات الإدراكية!


لمى عيد وهي أخصائية نفسية تعاملت مع عددٍ كبير من الأطفال السعوديين لخّصت حالتهم بـ"ضعف القدرات ذات العلاقة بالإدراك والوعي لديهم وشعور بالقلق الدائم".

وأضافت عيد لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه "تلك الأجهزة التي يحرص الأهالي على شرائها انتهت بأطفالهم مدمنين يقضون ساعات طويلة أمام شاشاتها".

وختمت عيد بقولها ‫"قد تجد طفلاً في السادسة في عمره، إلا أنك ستُفاجأ عندما تعلم أنه بات خبيراً في استخدام تلك التقنية، ولكن تلك المعرفة المبكرة في أمور التقنية قد تفضي به إلى الإصابة بمشاعر الاكتئاب، جراء عدم مفارقته للجهاز، لابد من زيادة الوعي لدى الأهل ومعرفة الأضرار التي قد تصيب أبناءهم".


الأطفال خبراء الشبكات الاجتماعية


‫ الأخصائي النفسي عصام السويح يقول إن"الأدهى من ذلك هو ترك الأطفال يستخدمون تلك الأجهزة دون رقابة، حيث لا يدركون مخاطر تلك التقنية، بقدر فوائدها وسلبياتها، إذا تمّ استغلاها على نحو خاطئ من جانب صغار السن".

مضيفاً في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، "تطبيقات المحادثة مثلاً، هي خدمة للتواصل الاجتماعي والدردشة، إلا أن تلك التطبيقات قد تكون مفسدة للأخلاق، في ظل انعدام الوسائل الرقابية، لاسيما أنّ جلّ من يستعملون تلك التقنيات الجديدة المنتشرة بين صغار السن هم الذين في الغالب يمرّون بمرحلة المراهقة".

وبحسب موقع جامعة أم القرى في مكة، فإن دراسة أجرتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا توصّلت إلى أن نسبة محاولات الوصول إلى مواقع محظورة على الشبكة تشكل ما نسبته 5 إلى 10 % من مجموع الحركة على الشبكة، وأن معظم هذه المحاولات تتمّ بعد منتصف الليل وهذه الإحصائية تكشف عن مدى تفشّي الظاهرة.