عائلات جزائرية تواجه قساوة الشتاء بـ"منطق النّمل"

تم النشر: تم التحديث:
ATHTHLWJFYALJZAIR
الثلوج في الجزائر | huffpostarabi

تشهد الجزائر منذ يومين عاصفة ثلجية قوية، ضربت المناطق الوسطى والشرقية للبلاد، وتعدى سمك الثلوج ببعض المناطق حسب مصالح الأرصاد الجوية إلى أكثر من متر ونصف ببعض المناطق الجبلية، فيما يتوقع أن يتواصل الاضطراب الجوي حتى نهاية الأسبوع الجمعة 19 فبراير/شباط 2016.

هذه الثلوج حاصرت العائلات، وشلّت الحياة الإدارية والتعليمية، بعد انسداد الطرق والمسالك التي تربط مجمعاتهم السكنية، وهناك من المداشر ما تعيش خلف الثلوج لمدة قد تزيد عن أسبوع كامل، وهو ما جعل "هافينغتون بوست عربي" تتساءل عن كيفية تحدي هؤلاء صعاب الحياة ،وضمانهم البقاء.

الجولة التي قادتنا إلى المناطق الجبلية بكل من مناطق القبائل الصغرى والكبرى بوسط وشرق البلاد كشفت لنا عن نمط حياة هؤلاء بقساوتها ظاهرياً وحلاوتها ببساطة العيش فيها.


منطق النمل


تعتمد العائلات القاطنة بالمناطق الجبلية بمنطقة القبائل أو الشاوية، على فصل الصيف لادّخار ما يمكن ادخاره، ترقباً لفصل الشتاء القارس، والذي ألفوا معايشته بكل ما يحمله من معاناة، تماماً كما يفعل النمل.

ويعتبر الشتاء عند عائلة "جلول تاكركارت" من جبال بوعنداس الشامخة شرق الجزائر، بمثابة الفصل الذي يتم فيه استهلاك ما تمَّ ادخاره خلال الفصول الأخرى، وعلى الرغم من استفادة بيت جلول مؤخراً من الغاز الطبيعي إلا أن أكوام الحطب ما زالت تزين أرجاء البيت خوفا من أي طارئ.

يقول جلول "علمتنا الأيام بأن دوام الحال على الحال من المحال، فبالأمس القريب فقط تم تزويدنا بالغاز، وخلال هذا الشتاء انقطع أكثر من مرة، وكان حلنا الوحيد هو العودة إلى زمن الحطب الذي كنا فيه، بحيث تداركنا الموقف في أوانه، في وقت بقي فيه أقراننا وجيراننا ينتظرون إصلاح العطب وعودة الغاز".

صورة الحطب عند جلول تتكرر مع باقي الأشياء الضروررية في الحياة، كتخزين القمح والحنطة، لأن الشتاء كما وصفه في هذه المناطق قاسٍ جداً، والطرقات أحياناً يصعب فتحها بسبب المنعرجات المعروفة هناك وضيقها مالا يسمح بعبور كاسحات الثلج.

aththlwjfyaljzair


"آكوفي" ينافس الثلاجة


ولا تزال عشرات العائلات القاطنة بالأرياف الجبلية في الجزائر تعتمد على "آكوفي"، وهو مصطلح آمازيغي يطلق على جحرٍ حائطي مصنوع من الطين والجبس، يتمّ فيه تخزين الأطعمة والفواكه الجافة وحتى الحبوب.

وتقول فاطمة زوجة جلول أنها لا تستغني عن هذا المخزن الطبيعي، رغم أنها تعيش حالياً بمنزل عصري بالأسمنت والآجر، إلا أنها تقوم بتخزين الأشياء بمنزلها القديم المجاور خلال الخريف لاستعمالها شتاءً.

وعن طبيعة ما يتم تخزينه في "آكوفي"، تضيف "نستعمله في تخزين المواد الجافة كالفول، العدس، الفاصولياء والبازلاء المنتجة محلياً، كما يتم وضع التين والزيتون المجففين أيضاً، إضافة إلى القمح".

وتؤكد فاطمة بأن جميع هذه المواد يتم استخراجها شتاءً كما لو أنك وضعتها قبل ساعة أو ساعتين، غير متأثرة بمختلف العوامل، وبالتالي يعدّ هذا الجحر حسب المتحدثة ثلاجتها "العصرية".


"القديد" في فصل الثلج والجليد


من الأكلات التي تعتمد عليها العائلات القروية خلال فترة الثلوج والأمطار، هو طبق "القديد" أو كما يسمى عند البعض "لخليع"، وهو لحمٌ مجفف بواسطة أشعة الشمس يتم ادخاره لهذه الأوقات العصيبة.

وتؤكد فاطمة "لو أصارحك بأنني ما زلت أدّخر قطعتين أو ثلاث قطع من لحم عيد الأضحى الماضي قد تندهش، لكنها هي الحقيقية ونحن جاهزون لتحضيره في أي لحظة".

tbqbalqdydfyaljzair

يتم تحضير القديد من خلال تقطيع اللحم على شكل شرائح، والاعتماد على أجزاء معينة من الشاة، كالصدر والكتف، ويتم وضع الملح والفلفل الحار، إضافة إلى مجموعة من التوابل والبهارات المصنوعة محلياً كالكمون و"رأس الحانوت" أو الفلفل الأسود، وبعدها يعرض إلى أشعة الشمس.

وتنصح فاطمة عدم تخزين هذه اللحوم إلا بعد التأكد من جفافها تماماً بأشعة الشمس، وهنا يتم تخزينه في مكان غير معرض للرطوبة كالبيوت القرميدية، أو العليات حتى يوم استهلاكه.

ويحضر من القديد عدة أطباق، كالكسكس، أو العيش، أو حتى يمزج في الأطباق الأخرى ومنها العصرية كبطاطا الفرن، أو مرق الخضار وغيرها، تضيف فاطمة.


"آبيسار".... لا يخلو عن أي دار


ومن الأكلات التي ما زالت العائلات بالمناطق الجبلية في الجزائر تحافظ عليها، ما تعلق بطبق آبيسار، وهو طبق من محتوياته الرئيسية "الفول والدجاج"، ويعتبر جلول هذا الطبق رئيسياً في الليالي الباردة.

وتؤكد فاطمة مرة أخرى، أن هذا الطبق معروف لدى العامة هنا في المنطقة، ولا يكاد يخلو بيتٌ من هذا الطبق خلال فصل الشتاء.

محند ولحاج مواطن فلاح من قرية آيت خلاد بآيث نوال أومزادة الحدودية بين ولايتي بجاية وسطيف شرق العاصمة الجزائر، يؤكد أن الطبق اعتمد عليه الثوار حتى خلال حرب التحرير ضد المستعمر الفرنسي، كونه طبقاً ذا قيمة غذائية كبيرة ،ويوفّر السعرات الحرارية للجسم إلى مدى طويل.

لذا فإن العائلات في المنطقة ارتبطت بهذا الطبق، باعتباره حلاً لما تغلق الثلوج كل المنافذ، بل وتحتفل بعض العائلات حسب محند ولحاج بقدوم الثلوج خلال الموسم بتحضير هذا الطبق.

الثلوج تحرم التلاميذ من عطلة الربيع
وخلال موسم هطول الثلوج، تبقى المدارس خاصة منها الابتدائيات والمتوسطات مغلقة، وتقوم مديريات التربية المنتشرة عبر البلاد بإحصاء هذه المؤسسات ومحاولة استدراك التأخر في الدروس بإلغاء عطلة الربيع.

ويؤكد خالد بن ساري مدير إحدى المؤسسات التعليمية، بأن الأيام التي لا يدرس فيها التلاميذ خلال الثلوج، يجب استدراكها لإنهاء البرامج في أوانها، وبالتالي كثيراً ما تتلقى مؤسسته تعليمات من مديرية التربية تؤكد استئناف الدراسة خلال عطلة الربيع.

هذا الحل يلقى القبول عند البعض والرفض عند البعض الآخر، فمسعود رقاد ولي أحد التلاميذ، يطالب الحكومة بوضع مخطط استعجالي لفك العزلة عن المناطق النائية في أوانها وتسخير الآليات والتجهيزات بدل الحديث عن إلغاء العطل وتكثيف الدروس وإلغاء عطلة نهاية الأسبوع.

حول الويب

الثلوج في الجزائر تيزي وزو 2012 - YouTube

العاصفة بشرق المتوسط تعطل الطرق والطيران والدراسة - الجزيرة

الثلوج بتونس تفضح ازدواجية الإعلام بين الترويكا والسبسي - الجزيرة

مشاهد ثلجية بين الجزائر وأميركا

بالصور.. الثلوج تكسو جبال الأطلس الكبير بالمغرب