لهذه الأسباب يفلت المتحرشون جنسياً من العقاب في ألمانيا

تم النشر: تم التحديث:
GERMANY SEXUALLY
ASSOCIATED PRESS

حينما هاجم العشرات من الرجال مجموعة من النساء بمحطة القطار الرئيسية في كولونيا بألمانيا ليلة رأس السنة، طالبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بـ"رد قاسٍ" واعتبرت الحادث "مقززاً".

ومع ذلك، يمكن أن تكون العقوبات الفعلية طفيفة للغاية.

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية نقلت في تقرير نشرته، الثلاثاء 16 فبراير/شباط 2016، عن خبراء قولهم إن الثغرات القانونية في الماضي كانت تسمح بإفلات مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي من العقوبة في ألمانيا.

وقالت كريستينا كليم، المحامية الألمانية المتخصصة في جرائم الاعتداءات الجنسية: "القانون الألماني الذي يحكم جرائم الاعتداء الجنسي لم يتم تحديثه حتى وقتنا هذا، وأعتقد أنه سيظل كذلك خلال المستقبل المنظور".

وذكرت المحامية الألمانية وآخرون أنه يستحيل مع القانون الألماني محاكمة بعض مقترفي جرائم الاعتداء الجنسي، وأضافت أن المشكلة الرئيسية تتمثل في أن القانون الجنائي بالدولة يعتبر الشخص ضحية إذا حاول الدفاع عن نفسه.

وتابعت كليم التي تمثل فريق المحامين المطالبين بتطبيق الإصلاحات، بقولها: "ومن ثم، فإنه لا حماية لحرية الإرادة الجنسية ما لم يدافع المرء عن نفسه".

على سبيل المثال، ففي حالة تعرض أي امرأة للاعتداء دون أن تحاول الدفاع عن نفسها، لا تتمكن المحكمة من إدانة المعتدي، بحسب ما ذكرته كليم.

وأضافت: "إذا صاحت الضحية أو صرخت – دون أن تدافع عن نفسها بدنياً – فإن اعتداء أي شخص عليها جنسياً لا يعد أمراً غير قانوني".

وهناك بعض الاستثناءات من هذه القاعدة، مثل الاعتداء على شخص نائم أو فاقد للوعي، فذلك يخضع دائماً للعقوبة.

وتذكر السلطات أن هناك نحو 160 ألف قضية اغتصاب سنوياً؛ ومع ذلك، تنتهي نحو 1000 قضية فقط بقرار إدانة.

الخبراء الآخرون كانوا أكثر حذراً عند تفسير القانون بتلك الطريقة. وذكر المحامي الألماني جواكيم رينزيكوفسكي أن القانون الجنائي أكثر غموضاً مما يصفه البعض. ومع ذلك، فقد وافق رينزيكوفسكي على وجود بعض الثغرات التي ينبغي إصلاحها.

ويعد التشريع الألماني - بحسب الصحيفة الأميركية - متخلفاً عن تشريعات البلدان الأخرى، ففي معظم البلدان المتقدمة عبارة "لا" تعني الرفض. وتجرم بعض البلدان ممارسة الجنس ما لم تتم الموافقة عليه مسبقاً.

ويطالب الاتحاد الأوروبي – التي تحظى ألمانيا بعضويته – الدول بمعاقبة أي ممارسات جنسية غير طوعية. ورغم ذلك، لم تصدق ألمانيا على تلك الاتفاقية بعد.


ثغرات في القانون


وذكرت سلطات الدولة أنها على دراية بالثغرات المحتملة في قانون الجرائم الجنسية، واقترح وزير العدل أخيراً إدخال تعديلات تساعد المحاكم على معاقبة الاعتداءات المفاجئة، على سبيل المثال.

وقد فوجئ العديد من الضحايا في كولونيا بالمعتدين ولم تسنح لهن الفرصة أو الوقت للدفاع عن أنفسهن. وتم القبض على 58 رجلاً حتى وقتنا هذا جراء تلك الاعتداءات.

وذكرت كليم أن هناك العديد من المواقف التي يخفق فيها القانون الألماني في حماية الضحايا، وعلى سبيل المثال، ممارسة الجنس مع شخص ما أثناء الاستيقاظ من النوم وعدم الدفاع عن نفسه بدنياً يعد أمراً قانونياً. ويمكن أيضاً أن يكون الضغط على شخص ما لممارسة الجنس (دون التهديد بالعنف البدني) أمراً قانونياً في بعض الأحوال.

وكانت تقارير للشرطة الألمانية ذكرت أن غالبية المتهمين في حوادث التحرش الجنسي والسرقة التي شهدتها مدينة كولونيا ليلة رأس السنة، هم من أصول جزائرية أو تونسية أو مغربية ممن يعيشون في ألمانيا قبل موجة المهاجرين الأخيرة في 2015، وبرأت ساحة اللاجئين الجدد بإعلانها أن 3 منهم فقط من بين المتهمين في واقعة رأس السنة.

التحقيقات الألمانية أشارت إلى أن من بين 58 متهماً تم القبض عليهم في واقعة الاعتداء الجنسي هناك من اللاجئين سوريان اثنان وعراقي واحد من الوافدين حديثاً إلى ألمانيا، وفق تقرير نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، الاثنين 15 فبراير/شباط 2016.

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Washingtonpost الأميركية.