مسلمو فرنسا يتعرضون للانتهاكات بعد هجمات باريس.. والشبكات الاجتماعية ملاذهم الوحيد

تم النشر: تم التحديث:

مدفوعين بمشاعر الغضب التي انتابتهم إزاء تصاعد موجة الاعتداءات العنصرية في أعقاب الاعتداءات التي شهدتها العاصمة الفرنسية، باريس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وجد المسلمون في الشبكات الاجتماعية ملاذاً لنشر تجاربهم مع عمليات التوقيف والتحقيق التي عايشوها مع عناصر الشرطة الأوروبية.

ورصد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الاثنين 15 فبراير/شباط 2016، عدداً من البوستات التي نشرها مسلمون مستخدمون للشبكات الاجتماعية.

وشملت هذه المشاركات تفاصيل عن حوارات وأقوال للشرطة في تلك المواقف، فضلاً عن صور تبرز قرائن وأدلة على الضرر الذي يتكبّدونه من جراء المداهمات الخاطئة.

"يبدو أن بشرتي داكنة زيادة عن اللزوم"

الصحفي الفرنسي، دريس عبدي، لجأ إلى تويتر لإدانة ما وصمه بأنه إجراء تحقيق للاشتباه العرقي في مطار ميونيخ، حيث كتب في تغريدته: "اشتباه عرقي في ألمانيا؟ أنا الشخص الوحيد الذي منع من الطائرة. يبدو أن بشرتي داكنة زيادة عن اللزوم".

وأرفق بتغريدته صورة لضابطة شرطة تبدو كأنها تتحقق من بياناته في المطار.


"لن أقبل الاشتباه العرقي"


ياسين بلعطار كذلك نشر على فيسبوك بوستاً قال فيه: "لم أشعر أني في الـ15 من عمري منذ زمن طويل.كلنا نريد الأمن لكننا لا نريده في كل زاوية من حياتنا. لقد جرى توقيفي وتفتيشي لا عن سبب بل عن تأثير. لن أقبل الاشتباه العرقي ولا أقبل هذه الخطابات ذات المكيالين!"

أما مجيد مسعودين، الناشط والصحفي والسياسي الذي عايش مسرح الحدث، فنشر صورة رجال الشرطة وهم ممسكون ببلعطار لاستجوابه وقال: "في قسم شرطة غار دو نورد. عربي ملتحٍ، لكنه ليس اشتباهاً عرقياً، هه؟"


تدابير تعسفية


في 7 يناير/كانون الثاني نشر مروان محمد-المؤلف والمستشار السابق لشؤون الإسلاموفوبيا في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية- نشر حواراً كاملاً دار بينه وبين الشرطة عقب وصوله إلى بولندا قادماً من باريس:

"عندما وصلت مطار وراسو وأثناء نزولي من الطائرة أوقفني رجال شرطة الأمن (نعم، لقد فزت مرة أخرى بسحب اليانصيب "العشوائي" للتفتيش). ناولتهم جواز سفري الفرنسي وأجبت على أسئلتهم، وعندما انتهوا من التحقيق سلمتهم كذلك بطاقة عبوري الدبلوماسية من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهنا حان دوري أنا لطرح الأسئلة.
سألتهم: لماذا توقفونني وتفتشونني؟
الموظف 1: إننا نفتش الجميع.
الموظف 2: إنه إجراء عشوائي ولست الوحيد.
فبادرتهم بقولي: لكنكم تفتشون 3 مسافرين من أصل 120 كانوا على متن الطائرة، أي ما نسبته 2.5% من الركاب. نسبة ضئيلة بعيدة كل البعد عن أسلوب "المساواة" في تطبيق الأمن، لكن ليست قضيتي عدد الموقوفين، بل نمطهم. لماذا أوقفتموني أنا، لا تلك المرأة المرتدية اللون الأزرق أو ذاك الشاب المعتمر قبعة؟
الموظف 1 يهمس جانباً (باللغة البولونية) للموظف 2: كن حذراً.
الموظف 2: لأننا نميز الأخطار ونعينها.
فقلت لهم: هاك قد قلتها. اشرح لي من فضلك وبدقة ما الأخطار المحتملة التي يشتمل عليها شكلي أو سلوكي.
الموظف 2: أولاً أنت قادم من فرنسا، ثم هناك مؤشرات خطورة مثل لون بشرتك ولحيتك وعينيك.
فسألته: عينيّ؟
أجابني الموظف 2: نعم، نظرتك لما حولك.
فقلت: إذاً دعني ألخص الأمر. لقد أوقفتني بالاشتباه العرقي بناء على مؤشرات عرقية /أو دينية، ومع ذلك فالاشتباه العرقي محظور في بولندا وغيرها من دول أوروبا. أعطياني أرقامكما التسلسلية كلاكما. والآن سؤال أخير وأقترح أن تفكرا جيداً قبل الإجابة: هل كانت هذه فكرتكما أم فكرة رئيسكما في العمل؟
الموظفان 1 و 2 معاً: لقد جرى تدريبنا هكذا. لقد أعطينا لائحة بمؤشرات من نوقفهم للتحقيق. لسنا نحن من نختار.
فختمت قائلاً: لقد اخترتما الانصياع لتدابير وأوامر عنصرية تعسفية. سبقكما في ذلك الكثير للأسف، لكن ذلك ليس حجة لكما أبداً."


كسر الأبواب عنوة


وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2015، نشرت سيدة تدعى سارة على تويتر صورة للأضرار التي تعرض لها بيتها بعد مداهمة الشرطة الفرنسية للبيت. يظهر في الصورة بابها الأحمر المكسور على ما يبدو نتيجة استخدام جذع أو أداة حديدية لكسر الأبواب عنوة.
وكتبت في تغريدتها: "أنا أم والشرطة فتشوا شقتي بعد الساعة 1:30 ليلاً ولم يجدوا أي شيء."

وفي 8 ديسمبر/كانون الأول كتبت "بيتنا"، وهي مؤسسة فرنسية غير ربحية تعمل مع مجموعات مساعدة المسلمين وتساعد النساء المتشردات دون مأوى – كتبت مشاركة على فيسبوك تنتقد فيها الشرطة الفرنسية لمداهمتها لمكاتبها ضمن حملة مداهمات للشرطة منذ اعتداءات نوفمبر/تشرين الثاني في باريس:

"يا للعار! الليلة في الساعة 8 تعرضت دار "بيتنا" للمداهمة، فكسرت وخلعت كل الأبواب وقلب كل ما في طريقهم رأساً على عقب. قوات الفوضى قلبت ونهبت الملاذ الآمن الذي تقصده للاستشفاء والسلوان أخواتنا اللواتي ظلمتهن الحياة. أين التهديد الأمني الذي استوجب هذا الإجراء في مكان تقطنه حفنة نسوة وأطفال؟! إننا مصدومون ونشعر بالتقزز. وحالة الطوارئ تجعلنا نخشى الأسوأ في الأشهر المقبلة."

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Washinghtonpost الأميركية.