وفاة بطرس غالي.. أول أمين عام عربي للأمم المتحدة

تم النشر: تم التحديث:
YY
Alamy

توفي في محافظة الجيزة المصرية، مساء الثلاثاء 16 فبراير/ شباط 2016، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، بطرس غالي، عن عمر ناهز 94 عاماً.

وذكرت الوكالة الرسمية المصرية، نقلاً عن مصدر حكومي (لم تسمّه)، أن "غالي"، توفي مساء اليوم في إحدى مستشفيات محافظة الجيزة (غربي القاهرة).
ويعد غالي، من أبرز الدبلوماسيين المصريين، وهو مسيحي من أب قبطي وأم أرمنية، ولد في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 1922.

وتولى منصب الأمين العام السادس للأمم المتحدة ما بين 1992-1996، وهو أول عربي يتولّى هذا المنصب، في فترة سادت فيها صراعات في رواندا والصومال وأنغولا، ويوغوسلافيا سابقاً.

ولم تمتد رئاسته لفترة ثانية بسبب استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو ضده بعد انتقادها له، ليترأس بعدها منظمة الفرانكوفونية (منظمة دولية للدول الناطقة باللغة الفرنسية)، بعد عودته من الأمم المتحدة.

وشغل بطرس غالي منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في عهدي أنور السادات ومحمد حسني مبارك.

وهو حفيد بطرس نيروز غالي، رئيس وزراء مصر في أوائل القرن العشرين، وعم يوسف بطرس غالي، الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وكان آخر منصبٍ تولّاه هو رئاسته للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان في مصر، والذي استقال منه عام 2011.

وكان بطرس غالي، الأمين العام الوحيد للأمم المتحدة الذي عارضت الولايات المتحدة التمديد له لولاية ثانية، بالرغم من موافقة 14 دولة على ذلك من دول مجلس الأمن الـ15.

وقاد الدبلوماسي المخضرم، الذي توفي في مستشفى في القاهرة الثلاثاء، الأمم المتحدة بين عامي 1992 و1996، في وقت شكلت الصراعات في الصومال، رواندا، الشرق الأوسط، ويوغوسلافيا السابقة تحدياتٍ جمّةً أمام عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.


فيتو أميركي ضده


وينتقد خصوم غالي القصور في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في عهده، فيما يشير المدافعون عنه إلى الشروط الصعبة التي وضعتها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.

والدبلوماسي المصري هو الأمين العام الوحيد للأمم المتحدة الذي لم يشغل ولاية ثانية بسبب استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضده.

ورأى بطرس غالي نفسه أن واشنطن استخدمت الفيتو لمعاقبته على دفع أعضاء الأمم المتحدة لدفع المتأخرات عن عضويتهم، وهي مسألة كانت الولايات المتحدة، التي تدفع 25% من ميزانية الأمم المتحدة، طالما تتلكأ في القيام بها.

كما اعتقد غالي أنه جرى إبعاده بسبب انتقاده لممارسات إسرائيل، حليف واشنطن الأبرز في الشرق الأوسط، في لبنان خاصة فيما يتعلق بالهجوم على قانا في عام 1996.

وقال بطرس غالي في حوار قبل يومين من استخدام واشنطن الفيتو ضده "كما في عهد الرومان، ليس لديهم دبلوماسية. أنت لا تحتاج إلى دبلوماسية إذا كنت قوياً جداً".


حياته:


ولد بطرس غالي في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1922 من عائلة مصرية قبطية في القاهرة.

وتلقى بطرس غالي المثقف اللامع الفرنكوفوني، دراسته في جامعة القاهرة ولاحقاً في باريس حيث أسس روابط عميقة طويلة الأمد بفرنسا.

-وبعد مسيرة أكاديمية تمحورت حول العلاقات الدولية وبينها فترة قصيرة في جامعة كولومبيا في نيويورك، أصبح وزير دولة للشؤون الخارجية في مصر في 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

وقد رافق السادات في رحلته إلى القدس تلك السنة، ولعب دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978 ثم معاهدة السلام في 1979.

وبطرس غالي المتخصص في العلاقات بين الشمال والجنوب كان أبرز مهندسي سياسة مصر في إفريقيا.

وفي الأول من يناير/كانون الثاني 1992، أصبح بطرس غالي الأمين العام السادس للأمم المتحدة وأول أمين عام من أفريقيا والعالم العربي.


أزمة بينه وبين واشنطن


ورغم موافقة واشنطن على تعيينه إلا أن الأمور لم تسر على ما يرام بين الطرفين حين أسفرت عملية للأمم المتحدة في الصومال بقيادة الولايات المتحدة عن وقوع خسائر بشرية أميركية فادحة.

وتفاقمت الأزمة بين بطرس غالي وواشنطن أثناء عمليات للأمم المتحدة في يوغوسلافيا، وبعد فشل الأمم المتحدة في وقف مذابح التطهير العرقي في رواندا في العام 1994.

كما حدث خلاف في أروقة الأمم المتحدة بخصوص تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة بحق نظام الرئيس العراقي صدام حسين، والذي غزا الكويت في العام 1990 وجرى إخراجه منها بتحالف دولي قادته الولايات المتحدة قبل عام من تولي بطرس غالي قيادة المنظمة الدولية.

وبعد رفض واشنطن التمديد لبطرس غالي، أصدرت مصر وفرنسا بيانات منفصلة لدعم الدبلوماسي المصري المرموق، مشيرتين إلى أن واشنطن تصرفت بمعزل عن دعم أي دولة أخرى.

وإثر رفض التمديد لبطرس غالي، دفعت إفريقيا بنائب الأمين العام لشؤون حفظ السلام، الغاني كوفي آنان، لتولي المنصب الرفيع. واستمر آنان في منصبه بمباركة أميركية حتى نهاية العام 2006


خارج الأمم المتحدة


وبعد انتهاء ولايته في المنظمة الدولية، كان بطرس غالي أول أمين عام لمنظمة الفرنكوفونية من 1997 وحتى 2002. كما شغل منصب رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في مصر.

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بيان "ببالغ الحزن والأسى" رحيل بطرس غالي الذي قال إنه سيظل "رمزاً للسياسي الوطني الذي خدم بلاده بتفان، وضرب مثلاً مشرفاً لكل المصريين على المستوى الدولي".

كما نعت وزارة الخارجية المصرية "عميد الدبلوماسية المصرية" بطرس غالي.

وبطرس غالي متزوجٌ من السيدة اليهودية لايا ماريا. وليس لهما أبناء.