روسيا تتحدى الغرب وتحول "القرم" لأكبر قاعدة عسكرية على البحر الأسود

تم النشر: تم التحديث:
PUTIN
Alexei Druzhinin via Getty Images

تحت غطاء المناورات العسكرية في المنطقة الجنوبية من روسيا، تحشد موسكو مزيداً من الجنود والآليات العسكرية في شبه جزيرة القرم، لتتحول إلى أكبر قاعدة عسكرية للروس مطلة على البحر الأسود.

وبعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 8 فبراير/شباط الجاري، بدء المناورات العسكرية الشاملة في المنطقة الجنوبية، وجدت موسكو في هذه المناورات ذريعة لتحويل شبه جزيرة القرم، التي ضمتها من طرف واحد عام 2014، إلى أكبر قواعدها العسكرية.

ويأتي تعزيز موسكو وجودها العسكري في القرم، رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها، على خلفية ضمها لشبه الجزيرة.


تحذيرات مبطنة لأوكرانيا


وتحمل مشاركة قيادة القوات العسكرية المركزية الروسية في المناورات تحذيرات مبطنة لأوكرانيا، تؤكدها تصريحات "ميخائيل شرميت"، نائب رئيس وزراء ما يسمى "جمهورية القرم"، الذي قال في وقت سابق: "إنَّ القرم ستشهد في الأيام القادمة حشداً لمزيد من القوات العسكرية، وسنظهر مدى عزمنا على التصدي لكل من يهدد الحدود الروسية".

ومع إعلان حالة النفير العام والمتزامن مع إعلان المناورات العسكرية، سادت حالة قلق بين سكان شبه جزيرة القرم، خاصة إثر انتشار أنباء تفيد بإرسال قوات عسكرية من "القرم" إلى سوريا، وهذا ما أكدته مصادر عسكرية في أوكرانيا، وسياسيون في "القرم".

وفي نهاية سبتمبر/أيلول 2015، بدأت روسيا تنفيذ هجمات على مدن وبلدات ومواقع في سوريا، تقول إنها "تستهدف من خلالها مراكز تنظيم داعش"، الأمر الذي تنفيه كل من واشنطن وعواصم غربية، وقوى المعارضة السورية التي تقول بدورها إن "أكثر من 90% من الأهداف التي يضربها الطيران الروسي لا يوجد فيها التنظيم المتطرف فيها، وإنما تستهدف المعارضة، ومواقع للجيش للحر".

وذكر المتحدث باسم الجيش الأوكراني، أندريه ليسينكو، أن 900 مركبة عسكرية، و50 سفينة حربية، و200 مقاتلة وطائرة عمودية، و8500 جندي، سيشاركون في المناورات العسكرية، بالتزامن مع إعلان حالة النفير العسكري العام في شبه الجزيرة.


مزيد من الإنفاق العسكري


وأفاد رئيس مجلس "تتار القرم"، عضو البرلمان الأوكراني، "رفعت تشوبوروف"، نقلاً عن مصادر خاصة به، أن النفير الذي أعلنه الجيش الروسي في "القرم" يشمل من تبلغ أعمارهم الخمسين عاماً.

وفي السياق، قال أنتولي أوكتيسيوك"، الخبير في مركز الأبحاث الدولية الأوكراني، في مقابلة مع موقع "أبوستروف" الأوكراني، إن "روسيا الاتحادية اتجهت في السنوات الخمس الماضية لزيادة حجم إنفاقها العسكري، بشراء المزيد من التجهيزات العسكرية"، مشيراً إلى أن ما يمسى "جمهورية القرم" اشترت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي معدات عسكرية من شركات السلاح الروسية.

وذكر "أوكتيسيوك" أن موسكو تزيد من حجم قواتها العسكرية في القرم يوماً بعد يوم، وتنظر إلى شبه الجزيرة على أنها قاعدة عسكرية لها، قائلاً: "إذا أخذنا بعين الاعتبار توتر الأوضاع بين تركيا وروسيا، فإنَّ حالة عدم الاستقرار في القرم ستتكشف رويداً رويداً مع مرور الزمن".

وكان الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، قد أعلن في وقت سابق، أنَّ عام 2016 هو "عام استعادة شبه جزيرة القرم من الاحتلال الروسي"، إلا أنَّ الوقائع على الأرض تشير إلى غير ذلك، فزيادة التدخل الروسي في الأراضي الأوكرانية، وتصاعد وتيرة تسليح ما يسمى جمهورية القرم يزيدان المشهد تعقيداً.

وضمت روسيا، في 16 مارس/آذار 2014، شبه جزيرة القرم الأوكرانية من طرف واحد، وسط رفض دولي لهذه الخطوة.

وتلا ذلك اندلاع قتال بين القوات الأوكرانية وانفصاليين موالين لروسيا، أدت إلى مقتل أكثر من 6000 شخص، ونزوح نحو 1.4 مليون آخرين، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.