"حتى لا تزول النعم".. الإسراف ينخر في كبد المجتمع السعودي

تم النشر: تم التحديث:
ALISRAFFYATTAM
الإسراف في الطعام في السعودية | social media

تزايدت الانتقادات الحادة إزاء الهدر اليومي للطعام في السعودية، نتيجة لعادات اجتماعية تعيب على أصحاب الولائم اقتصادهم في الطعام، فبات الإسراف في تقديم الذبائح وبسط الولائم الضخمة عرفاً سائداً في المجتمع السعودي، ويأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه أحمد بن عامر الحربي، رئيس مبادرة "حتى لا تزول النعم"، أن مقدار الأرز المهدر في السعودية بلغ 75 ألف طن سنوياً.


مبادرة


حدة الإسراف في الطعام بالسعودية دفعت وزارة التعليم بالسعودية إلى إطلاق مبادرة اجتماعية تحت عنوان "حتى لا تزول النعم"، في إشارة إلى الخوف من صعوبة الحصول على الطعام.

وتهدف تلك المبادرة إلى كبح جماح الإسراف والتغلب على مظاهر البذخ، وابتكار وسائل متنوعة للحفاظ على الطعام وغيرها من ضرويات المعيشة، وذلك بحسب رئيس المبادرة أحمد بن عامر الحربي، والذي يتولى أيضاً منصب رئيس وحدة العمل التطوعي بمديرية التعليم بالرياض.

وأكد الحربي أن مقدار الهدر اليومي يقارب من 16 مليون وجبة غذائية في المناطق الوسطى والشرقية من السعودية التي تتصدر دول العالم في كمية الغذاء المهدر بمقدار 250 كيلو للفرد في السنة.

وأوضح أن الحملة ستعمل من خلال عقد ورش عمل ودورات تدريبية، إضافة إلى إنتاج أفلام توعوية ومحاضرات دينية، من خلال زيارات ميدانية تنطلق من الأسبوع المقبل لـ 40 مدرسة ثانوية كمرحلة أولى، وتدريب ما يقارب 1200 طالب على البرنامج، إضافة إلى تدريب 6 معلمين ليكونوا سفراء لجمعية إطعام، كما ستعقد الوحدة 40 دورة تدريبية، وتوزيع 100 وجبة يومياً للمحتاجين خلال أيام المبادرة، مشيراً إلى أن الحملة الميدانية سيعمل بها 45 طالباً.

ويصف الأخصّائي الاجتماعي بكر المرشدي، وأستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، لـ"هافينغتون بوست عربي"، تلك العادة الاجتماعية بـ"المنبوذة"، فقال "الهدر اليومي للطعام في السعودية نابعٌ من البذخ والإسراف في الولائم في مختلف المناسبات الاجتماعية، فإن لم يسرف صاحب الوليمة في الطعام، عابه ضيوفه واستنكروا اقتصاده في الطعام، فالاعتقاد الاجتماعي السائد يلزم صاحب الوليمة بتكريم ضيوفه وتقديرهم من خلال الإسراف في الذبائح لضمان كفايتها للجميع فإن نقص الطعام، ولم يكفِ الجميع، يبدأ المدعوون في الانتقاد الحاد لصاحب الوليمة".


الإسراف بالمطاعم وقصور الأفراح


‫"الزبائن هم المسرفون"، يدافع هنا علي الأصمعي، شاب يمني يعمل في أحد المطاعم المتخصصة في تقديم وجبات الأرز والدجاج بجدة، قائلاً "إن الزبائن يطلبون أكثر مما تستوعبه بطونهم، ومن هنا يأتي الهدر في الطعام، حيث كنا نضطر يومياً إلى التخلص من ألف طن من فضلات الأطعمة، ولاسيما الأرز، ورميها في مكب النفايات".

وأضاف الأصمعي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "العديد من المطاعم الكبيرة في السعودية تعاقدت مع جميعات خيرية لتوريد ما تبقى من الطعام بعد حفظه وتجهيزه إلى هذه الجمعيات التي تقوم بدورها بإيصال تلك الوجبات إلى مستحقيها من الفقراء، حيث تتواصل تلك الجمعيات مع المطاعم وقصور الأفراح لأخذ ماتبقى من الطعام، وإيصاله إلى الفقراء".

ولكي لايلقى الطعام في مكب النفايات، قامت العديد من الجمعيات الخيرية بمبادرات اجتماعية للاستفادة من الطعام المهدر في المطاعم وقصور الأفراح، جمعية "إطعام" الخيرية واحدة من الجمعيات التي نجحت في تأسيس مايسمى بـ"بنك الطعام"، بدأت بمبادرة من مجموعة رجال أعمال بالمنطقة الشرقية بهدف حفظ النعمة من الهدر وذلك عن طريق نقل فكرة بنوك الطعام في دول العالم وتطبيقها في السعودية بطريقة احترافية، وتهدف الجمعية إلى توزيع الزائد من الطعام وإيصاله إلى المستفيدين بأفضل معايير الجودة والسلامة العالمية.

وفي ذات السياق، قال رئيس الجمعية عبد الله الفوزان، رئيس مجلس جمعية إطعام "إن نسبة حفظ الأطعمة ارتفعت من 50‪% إلى 70‪% ، حيث تقوم الجمعية على إعادة تأهيل ماتبقى من الطعام في المناسبات، لتنجح في حفظ مليون وجبة خلال العام الماضي.


موضة الإسراف


وقد نشر العديد من السعوديين مقاطع فيديو بالشبكات الاجتماعية لمظاهر الإسراف في ولائمهم، تفاخراً لمقدار الكرم الذي يظهرونه لضيوفهم، حيث أظهرت المقاطع أناساً يدهنون أيدي ضيوفهم بالعود، وشخصاً يطبخ الأوراق النقدية، وآخر يتظاهر بقتل ابنه ليغتسل الضيوف بدمه، كل تلك المقاطع مثلت صدمة في المجتمع السعودي، حيث انبرى الدعاة وأئمة المساجد إلى استنكار تلك المظاهر.

المحلل الاقتصادي فضل أبو العينين قال ‫"تلك المقاطع كانت نتيجة استشراء ثقافة الاستهلاك في المجتمع، فلا أحد يعلم بقيمة الطعام إلا من تعب في الحصول عليه، وللأسف، يفسر الكثر من السعوديين أن الكرم هو المبالغة في بسط الولائم، حيث يتفاخر صاحب الوليمة بقدرته في إرضاء ضيوفه، وارتباط صيته بالكرم يدفع صاحب الوليمة بابتداع أمور لم تكن في حسبان الآخرين، حتى بات الكرم منافسة بين السعوديين في إظهار مدى الإسراف".

حول الويب

السعودية: حملات رسمية لمكافحة الإسراف والتبذير

السعودية اليوم حملة لوزارة الزراعة لوقف هدر الطعام

3مليارات ريال ..قيمة الإسراف في الطعام

السعودية اليوم باحثة: الهدر الغذائي وصل إلى حد الكفر بالنعم