رغم أنف المعاناة.. سوري في مخيم الزعتري يصنع عربةً من الخردوات

تم النشر: تم التحديث:
MHMDHRB
محمد حرب | محمد حرب

خسر منزلاً ووطناً لكنه لم يخسر إرادته، محمد حرب اللاجئ السوري بمخيم الزعتري في الأردن وجد من بقايا الخردوات وسيلة لصنع عربة تحمل كرسيه المتنقل.

حرب البالغ من العمر (44 عاماً) يعاني من مشكلة وراثية تمنعه من المشي، وهو رب لأسرة تتكون من سبعة أبناء يعاني اثنان منهم من نفس الإعاقة التي يحملها أبوهم.

لجأ إلى الأردن قادماً من مدينته درعا في الجنوب السوري بسبب الحرب الدائرة هناك، وهو الذي كان من أوائل المشاركين بالثورة السورية، يقول "مثلي مثل أغلب سكان درعا خرجت بالمظاهرات السلمية المطالبة بإسقاط النظام الذي رد علينا بإطلاق الرصاص وقصف أحيائنا".

خبرة حرب الجامعية أمكنته من اختراع عربة تحمل كرسيه المتحرك، ليتنقل بها في أرجاء المخيم، ويقوم باختصار المسافات وإحضار كل الحاجات المنزلية، وإيصال أطفاله الصغار إلى المدرسة.


العمل في المخيم


mhmdhrb

الأدوات التي صنع منها محمد عربته هي بدائية وقام بتجميعها من أماكن عدة، وجميعها يطلق عليها اسم "الخردوات"، هكذا سماها حرب خلال حديثه لـ هافنيغتون بوست عربي، مضيفاً أنه وجد من يساعده من أهالي المخيم "لم يبخل عليّ الأصدقاء من أصحاب المهن في مساعدتي لإنجاز عربتي وجميعهم كانوا يرفعون من معنوياتي لإنجازها".

محمد حرب كبقية اللاجئين السوريين الذين يحصلون على معونات غذائية عينية ولكنها غير كافية، ولا تشمل الكثير من الاحتياجات الأساسية وخاصة للأطفال، وهذا ما أجبره على العمل بائعاً متجولاً في سوق المخيم من خلال حمله لـ "بسطة"، ومع الوقت استطاع حرب تطوير عمله وتحويل البسطة إلى دكان صغير في سوق الزعتري.

ويشير حرب أن لابنه الأكبر الفضل الكبير بذلك، حيث ساعده بكل التفاصيل، ويقول"ابني البكر كان معي خطوة بخطوة ولولا وجوده معي لما استطعت افتتاح مشروعي التجاري".


رغم أنف المعاناة


عمل حرب في دكان تجاري أمكنه من التعرف على الكثير من الناس في المخيم ومن ثم اكتشاف أصحاب الميول الفنية، وذلك ما أعاده إلى ذكرياته الفنية القديمة المتعلقة بالمسرح.

يقول حرب "لست حديث العهد بالمسرح والفن، فحبي لهذا المجال بدأ منذ أيام المدرسة واستمر في شبابه، فقد كنت عضواً في فرقة مسرحية لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد نفّذت
العديد من الأعمال وقتها".

حرب عاود نشاطه المسرحي في مخيم الزعتري من خلال مسرحية "رغم أنف المعاناة" التي كتبها بنفسه، وعرضت في المخيم بدعم من منظمة الإغاثة الدولية ومنظمة تعزيز التعايش الإسبانية، وفيما بعد عرضت في العاصمة الأردنية عمان.

طاقم العمل المسرحي يتألف من 25 شخصاً جميعهم أعضاء في فرقة "سوريا الغد" وعدد منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، الفرقة قام بتأسيسها حرب التي يصفها بتنوع ميول أعضائها: "ليس جميع الأعضاء مهتمين بالتمثيل والمسرح، فهناك من يهتم منهم بالموسيقى والعزف وغيرهم يبرعون في الشعر والقصة"، ويضيف حرب أن "التنوع الفني للفرقة أتاح أمامنا تقديم حفلات أكثر والمشاركة في فعاليات ثقافية مختلفة داخل المخيم وخارجه".