مصريات تحدين المجتمع واخترن الاستقلال عن أهاليهن.. تعرف على تجاربهن!

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN FEMINISTS
ASSOCIATED PRESS

لم تغير ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 النظام السياسي بنجاح في مصر، لكنها نجحت في إحداث تغيير طفيف في النظام الاجتماعي، حيث ألغت كلمة “الخوف” إلى حدٍ كبيرٍ من القاموس، وصار الشباب أكثر جرأةً في تجاوز الأُطُر التقليدية للحياة.

ومن أمثلة هذا التغير بروز ظاهرةٍ جديدةٍ على المسرح الاجتماعي، وهي استقلال الفتيات عن أهاليهن، سواءاً كنّ في محافظات مختلفة أو في العاصمة القاهرة نفسها، فاخترن العيش بمفردهن بعيداً عن بيت العائلة.

هن فتياتٍ قررن كسر الصورة النمطية عن الفتاة، ووجدن الشجاعة الكاملة ليطردن خوفهن من الوحدة والعزلة في “مدينة بلا قلب” كما وصفها يوماً الشاعر المصري الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، تتسم بالسرعة والقسوة.

لكل من هؤلاء الفتيات حكاية مختلفة وأسباب مختلفة دفعتها للاستقلال؛ منها العمل أو الدراسة، ومنهن من تعرضت للطرد من بيت العائلة، فيما تحمل بعضهن طموحاً دفعها لترك مكانٍ تربت فيه لتجرب حظها في العاصمة.


اتحاد للفتيات المستقلات


وعندما انتشرت هذه الظاهرة أسست سهيلة محمد خريجة كلية الصيدلة والعاملة في إحدى المنظمات النسوية - والمستقلة عن عائلتها ببورسعيد منذ أكثر من عام -، اتحاداً لما يسمى “الفتيات المستقلات” مع صديقتين، وصارت هي المتحدثة الرسمية باسم Femi-Hub.


سهيلة, 23 سنة, بورسعيداستقليت فى القاهرة من سنة و نص تقريبا..اهلى محافظين دينيا جدا و دة كان مخلينا على طول فى صراعات ...

Posted by Femi-Hub on Tuesday, January 12, 2016


هذا الاتحاد هو المبادرة الأولى من نوعها في مصر، وهو عبارة عن شبكة اجتماعية من الفتيات المستقلات اللاتي يقمن من خلال المبادرة بتبادل خبراتهن اللاتي مررن بها أثناء معيشتهن بعيداً عن الأسرة ، كما يقدمن المساعدة لبعضهن البعض من خلال مجموعة خاصة على فيسبوك.

وتقدم Femi-Hub معلومات دقيقة تساعد الفتاة الراغبة في الاستقلال عن أهلها، مثل بيانات حول أفضل الفنادق أو بيوت الشباب رخيصة السعر والآمنة في الوقت نفسه، وعندما تعرف إحدى عضوات المجموعة معلومة عن وظيفة شاغرة هنا أو هناك، تضع المعلومة على الصفحة بتفاصيلها لمعاونة الفتيات الباحثات عن عمل.

تقول سهيلة إن الفكرة جاءتها عندما وجدت هي وصديقتاها أن المنظمات النسوية العاملة في مصر تركز في غالب الأمر على قضايا العنف ضد المرأة أو التنمية الاقتصادية للسيدات، دون الالتفات إلى شريحة جديدة تتسع بعد الثورة، وهي شريحة الفتيات المستقلات اللاتي يعانين من مشكلات التفاصيل الصغيرة في الحياة، والتعرض لعمليات نصب من قبل بعض شركات التوظيف، ومن هنا جاءت الفكرة بتنظيم مبادرة تتشارك من خلالها الفتيات خبراتهن وكيفية التغلب على التحديات.



sohaila


الطموح الفني دافع كبير


منتهى إبراهيم (25 سنة) مدرسة تربية فنية في إحدى المدارس الحكومية، تعيش منذ عام ونصف العام في القاهرة بشكل دائم، حيث تركت الأسرة في مدينة أسيوط بالصعيد بداعي الدراسة، ولم تكن أسرتها تريد لها الانتقال إلى العاصمة والعيش فيها بمفردها، لكنها أقنعتهم برغبتها في دراسة الفن والعمل كفنانة تشكيلية، ولم يوافقوا على سفرها إلا بعد أن علموا أن أستاذتها في الرسم ستسافر أيضا للقاهرة، وعندها اطمأنت قلوبهم ورضوا بإقامة ابنتهم في القاهرة بمفردها.

لم تكن الدراسة وحدها السبب وراء اغتراب منتهى بإرادتها، فقد كان الطموح الفني دافعاً كبيراً وراء قراراها.

تقول منتهي لـ” هافينغتون بوست عربي”، إن “الفرق في مجال الفنون واضح بصورة كبيرة بين العاصمة ومدينة أسيوط التي كنت أعيش فيها. فهناك ليس ثمة تقدير للفن أو الفنان، وكان حلمي منذ الصغر أن أصبح فنانة تشكيلية معروفة، الأمر الذي كان مستحيلا في أسيوط”.

وتضيف، “كنت أرى إعجاب عدد من الفنانين بما أرسمه وتشجيعهم لي، فزاد طموحي وزادت رغبتي في دراسة الفن على أسس علمية وجئت للقاهرة الزاخرة بالمعارض الفنية”.

تتذكر منتهى أزمتها عندما رفض الأهل سفرها، وتقول “حاولت ممارسة الفن في بلدي، لكني فشلت ورفض أهلي السفر فأصبت بإحباط لفترة طويلة توقفت فيها عن كل شيء وبدأت أنطفيء بالتدريج، ولم أعد أرسم ولم يكن بمقدوري الابتسام أو الدخول في حوار مع أحد فقد فقدت بهجتى وصفائي وانطويت على نفسي”.

وعندما وافق الأهل على السفر بعد فترة زال الإحباط وعاد الرسم والألوان وسافرت منتهى للعاصمة وظلت في البداية تسافر بين أسيوط والقاهرة لمدة عام، قبل أن تقرر في النهاية الاستقرار في العاصمة بشكل نهائي.

في القاهرة، عاشت كشخصيةٍ مستقلة، لكنها واجهت عدداً من الصعاب منها تحقيق الاستقرار المادي والموازنة بين الاستقرار والطموح الذي جاءت من أجله، وتقدمت لمسابقة للعمل في التربية والتعليم كمدرسة للتربية الفنية ونجحت في الحصول على عمل لكن الوظيفة كانت في مدرسة بمحافظة الشرقية التي تبعد عن العاصمة بحوالي 200 كيلومتراً وهو ما يستنفذ طاقتها اليومية بسبب 6 ساعات من السفر يومياً إلى مقر العمل.

ورغم صعوبة وضعها، تقول منتهى إنها في غاية السعادة لأنها خاضت تجربة الاستقلال ونجحت فيها، وتكسب الخبرات كل يوم سواءاً في العمل أو العيش بالاعتماد على نفسها فقط.


ابتعدت.. فاستعدت علاقتي بأمي


ندى أحمد (25 سنة) من القاهرة تعمل في إحدى المنظمات المعنية بالبيئة والتغير المناخي. ورغم إقامة أهلها بالقاهرة قررت الانفصال عنهم لتكون مستقلة في تطوير عملها وأسلوب حياتها بعيداً عن الأسرة.

تقول ندى إن علاقتها بأهلها الآن طيبة، لكن الأمر احتاج عامين كاملين لتصل العلاقة إلى طبيعتها السوية بعد فترة من الرفض الأسري لفكرة خروجها من البيت والعيش بمفردها.

الأسرة كانت ترفض تلك الفكرة بسبب أفكارها المحافظة التي لا ترى للبنت عملاً سوى المكوث في البيت وانتظار الزوج المناسب. ومع أن أسرتها سمحت لها بالدراسة، فإنها عارضت استقلالها، ما لم يتناسب معها وهي التي تريد أن تكتسب خبرة في الحياة، وأن يكون لها عمل خاص بها تربح منه مالاً تستطيع أن تغطي به احتياجاتها.

ندى ترى أنها ناضلت حتى استطاعت أن تقنعهم بأهمية العمل بالنسبة لها حتى حصلت على موافقتهم، ولكن بمرور الوقت وبسبب تنقلها من وظيفة لأخرى واختلاف ظروف ومواقيت عملها، وجدت ندى نفسها وسط دوامة في محاولة للتوفيق بين حبها لعملها ورغبتها في إرضاء والدتها التي كانت دائماً تقارن وضعها بأوضاع فتيات العائلة اللاتي عملن كمدرسات أو معيدات في الجامعة بمواعيد منتظمة، بينما تعمل ندى في وظائف مؤقتة وظروف غير مستقرة.

اعترضت الوالدة بشدة على عملها في مجال الموسيقى، فوجدت الفتاة نفسها تستنفذ طاقتها لإقناع من حولها بضرورة العمل وحقها في اختيار ما تريد، وتبرير تأخرها عن المنزل بسبب العمل. وهنا فكرت في الخروج من هذه الدوامة والاستقلال بمعيشتها للتخلص من العلاقة المتوترة مع أمها. فقد كانت ندى تعامل في البيت باعتابرها مستأجرة لا تكلم أهلها ولا تستقبل أصدقاءها ولا تجري أي اتصال تليفوني مع أحد.

تقول ندى، “ذات يوم تأخرت في العودة للمنزل عن الوقت المحدد لي بعد انتهاء عملي فوجدت والدتي في استقبالي تعنفني وتخبرني أن طريقتي في الحياة لا تناسب هذا المنزل وأن علي مغادرة البيت في الصباح. فما كان مني إلا أن حزمت أمتعتي، وفي صباح اليوم التالي ذهبت للعمل وعدت وبرفقتى سيارة نقل وضعت بها الأمتعة وانتقلت إلى منزل إحدى صديقاتى لمده شهر ونصف الشهر، ثم وردني اتصال من إحدى أخواتي تبكي بسبب اعتداء والدي المنفصل عن والدتي عليهن بالضرب عندما علم بتركي للمنزل، الأمر الذي لم اتحمله فعدت للمنزل حتى يذهب أبي ويتركهن. ولكن كنتُ اتخذت قراري بعدم الإقامة بالمنزل مره أخرى، وبقيت فقط حتى أجد مكاناً أخر. وهذا ما أبلغت به أمي التي من جانبها اشترطت ألا أعود مره أخرى وأن أقطع علاقتي بهم للأبد، وهذا ما حدث. لكنني كنت على علاقة بأخواتي الصغيرات واستمرت علاقتي بوالدتي على هذا الحال لفترة ثم بدأت تعود بالتدريج جيدة كما كانت”.

على صفحة Femi-Hub في فيسبوك قصص كثيرة لتجارب فتيات تحدين التقاليد الاجتماعية التي ترى في استقلال الفتاة عن أهلها عيباً، وخرجن ونجحن في استكمال دراساتهن واختيار العمل الذي يرغبنه.

ورغم تعثرهن هنا وهناك، ورغم مضايقات كثيرة تعرضن لها، فإنهن واصلن مسيرة الاستقلال والحياة بحرية والتزام بفضل تبادل الخبرات والتجارب مع رفيقات الدرب الجدد في مصر، واللاتي رفعن شعارا كان موجوداً في مصر منذ سنوات طويلة من خلال صرخة سينمائية كتبها الأديب المصري الراحل إحسان عبد القدوس يوما وهي “أنا حرة”، لكن المجتمع المصري عرف بعدها تراجعاً كبيراً وعودة للتقاليد المحافظة قبل أن تأتي ثورة “25” يناير لتلفت نظر الجميع إلى أهمية التحرر من الخوف.. كلٌ على طريقته!

حول الويب

مبادرة نسائية من أجل دعم إستقلالية المرأة المصرية | سياسة واقتصاد | DW ...

الوطن | «Femi-hub» هاربات من الأهل باسم «الحرية»

Femi-Hub - Facebook

الفراشات تغادر شرنقتها بلا سند.. حواديت شابات حلمن بغدٍ أفضل وغامرن ...

«بكرة أحلى بيكى».. مبادرة لتشغيل فتيات الجيزة - بوابة الشروق

مبادرة نسائية من أجل دعم إستقلالية المرأة المصرية