الأردن يعيش أزمات اقتصادية حادة جراء مشكلة اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
JORDAN REFUGES
ASSOCIATED PRESS

مع وعود الملك عبد الله الثاني لشعب الأردن الأسبوع الماضي بتوفير 5 وظائف للأردنين مقابل كل وظيفة واحدة توفرها الحكومة الأردنية للاجئين السوريين، ومع تعهد المسئولين الرسميين في المملكة بتوفير 200 ألف وظيفة للسوريين، ستحتاج الحكومة الآن إلى توفير ما مجموعه 1.2 مليون فرصة عمل للوفاء بوعد الملك. ربما لا يكون الوفاء بمثل هذا الوعد شاقاً للغاية بالنسبة لبلد صناعي كبير، إلا أنه في بلد صغير كالأردن يعاني نسبة بطالة تصل إلى 22% ويبلغ عدد سكانه 7.5 ملايين نسمة، يصبح الأمر مستحيلاً.

جواد عناني -الاقتصادي الأردني المعروف- قال إن تصريحات الملك عبد الله لم تكن تهدف سوى لطمأنة الشعب الأردني ولا يجب أن تُأخذ بالمعنى الحرفي لها على الإطلاق. مع ذلك، ربما تحمل تلك الوعود في طياتها صورة واضحة للضغوط التي تتحملها القيادة الأردنية من الحديث الداخلي المتزايد عن اللاجئين، بالإضافة إلى ضغوط الدول الأوروبية لإدماج اللاجئين في المجتمع الأردني ومنع توجههم إلى شواطئ الدول الأوروبية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وأضاف عناني قائلاً: "سيكون الأمر إنجازاً كبيراً إذا استطاعت الحكومة توفير 50 إلى 60 ألف فرصة عمل سنوياً، تصريحات الملك تهدف بالأساس إلى القول بأن وظيفتنا هي توفير فرص العمل لشعبنا قبل الآخرين".


ملجأ للفارين من الصراعات


منذ حصول الأردن على استقلاله عن الاحتلال البريطاني عام 1946، أصبح ملجأً دائماً لموجات متتابعة من الفارين من الصراعات الإقليمية، بداية من الفلسطينيين والعراقيين ووصولاً إلى السوريين حالياً، إلا أن معاناة البلاد قد ازدادت مع تزايد المصاعب الاقتصادية، بما فيها معدل البطالة المرتفع خاصةً بين النساء والشباب، كما أصبح الأردن حالياً مأوى لـ1.4 مليون سوري بينهم 600 ألف لاجئ دخلوا البلاد منذ بداية الأزمة السورية في 2011 وفق الإحصاءات الرسمية.

تتولى المنظمات غير الرسمية ومنظمات الدعم الدولي تلبية احتياجات اللاجئين وتقوم بإسكانهم في المخيمات في أغلب دول اللجوء، إلا أن الوضع مختلف في الأردن، حيث ينتشر السوريون في أغلب المدن والبلدات، وهو ما يضع الكثير من الضغط على الهيئات المحلية كالمستشفيات والمدارس وغيرها من الخدمات، ما يسبب شيئاً من الضيق للشعب الأردني، خاصة في المناطق الشمالية كمحافظة المفرق، والتي تحدث ممثلوها مع الملك الأسبوع الماضي حيث يمثل السوريون الآن الغالبية العظمى من سكان المحافظة.

في مؤتمرٍ عُقِد في لندن هذا الشهر طلباً للدعم والتبرعات للاجئين السوريين، تعهد المانحون بدفع 2.1 مليار دولار للأردن على مدار السنوات الثلاث القادمة بالإضافة إلى بعض المساعدات الأخرى، إلا أن ممثلي الأردن في المؤتمر أعلنوا بعدها أن تلك الأموال والمساعدات جاءت مشروطة بتوفير فرص عمل لـ200 ألف لاجئ سوري.


أمر موضع شك


يرى المحللون أن توفير هذا العدد من الوظائف من قِبَل الحكومة هو أمر موضع شك، خاصةً مع خروج الكثير من المستثمرين من الأردن نظراً للاضطرابات الإقليمية التي لا تهدأ. وفق أحمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية في عمان، فإن خطة تقنين وضع العمالة السورية كانت جزءاً بالأساس من جهد موازي للحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية بالتعاون مع دول الغرب، وتحويل تلك الاستثمارات إلى فرص عمل تفيد الأردنيين أيضاً إلا إن الأمور لا تسير وفق المخطط.

يسعى المسؤولون في الأردن إلى طمأنة الشعب الأردني أنهم في المقام الأول بالنسبة للحكومة، فخلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين والكتاب الأردنيين للحديث عن مؤتمر لندن، قال رئيس الوزراء عبد الله النسور، إن توظيف السوريين لن يؤثر بأي شكل على الأردنيين ولن يكون على حسابهم.

وكان الكثير من الاقتصاديين والباحثين قد حاولوا البحث عن تفسير لأزمة البطالة الأردنية وكذلك الأثر الاقتصادي لأزمة اللاجئين. فوفقاً لمنظمة العمل الدولية، يضم الأردن عدداً كبيراً للغاية من السكان الأجانب، ونصف الوظائف الجديدة التي تُطرح سنوياً يحصل عليها هؤلاء. أصبح السوريون الآن يحتلون الوظائف التي اعتادت العمالة القادمة من مصر شغلها، كأعمال البناء والزراعة والتي تشغلها في بعض الأحيان النسبة الفقيرة من المجتمع الأردني (حوالي 14% من إجمالي عدد السكان)، حيث يتلقون دخلاً أقل من الحد الأدنى للأجور.

هذه المادة مترجمة بتصرف نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.