السيارات "الملاكي" تهز عرش التاكسي الأبيض في مصر

تم النشر: تم التحديث:
ATTAKSYALABYD
التاكسي الأبيض | social media

لم يعد الراكب في مدينة القاهرة بحاجة إلى أن ينتظر في الشارع ليشير إلى سيارة الأجرة أو التاكسي ليتوقف له أو يمتنع.. فقد صار بمقدوره عن طريق الهاتف الذكي وعن طريق تطبيق خاص على الإنترنت أن يطلب سيارة خاصة تقوم بتوصيله إلى المكان الذي يريد، بعد أن انتشرت في القاهرة مؤخراً سيارات خاصة - أو ملاكي كما يسميها المصريون - تعمل في خدمة توصيل الركاب.

أثارت هذه الظاهرة غضب سائقي التاكسي الأبيض بعد ظهور شركات توصيل خاصة تستخدم السيارات الملاكي، التي بدأت تهز عرش التاكسي الأبيض، وتسحب البساط من تحت أقدامه بعد أن وجد الركاب وسيلة جديدة تتمتع بمواصفات أفضل وخدمة أكثر راحة وأسعار معقولة ومستوى أعلى من الأمان من التاكسي الأبيض.

وهو ما انعكس بشكل واضح في انخفاض عدد "الزبائن" المستخدمين للتاكسي الأبيض، خاصة في المناطق السكنية الراقية.

وعلى الرغم من اتجاه العديد من خريجي الجامعات والمتعلمين إلى العمل في مهنة قيادة التاكسي، سواء بسيارته الخاصة أو على سيارة شخص آخر أو شركة ما - في ظل نقص فرص العمل المناسبة، وحتى لا يخضع هؤلاء الخريجون لتصنيف البطالة الذي يضم ما يزيد على 47% من خريجي الجامعات - إلا أنهم لم يفلحوا في تحسين الصورة الذهنية لسائق "التاكسي" في المجتمع المصري، التي ارتبطت عادة بالجشع والاستغلال والإهمال وعدم مراعاة الآداب العامة.

ومع نشوب الأزمة الأخيرة بين سائقي التاكسي الأبيض وشركات خدمات التوصيل الجديدة، ومن أشهرها شركات "أوبر" و"كريم"، التي تعتمد على سيارات حديثة خاصة "ملاكي" ومجهزة بتطبيقات خاصة، تعرض سائقو التاكسي الأبيض لعاصفة من الانتقادات من قبل مستخدمي التاكسي في مصر من سلوكيات سائقي التاكسي وأدائهم السيئ.

وقد أعلن مؤخراً عن شركة سيارات أجرة باسم "أسطى"، قالت إنها ستطبق التقنيات الحديثة التي تطبقها الشركات الخاصة مثل "أوبر" و"كريم" لاستدعاء التاكسي عبر الإنترنت وبنفس طريقة المحاسبة.


المقارنة ظالمة


عامر محروس، سائق سيارة تاكسي موديل 2014، قال لـ"هافينتغون بوست عربي" إن "التعرفة التي تستخدمها سيارات الشركات الجديدة "أوبر" و"كريم" تتراوح بين 120 و130 قرشاً للكيلومتر مقارنة بـ140 قرشاً لتعرفة الحكومة المخصصة للتاكسي الأبيض، إضافة إلى أنها سيارات حديثة يعمل عليها أصحابها أو سائقون لديهم، يلتزمون بالعمل وفق تطبيق إلكتروني على الهواتف المحمولة ما يجعل الركاب يفضلونهم على التاكسي التقليدي".

ولكن عامر اعتبر أن شركات التوصيل الجديدة تعتمد على التحايل، حيث لا تستطيع الحصول على تراخيص بالعمل كشركات توصيل بالسيارات نظراً لإغلاق تراخيص الأجرة منذ ما يزيد على 15 عاماً، وأصبحت رخصة قيادة التاكسي القديمة تباع بأسعار خيالية تبدأ من 50 ألف جنيه وتصل إلى 200 ألف جنيه في بعض المناطق والمحافظات، ولذلك تلجأ هذه الشركات إلى الاعتماد على السيارات "الخاصة" التي لا تحتاج إلى ترخيص أجرة، ولا تدفع الضرائب والرسوم المقررة على السيارات التاكسي والسائقين.

وقال إن المنافسة بين التاكسي الأبيض وسيارات شركات التوصيل الجديدة غير عادلة، حيث يقوم سائق التاكسي بدفع ضرائب تزيد على 3000 جنيه سنوياً إلى جانب ما يدفعه من رسوم لتجديد رسوم الرخصة المهنية التي تصل إلى 400 جنيه، كما أن مخالفات التاكسي يتم حسابها بما يزيد على 4 أضعاف مخالفة السيارة الملاكي، مطالباً بإلغاء الضرائب والرسوم حتى تكون المنافسة عادلة.


2.2 مليار جنيه استثمارات


وكان عبدالطيف واكد، مدير العمليات لشركة Uber، في مصر، قال في تصريحات لصحيفة محلية مصرية (اليوم السابع) إن الشركة مسجلة بمصر ولها بطاقة ضريبية وسجل تجاري، وأنها تستهدف حجم استثمار يصل الى 2.2 مليار جنيه في المنطقة والشرق الأوسط، النسبة الأكبر منها في مصر.

وأضاف أن التطبيق في مصر يشهد انتشاراً سريعاً، حيث ينضم نحو 2000 سائق شهرياً للعمل عبر تطبيق "أوبر تاكسي"، ويتم توفير جلسات تدريب على القيادة والخرائط لهم، كما يخضعون لتحليل المخدرات، موضحاً أن 5% من السائقين بخدمة "أوبر" من السيدات، حيث يتميز العمل بالأمان قبل وأثناء وبعد الرحلة.

من جانبه اعتبر طارق أحمد أحد وكلاء شركتي "أوبر" و"كريم"، التي يقال إنها شركة إماراتية، لـ"هافنيغتون بوست عربي"، أن الشركتين حصلتا على كل التراخيص المطلوبة للعمل في السوق المصري كشركات متخصصة في خدمات التوصيل وفق معايير خاصة مرتبطة بالشرائح السياحية. ولا توجد أي موانع لقيامها بالتعاقد مع سيارات خاصة.

وأضاف أن خدمة التوصيل الخاصة تجد إقبالاً كبيراً سواء من مالكي السيارات الملاكي أو من الجمهور؛ نظراً لما تتمتع به من مصداقية والتزام وأسعار جيدة، وسيتم العمل على معالجة استخدام السيارات الملاكي ربما بفرض بعض الرسوم على السيارات التي تعمل في هذا المجال.


القضية على الشاشة


وكان الإعلامي خيري رمضان طرح من خلال برنامجه "ممكن" على قناة "cbc"، قضية مشاريع النقل الجديدة التي انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت تنافس سيارات الأجرة "التاكسي" في نفس الخدمات التي تقدمها للمواطنين، حيث قال أحد السائقين "إن سائقي التاكسي يدفعون تأمينات وضرائب، في حين أن سيارات الشركات الجديدة لا تدفع خدمات للدولة لكونها سيارات خاصة".

طرح القضية في برنامج تلفزيوني أثار موجة من الانتقادات ضد سائقي التاكسي في مصر الذين يطالبون بإلغاء ترخيص شركات التوصيل الجديدة، حيث قالت إحدى المعلقات في البرنامج إن سائقي التاكسي يتحدثون بألفاظ غير لائقة أحياناً، كما أنهم يمتنعون عن التوصيل إلى بعض الأماكن بحجة الزحام، مقارنة بالشركات الجديدة التي يتمتع سائقوها بالحرفية العالية ويصلون إلى المكان المطلوب في الزمن المحدد.

وتوقع سائق الأجرة عامر محروس أن يحدث تصعيد في المستقبل القريب ضد شركات التوصيل الخاصة، إذا لم تقم الجهات المسؤولة باتخاذ الإجراءات المناسبة، خاصة بعد تصريح الغرفة السياحية بأنها لم تعطِ أي تصاريح لهذه الشركات، وأن التصاريح السياحية متوقفة منذ 5 سنوات - بحسب محروس - الذي دعا سائقي التاكسي إلى تنظيم أنفسهم حفاظاً على رزقهم والاستعداد للتصعيد وإلى وقفات احتجاجية للمطالبة بحقوقهم.

وقد علت نبرة التنديد بسائقي التاكسي في ردود أفعال المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أبدى البعض تعاطفاً خاصة من يمارسون هذه المهنة.

حول الويب

حرب بين «أوبر» وسائقي التاكسي الأبيض - البديل

في أزمة "أوبر" والتاكسي الأبيض.. الزبون دائمًا على حق - مصر العربية

فى أول رد فعل على الأزمة مع سائقى التاكسى الأبيض.. Uber: ندفع ...