بوتين أكثر خطراً على أوروبا من داعش!

تم النشر: تم التحديث:
VLADIMIR PUTIN
ASSOCIATED PRESS

أفضل طريقة تتّخذها روسيا لتجنّب انهيارها هو أن تقود الاتحاد الأوروبي للانهيار أولًا عبر أزمة المهاجرين والإسلاموفوبيا

"يُخطئ قادة الولايات المُتحدة وأوروبا خطأً فادحاً بالاعتقاد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُعدّ حليفاً مُحتملاً في الحرب على "الدولة الإسلامية"؛ فالأدلة تتعارض مع اعتقادهم هذا. فهدف بوتين هو أن يرسّخ تفكك الاتحاد الأوروبي. وأفضل طريق للقيام بذلك هو إغراق أوروبا باللاجئين السوريين".

هذا ما افتتحت به صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالاً تناولت فيه الخطر الذي يمثّله بوتين على الاتحاد الأوروبي، والذي لا يمكن مُقارنته بالخطر الذي يمثّله تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مهما كان مُرعِباً، بحسب الصحيفة.

فالطائرات الروسية تقصف الجنوب السوري حيث يستوطن سُكان مدنيون، بما يجبرهم على الفرار إلى الأردن ولبنان.

ويوجد الآن نحو 20 ألفاً من اللاجئين السوريين يُخيمون في الصحراء في انتظار السماح لهم بدخول الأردن، كما أن عدداً أقل ينتظر أيضاً الدخول إلى لبنان. والأعداد في كلا المجموعتين تتزايد.


هجمات ضد المدنيين


روسيا تشنّ أيضاً هجماتٍ جوية واسعة ضد المدنيين في شمال سوريا. الأمر الذي أعقبته هجمات برية من قِبل جيش الرئيس السوري بشار الأسد على حلب، تلك المدينة التي كانت تضم نحو مليونَي مواطن. وبسبب البراميل المتفجرة فرّ نحو 70 ألف سوري إلى الحدود التركية خلال الأيام القليلة الماضية، وبإمكان الهجوم البري القائم أن يتسبب في نزوح المزيد.

نزوح العائلات قد لا يتوقف عند تركيا، وزيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أنقرة هذا الأسبوع كانت لوضع ترتيبات اللحظات الأخيرة مع الحكومة التركية لحثّ اللاجئين المتواجدين بالفعل بتركيا على مدّ إقامتهم هناك. وعرضت ميركل أن يتمّ النقل الجوي لنحو 200 إلى 300 ألف لاجئ سنوياً مباشرة إلى أوروبا، وذلك بشرط أن تمنعهم تركيا من الذهاب إلى اليونان، وأن تقبل عودتهم ما إن كانوا قد ذهبوا إليها بالفعل.

بوتين موهوبٌ من الناحية التكتيكية؛ ولكنه ليس مفكّراً استراتيجياً، فلا يوجد ما يدعو لتصديق أن تدخله في سوريا كان بهدف تعميق أزمة اللاجئين الأوروبية وبالطبع؛ كان تدخّله خطأً فادحاً من الناحية الاستراتيجية، حيث أنه ورّطه في خلاف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بما أضرّ بمصالح الجانبين.

ولكن ما إن رأى بوتين فرصةً للتعجيل بتفكيك الاتحاد الأوروبي، حتى قام بانتهازها. وقد حاول التمويه على أفعاله بالحديث عن التعاون في مواجهة عدو مشترك؛ وهو داعش، ولكنه اتبع نهجاً مشابهاً لنهجه في أوكرانيا، عندما وقّع اتفاقية مينسك، ولكنه فشل في تنفيذ بنودها.


أي منهم سينهار أولاً


من الصعب فهم السبب الذي يدفع قادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتصديق كلمات بوتين بدلاً من محاسبته على أفعاله. والتفسير الوحيد هو أن السياسيين الديمقراطيين يسعون لطمأنة جماهيرهم برسم صورة إيجابية بدلاً من تلك التي تثبتها الحقيقة. والحقيقة هي أن ورسيا بقيادة بوتين والاتحاد الأوروبي في سباقٍ مع الوقت. والسؤال هو أي منهم سينهار أولاً.

فنظام بوتين سيواجه الإفلاس بحلول عام 2017، عندما تحين المطالبة بجزءٍ كبير من ديونه الخارجية، فضلاً عن الاضطرابات السياسية التي من الممكن أن تندلع في وقتٍ أقرب من ذلك. أما شعبية الرئيس التي لا تزال مُرتفعة، فهي قائمة على عقد اجتماعي يطالب الحكومة بتحقيق استقرار اقتصادي وارتفاع في مستوى المعيشة على أن يتم بشكلٍ ثابتٍ وإن ببطء. والعقوبات الغربية إلى جانب الانخفاض الحاد الذي لحق بأسعار النفط ستجبر النظام الروسي على الإخفاق في كلا الأمرين.

عجز الميزانية الروسية يستنزف 7% من الناتج المحلي الإجمالي، والحكومة ستضطرُّ لخفض تلك النسبة إلى 3% لمنع التضخّم من الخروج عن السيطرة. والمال ينفذ من صندوق الضمان الاجتماعي الوطني الروسي، ويجب الآن أن يُدمج مع أموال البنية التحتية للحكومة لسد هذا العجز. ومن ثم فإن هذه التطورات وغيرها سيكون لها تأثيرٌ سلبي على مستويات المعيشة وآراء الناخبين قبل حلول الانتخابات البرلمانية المقرّر انعقادها في خريف العام الجاري.

والطريقة الأكثر فعالية التي بإمكان نظام بوتين انتهاجها لتجنّب الانهيار هو أن يتسبب في انهيار الاتحاد الأوروبي على نحو أسرع. فالاتحاد الأوروبي الذي يواجه وطأة الأزمة الحالية لن يكون قادراً على الاحتفاظ بالعقوبات التي فرضها على روسيا عقب توغّلها في أوكرانيا. بل على العكس من ذلك؛ سيكون بوتين قادراً على تحقيق مكاسب اقتصادية من تقسيم أوروبا واستغلال اتصالاته مع الكتل الاقتصادية والأحزاب المناهضة للمشروع الأوروبي.


الاتحاد الأوربي يتفكك منذ 2008


وبحسب ما تبدو عليه الأمور؛ فإن الاتحاد الأوروبي آخذٌ في التفكك. منذ الأزمة المالية التي بدأت في عام 2008 مع خطط إنقاذ اليونان، تعلم الاتحاد الأوروبي كيف يدير أزماته واحدةً تلو الأخرى؛ ولكن الآن يواجه الاتحاد خمس أو ست أزمات في نفس الوقت، وهو ما قد يكون أكثر من قوة احتماله. ميركل كانت قد توقّعت على نحو صائب أن أزمة المهاجرين بإمكانها أن تُدمّر الاتحاد.

عندما تواجه دولة أو اتحاد دولي خطراً مميتاً، فمن الأفضل للقادة أن يواجهوا الحقيقة القاسية بدلاً من أن يتجنبوها. وسباق البقاء يستنزف الاتحاد في صراعه ضد روسيا. داعش تمثل تهديداً للجانبين؛ ولكن لا يجب أن نبالغ في تقدير قوتها، فعلى الرغم من أن الهجمات التي شنّها الإرهابيون الجهاديون مثيرة للرعب، إلا أنها ليست محل مُقارنة مع التهديد النابع من روسيا.

داعش (وقبلها القاعدة) اكتشفت "كعب أخيل" الحضارة الغربية – الخوف من الموت- وقد تعلّمت هذه التنظيمات كيف تستغلّ ذلك. بإثارة الإسلاموفوبيا في الغرب وتحريض الرأي العام والحكومات على التعامل مع المُسلمين بتوجّس، تأمل هذه التنظيمات في إقناع الشباب المسلم بأنه لا بديل عن الإرهاب. وما إن يتم فهم هذه الاستراتيجية، فهناك علاجٌ بسيط؛ ألا وهو: ارفض أن تتصرف بالطريقة التي يرغب عدوّك أن تتصرف بها.

سيكون من الصعب مواجهة التهديد الذي تفرضه روسيا بقيادة بوتين، لكن تجنب الاعتراف به سيجعل المهمة أصعب.

هذه المادة مترجمة بتصرف نقلا عن صحيفة الغارديان البريطانية

حول الويب

بوتين: السوريون يهربون من "داعش" لا من الأسد والغرب يتحمل مسؤولية ...

أوروبا - بوتين يأمر البحرية الروسية في المتوسط بالعمل مع ...

ما يحدث في حلب.. أوروبا خاسرة والرابح الوحيد هو بوتين

بوتين ينقل عن الاسد قبوله بدعم الجماعات المسلحة التي تقاتل داعش ...