روسيا تحذّر: أي هجوم برّي أجنبي على سوريا قد يشعل حرباً عالمية جديدة

تم النشر: تم التحديث:

في الوقت الذي تسرّبت فيه أنباء عن الوفد السعودي إلى بروكسل برئاسة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تفيد بأن الرياض ربطت تدخّلها البري في سوريا بشرط المشاركة الأميركية، أعلن مستشار وزير الدفاع أحمد عسيري أن قرار السعودية بالتدخل قد بُتَّ فيه ولا رجعة عنه رغم التحذيرات التي أطلقها رئيس الوزراء الروسي بأن حرباً عالمية جديدة على الأبواب إذا مضت الدول العربية بقيادة السعودية في قرارها.

وقالت قناة "العربية" السعودية، إن التدخل البري السعودي في سوريا لن يكون منفرداً، وإنما مشروطاً بمشاركة الولايات المتحدة، ومحصوراً كذلك بمحاربة تنظيم "داعش" في سوريا فقط دون العراق.
لكن عسيري كان واضحاً في كلامه عندما أعلن في مؤتمر صحفي على هامش مشاركته في اجتماع وزراء دفاع دول التحالف ضد داعش الخميس 11 فبراير/ شباط 2016، أن قرار بلاده لا رجعة فيه دون ذكر اشتراطات، مشيراً إلى احتمال بدء العملية خلال شهري مارس/ آذار وإبريل /نيسان المقبلين.
وأشار عسيري إلى أن العملية العسكرية ستكون ضمن إطار "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" الذي تقوده الرياض، ويضم في عضويته 35 دولة عربية وإسلامية.


روسيا تحذر من حرب عالمية ثالثة


لكن الرد الروسي جاء قاطعاً أيضاً عندما حذّر رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف من أن "حرباً عالمية جديدة" ستنشب في حال التدخل البري في سوريا.

وتخشى العديد من الدول من نشوب مواجهة مباشرة بين القوات الإيرانية والسعودية في حال تدخّلها في سوريا وأبدت مخاوفها من اتساع نطاق الحرب في حال حدوثها.

وقال مدفيديف في مقابلة تنشرها صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية الجمعة 12 فبراير/ شباط 2016.

إن "الهجمات البرية عادة تؤدي إلى أن تصبح أي حرب دائمة" مضيفاً أنه "ينبغي إرغام جميع الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل وضع نهاية للحرب في سوريا بدل التسبّب باندلاع حرب عالمية جديدة".

وأضاف يجب أن يفكر الأميركيون وشركاؤنا العرب ملياً هل يريدون حرباً دائمة؟ والتي سيكون من المستحيل كسبها بسرعة لاسيما في العالم العربي حيث يقاتل الجميع ضد الجميع".

وتنفّذ روسيا ضربات جوية في محيط مدينة حلب السورية دعماً لتقدم القوات السورية بينما تشن الولايات المتحدة ودولٌ غربية أخرى غاراتٍ جويّةً في شمال سوريا.


خطة سعودية


وتقدمت السعودية إلى دول التحالف الدولي ضد داعش في سوريا بخطة تتحدث عن مشاركة قوات خاصة في الحرب، تقوم على جمع المعلومات وتنظيم القوات المتواجدة على الأرض من المعارضة السورية المعتدلة.

وبدأ الفرقاء الرئيسيون المعنيون بالملف السوري مساء الخميس 11 فبراير / شباط 2016 في ميونيخ مباحثاتٍ صعبة حول اقتراح روسي بوقف لإطلاق النار فيما يتواصل هجوم القوات النظامية بدعم من موسكو.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل بدء اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 بلداً في عاصمة مقاطعة بافاريا أن روسيا قدمت عرضاً "ملموساً" لوقف إطلاق النار.

وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية بأن الولايات المتحدة تشدّد على "وقف فوري لإطلاق النار" فيما تحدّثت بعض وسائل الإعلام عن أول آذار/مارس موعداً لوقف للنار عرضته موسكو.

ورفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "التكهّن" حول هذا الموعد.

وتتهم روسيا بأنها تريد تأخير هذا الموعد لتحقيق مزيد من المكاسب العسكرية والدبلوماسية وتعزيز موقع نظام بشار الأسد قبل استئناف محتملٍ لمفاوضات جنيف.


وقف المعارك


وشدّد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير على ضرورة تحقيق "اختراق" في ميونيخ لوقف المعارك وإحياء عملية السلام. لكنّه نبه قائلاً "لا أستطيع أن أقول الآن إننا سنحقق ذلك".

بدورها، علّقت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني "لن يكون اجتماعاً سهلاً، إن مستقبل سوريا والسوريين هو بين أيدينا".

في موازاة ذلك، يجتمع وزراء دفاع التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في بروكسل لتعزيز مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي حال فشل العملية السياسية فإنه ليس لدى الغربيين أي خطة بديلة ما لم يقرروا فعلاً المواجهة المباشرة مع الروس على الأرض.

وقال كميل غران مدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يمارس اللعبة" ويضغط على الأوروبيين المنقسمين إزاء مشكلة اللاجئين الذين يصلون إلى حدودهم بمئات الآلاف.

ويتردد الغربيون أيضاً في تزويد مقاتلي المعارضة بصواريخ أرض-جو خشية أن تقع هذه الأسلحة في أيدي جهاديي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.