"فتاة النخيل" أعادتهم لدائرة الانتقاد.. هل يقوّض بحث السعوديين عن "مساحة فردية" علاقتهم برجال "الهيئة"؟

تم النشر: تم التحديث:
ALHYIH
social media



تتواصل الأخطاء الفردية لمنسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسعودية، حيث سجلت مؤخراً حالة جديدة لفتاة حاول رجال الهيئة اعتقالها بسبب غطاء الوجه، وقاموا بسحلها أمام المارة، كما اعتدى عليها شخص مجهول بالضرب، الأمر الذي أدى إلى كشف أجزاءٍ من جسدها.

مبارك الدوسري، حارس الأمن الذي أعان الفتاة على ستر عورتها بعد سقوطها أرضاً إثر ملاحقتها من الهيئة في مركز النخيل التجاري، قال إنه تدخل من هول المنظر الذي لا يحتمله أحد.

وبسبب خوفه من رجال الهيئة بات الدوسري في منزله، يعيش منزوياً وقلقاً وخائفاً، من تهمٍ ربما يلصقها به بعضهم، وجريمة بغير ذنب ارتكبها، بعدما وجد نفسه موقوفاً عن العمل حتى إشعار آخر، داعياً رجال الهيئة إلى أن "يصدُقوا مع أنفسهم"، وألا يخفوا أنه تعاون معهم منذ الوهلة الأولى لملاحقتهم الفتاة، حسب تصريحاته لصحيفة "عكاظ"، الخميس 11 فبراير/شباط 2016.

واعترفت الهيئة في بيان رسمي صدر عنها مؤخراً بالخطأ، بعد موجة غضب عارمة اجتاحت المجتمع السعودي جراء انتشار مقطع الفيديو للحادثة الذي عُرف بمقطع "فتاة النخيل".


هل خرجت هيئة الأمر بالمعروف عن مسارها؟


وحول ما إذا كان عمل هيئة الأمر بالمعروف "ضمن مساره المفترض أم أن هناك خروج عنه"، يقول إمام جامع الأمير سلطان بن عبدالعزيز بالرياض، الشيخ سعد السهيمي، في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الهيئة تعمل "من أجل تصحيح الأخطاء المحرمة التي تقع من بعض الأشخاص، وغالبية المجتمع يقدّر عملها".

ويضيف أن الهيئة "تجد دعماً كبيراً من ولاة الأمر"، رغم ما سمّاه "الأكاذيب التي تحيكها بعض وسائل الإعلام" ضدها.

sydasshmy


الأخطاء الفردية وأثرها على الهيئة


السهيمي علق أيضاً على تكرار الأخطاء الفردية داخل جهاز الهيئة بالقول: "الخطأ وارد في أي مجال، ولكن المشكلة أن الخطأ إذا وقع من رجل الهيئة يضخّم، فيما من غيرهم يجد التبريرات، بل بعض أخطاء غيرهم لا يتم التطرق لها".

وأضاف: "لا أعتقد أن هناك أخطاء مكررة؛ لأننا نكتشف كثيراً أن بعض الاتهامات لأفراد الهيئة التي تضخمها بعض وسائل الإعلام عند المحاكمات يكون معظمها اتهامات غير صحيحة"، ورغم ذلك "نجد أن القيادات العليا في هذا الجهاز تعمل على تطوير الأداء وتقيم الدورات والملتقيات لمعالجة بعض المواقف".


العلاقة بين الهيئة والمجتمع


الاستشارية الأسرية والناشطة الحقوقية فوزية الهاني تحدثت لـ"هافينغتون بوست عربي" عن العلاقة بين جهاز الهيئة والمجتمع السعودي، وقالت إن المشكلة "لا تكمن في وجود الهيئة بالأساس، بل في كونها تنطلق من شعيرة دينية".

وبحسب الهاني فإن "كل ما هو ديني في مجتمع مسلم ومجتمع متدين يحمل صفة القداسة، دون أن يفكر المجتمع إن كان هذا يتعارض مع روح الإسلام المتسامح وعدم إيذاء الآخرين ومساحة الإنسان"، معتبرة أن "مسألة الممارسات الدينية والأخلاقية هي علاقة بين العبد وربه وليست للمجتمع سلطة على هذا"، وأضافت: "هناك في كل مجتمعات قوانين تنظم وتهذب ممارسات الإنسان، لكن هذا لا يتوقف على أشخاص معينين".

الهاني مضت أكثر من ذلك، وقالت: "للأسف في السنوات الأخيرة بالذات بعد فترة الصحوة، أصبحت الهيئة الدينية بشكل عام لها سلطة وهي أشبه بالسلطة السياسية الدينية، ولم تعد سلطة دينية فقط".

وتشرح هذا الأمر قائلة: "لقد أصبحت للهيئة قوة مدعومة حتى من الأمن السعودي، وتمارس عملية الضبط الاجتماعي، وهناك حالة مراقبة للناس من قبلها، وتضييق على الآخرين، وسوء الظن، لكنهم لا يستطيعون - بسبب العرف الاجتماعي - نبذها".

وبحسب الهاني فإن "حالة التردد في نقد الجهاز جعلت الهيئة تأخذ طابع السلطة النظامية والسلطة الاجتماعية من خلال تخوف الناس في نقد ما هو ديني".

default


الجيل الجديد في السعودية ورفض التسلط


وتؤكد المستشارة الأسرية والناشطة الحقوقية الهاني أن الجيل الجديد في السعودية "أصبح يرفض هذا التسلط على المجتمع من جهاز الهيئة"، حسب تعبيرها.

وتقول: "الجيل الجديد يبحث عن مساحة الفردية، وبالتالي كل ما هو ضبط خارجي مرفوض"، معتبرة أنه "من هنا بدأ يعلو الصوت بالذات مع ظهور الشبكات الاجتماعية، وانتشار كثير من المواقف السلبية للهيئة، التي يَرفضها المتدينون أنفسهم، وأصبحت الهيئة نفسها ترفض ممارسات بعض أفرادها".

وتشير إلى أن "الأخطاء الفردية لمنسوبيها تؤثر على صورة الهيئة اجتماعياً، إذ إن الحدث الأخير الذي حدث في سوق النخيل للفتاة اعتبره كثيرون أمراً لا مبرر له، ونستطيع من خلال التعليقات عليه قياس العلاقة بين الهيئة والمجتمع".