لاجئ سوري يليّن "الماكينات الألمانية" بخفة دمه

تم النشر: تم التحديث:
ZUKAR
YouTube

تحول صانع أفلام سوري لاجئ في ألمانيا إلى “نجم يوتيوب” بعدما أبهر الألمان بمعالجته لقضية اندماج اللاجئين في المجتمع المنقسم بشأنهم، مستفيداً من ذكائه وخفة ظله.

بلغة ألمانية سليمة، يتحدث الشاب فراس الشاطر ساخراً من عادات الشعب الألماني بقالب فكاهي من منظور القادم الجديد، فيستطيع أن يردم الهوة التي غذتها الانقسامات والاتهامات السياسية، ويقترب خطوة من الشعب الألماني.

في 28 يناير/كانون الثاني 2015، أطلق الشاطر أول فيلم من سلسلة فيديوهات “سكر” ليلاقي شعبيةً جارفةً في أسبوع واحد، حيث شٌوهد الفيديو الأول من سلسلة الفيديو “تزوكر (سكر)” قرابة مليونين ونصف مرة في أقل من 5 أيام، على 3 حسابات على فيسبوك وقناته على يوتيوب.





يتحدث الشاطر في الحلقة الأولى عن تجربته الشخصية ورغبته في التعرف على حقيقة الألمان، فيعرض تجربةً مصورةً قام بها قرب الساعة العالمية بميدان الكسندر بلاتز، إذ وضع لافتةً صغيرةً كتب عليها “أنا لاجىء سوري، أنا أثق بك، هل تثق بي؟، أحضني”.

يعرض الشاب السوري في إطار كوميدي كيف انتظر طويلاً قبل أن يقبل الكثير من المارة على معانقته، إلى أن اضطر للهروب منهم في النهاية، معلقاً “الألمان يحتاجون بعض الوقت، لكنهم إن بدأوا بشيء، فلا يمكن لأحد إيقافهم، لذا أعتقد أن عملية الاندماج ممكنة... في وقت ما”.

وقال الشاطر لـ “هافينغتون بوست عربي” إن مشروعه الحالي “تزوكر” بدأ مصادفةً، إذ عرض على مديره في شركة Filmbit Film Production للإنتاج التلفزيوني والسينمائي الأسبوع الماضي فيديو كان قد احتفظ به ولم ينشره على الانترنت لتجربة التي قام بها في ساحة الكسندر بلاتز أواخر العام 2014، أي بعد شهر من بدء مظاهرات حركة بيغيدا المناهضة للإسلام.

وأوضح له أنه أراد حينها أن يعرف كيف يفكر الألمان وأن يتأكد مما إذا كانوا فعلاً يكرهون اللاجئين.


Wer sind diese Deutschen?مين هدول الألمان ؟؟؟Fun-Video - aus Sicht eines Flüchtlings.Erste Folge und ganz frisch:...

Posted by Firas Alshater on Thursday, January 28, 2016


اقترح المدير إنتاج سلسلة فيديوهات عن شخص أجنبي يريد أن يكتشف الشعب الألماني بطريقة فكاهية ومضحكة، وإطلاع كل قادم جديد إلى البلاد على الاختلافات التي سيلاحظها، فتم تصوير الحلقة الأولى.

وأضاف أنه لم يرد مخاطبة الشعب الألماني فقط بتصوير الفيديو باللغة الألمانية، لكنه اختارها لأنها اللغة الرسمية للبلاد، لذا أرفقها بترجمة عربية وإنكليزية ويعمل على إضافة الإسبانية، لافتاً إلى أنه يتوجه بالفيديو إلى كل شخص يعيش في ألمانيا، سواء كان من اللاجئين أو المواطنين.

وكان الشاطر الذي ينحدر من مدينة حمص السورية، يدرس التمثيل في سوريا، لكنه فٌصل بعد مشاركته في الحراك الثوري، ثم اعتقل وتعرض للتعذيب في سجون النظام، قبل أن يغادر إلى تركيا.

وفي العام 2013، انتقل للعيش في ألمانيا، ليعمل مع يان هايلغ مدير شركة Filmbit Film Production على فيلم Syria Inside.


تشجيع من مشاهدين مناهضين


يشير الشاطر إلى أنه لم يتوقع إطلاقاً أن تحظى الحلقة الأولى بهذه الأصداء الإيجابية، إذ تسبب ارتباطه بمقابلات صحافية في الأسابيع الثلاث القادمة بتأجيل تصوير الحلقات الجديدة من السلسلة، لافتاً إلى أن مقالات صحافية عن البرنامج نشرت في دول كبولندا والبرتغال وإسبانيا، وأنه أجرى حوالي 40 مقابلة في الأيام الثلاث الماضية، بينها مجلة Time وصحيفة Washington Post.

وعلى الصعيد الشعبي داخل ألمانيا، قال الشاب الحمصي إنه استقبل على حسابه بموقع فيسبوك أكثر من 3 آلاف رسالة، ضمت آراء إيجابية، حتى من الذين يعارضون استقبال اللاجئين، موضحاً أن أحدهم كتب له “إن كان كل اللاجئين على هذا النحو فنحن مع بقائهم في بلادنا، أما من لا يريدون تعلم لغتنا والعمل فنتمنى عودتهم لبلادهم”.

وقال آخر، “أنا لا أحب اللاجئين والمسلمين لكنك استطعت إضحاكي، لذا أريد أن اعطيك فرصة واتابعك، وأنا بانتظار الحلقة التالية”.

ويفسر الشاطر إعجاب الجمهور الألماني بالفيديو، بتقديمه صورةً مغايرةً لما هو مترسخ في أذهانهم عن اللاجئين، والتي تعتبر اللاجىء إنساناً فاشلاً ومنزوياً.



كما أشار الشاب السوري لـ “هافينغتون بوست عربي” إنه تلقى رسائل مشجعة من شخصيات رسمية أيضاً، كوزيرة الأسرة مانويلا شفيزيغ، ورئيس بلدية برلين، مضيفاً أن مكتب الرئيس الألماني يواخيم غاوك تواصل معه لإجراء لقاء معه مستقبلاً.

كما تلقت الشركة التي يعمل بها 5 عروض لشراء حقوق نشر السلسلة بأكملها، هما عرضان من موقعين الكترونيين، بينهما الموقع الالكتروني من مجلة “دير شبيغل”، و3 عروض من قنوات تلفزيونية.

ويخطط صانع الأفلام الشاب الذي يقيم حالياً في برلين بعد أن حصل على حق اللجوء، لإكمال دراسته في المجال السينمائي في ألمانيا، العمل على طرح حلقة جديدة من سلسلة “تزوكر” كل 10 أيام، وإنتاج فيديوهات عن مواضيع كالتطرف والعنصرية، مع عدد من المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي في ألمانيا.

ونصح الشاطر عبر “هافينغتون بوست عربي”، الشبان العرب المقيمين في أوروبا حالياً والراغبين في إنتاج فيديوهات مشابهة إلى الاعتماد على الكوميديا، والابتعاد على القوالب الجامدة.