من الترحيب بهم إلى التخلص منهم.. كيف غيرت "لقمة العيش" موقف الأردنيين من اللاجئين السوريين؟

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN REFUGEE CAMP IN JORDAN
Jordan Pix via Getty Images

حينما بدأ اللاجئون السوريون في التدفق إلى مدينة الرمثا الحدودية المتواضعة، التي تقع على الحدود الأردنية السورية، كان جاسم المغربي يتولى رعايتهم دون كلل، ويقوم بتوزيع حصص الغذاء والنقود والملابس وإيواء أكبر عدد ممكن منهم داخل شقتين يمتلكهما.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأحد 7 فبراير/شباط 2016، عن مغربي قوله: "كان جميع أهالي الرمثا مثلي تماماً"، وهو يصف حسن النية المتأصل في العلاقات الأسرية على طرفي الحدود والتعاطف مع ضحايا الحرب القاسية.

مغربي أضاف "هناك رجل كان يمتلك 10 شقق وقد منحها جميعا للاجئين السوريين بالمجان".

ولكن الآن، وبينما تشهد سوريا تصعيداً جديداً للعنف مع تصاعد الضربات الجوية الروسية، وبينما يفر السوريون بعشرات الآلاف ثانية، بدأت الدول المجاورة تبدي عدم الرغبة في السماح لهم بدخولها.

ففي العديد من الأماكن، تحولت نزعة الإيثار السابقة إلى شعور جارف بالاستياء، وهو تحول مشؤوم لهؤلاء الباحثين عن ملاذ آمن من الحرب، وفق تقرير الصحيفة الأميركية.


إغلاق الحدود


تجمع السوريون البائسون على الحدود مع الأردن وتركيا بعد منعهم من الدخول وأصبحت طرق الفرار مغلقة.

وتابع مغربي بقوله "لقد أصبحوا مصدر إزعاج".

وفي الرمثا، بات التنافس شديداً بين المواطنين الأردنيين واللاجئين من أجل الحصول على مختلف الموارد، مثل السكن والمياه والمدارس والوظائف. وحينما أغلقت الحدود، اضطر مغربي إلى وقف شركته في الصرافة بعد عقود من العمل فيها، وبات يعتمد على الدخل الذي يحققه ابنه البالغ من العمر 29 عاما، وهو الابن الوحيد من بين ابنائه العشرة الذي لا يزال يحظى بوظيفة. وذكر مغربي قائلا "أحوال الأردن ستتحسن إذا ظل اللاجئون داخل مخيماتهم".

حالة الغضب هذه أدت إلى مزيد من التهميش للاجئين السوريين الذين يعانون أصلا من العزلة في صراعهم من أجل البقاء.

وقال محمد، وهو لاجئ سوري يبلغ من العمر 13 عاماً ويعيش في مدينة إربد شمالي الأردن، إنه ليست لديه صداقات مع الأطفال الآخرين المقيمين بنفس الشارع ولديه صديق واحد فقط، وهو سوري يعمل معه في أحد مصانع سوائل التنظيف ويحصل على ما يعادل 7 دولارات يومياً.

وأضاف بأنه يشاهد مقاطع الفيديو التي تظهر لقطات من الحرب في سوريا في وقت فراغه.

تحذيرات حكومية


yy

وذكر المسؤولون في الأردن التي طالما كانت ملاذاً للفارين من الحروب بالمنطقة، أن أعداد السوريين بلغت نحو 1.4 مليون، وكانوا قد حذروا منذ سنوات أن تلك الأعداد قد تجاوزت قدرة الدولة على الاستيعاب.

وأصدر هؤلاء المسؤولون الأسبوع الماضي تحذيرات أخرى خلال مؤتمر المانحين في لندن، مطالبين بمزيد من المساعدات.

وكانت هناك مؤشرات لوجود حالة عامة من الغضب مع تدهور الاقتصاد، بما في ذلك الاحتجاجات الأخيرة لمزارعي الطماطم الذين دمروا فائض المحاصيل التي لم يتمكنوا من بيعها لعدة أسباب وعلى رأسها إغلاق الحدود.

وعلى غرار الحركات المناهضة للهجرة في الغرب، حاول بعض الشخصيات السياسية الأردنية الربط بين اللاجئين وارتفاع معدلات الجريمة أو الإرهاب أو تهديد الهوية الوطنية. وألقى آخرون اللوم على الحكومة في سوء إدارة الأزمة والفساد المستشري.


"الشعب الأردني وصل إلى حد الغليان"


وخلال لقاء مع BBC News قبيل انعقاد مؤتمر لندن، ذكر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن "الشعب الأردني وصل إلى حد الغليان".

وأضاف أنه إذا لم تحصل الدولة على دعم كبير طويل الأجل، "فسوف ننظر إلى الأمور بصورة مختلفة".

وتساءل العائل الأردني بقوله "كيف نساهم في الاستقرار الإقليمي إذا ما تخلى المجتمع الدولي عنا؟"

وقد حقق الالتماس المقترن بالتهديد أثره المرغوب: فقد تم التبرع بأكثر من 10 مليارات دولار خلال مؤتمر لندن، وهو ما يفوق كل التقديرات. وقد نجم ذلك عن تزايد أعداد اللاجئين في أوروبا والرغبة في بقائهم عند النقاط الحدودية.


وسيلة قصيرة الأمد


ورغم المقترحات الطموحة، لا تزال الأردن ترى المساعدات الدولية باعتبارها وسيلة قصيرة الأجل لتسوية الأزمة الاقتصادية الأكثر عمقاً، ومحاولة من قبل الغرب للتأثير على الأردن من أجل ضمان عدم وصول اللاجئين إلى شواطئ أوروبا.

وقال سامر طويل، وزير الاقتصاد الأردني الأسبق، إن الحكومة تقدم وعوداً باجتذاب استثمارات جديدة؛ ومع ذلك يندر التمويل المحلي والأجنبي جراء الفوضى في الإقليم.

وأضاف "لدينا 5 مناطق اقتصادية. وهي لا توفر فرصاً للعمل ولا يوجد بها مستثمرون. ولا يوجد خطوط شحن بيننا وبين العالم الخارجي. فالحدود مع كل من سوريا والعراق مغلقة."

وتساءل طويل بقوله "كيف يمكننا العثور على وظائف للسوريين ما لم نفتح سوق العمل ونتعامل معهم كمواطنين؟ وفي تلك الحالة، سوف يطرد أصحاب العمل العاملين الأردنيين كي يحل السوريون الأقل أجراً محلهم".


الأردنيون بالضفة الشرقية


فيما أشار آخرون إلى أن اللاجئين سوف يهددون التوازن القائم بين الأردنيين في الضفة الشرقية والمواطنين من أصل فلسطيني.

وذكر عضو البرلمان، بسام بتوش، أن الحكومة كانت تتمتع بمرونة بالغة في توفير الإقامة للاجئين وكان يتعين حصرهم داخل المخيمات.

وأضاف "سوف يستقرون هنا ويصبحوا مواطنين"، محذراً من أن تلك الحركة سوف تحد من المزايا التي يتمتع بها الأردنيون بالضفة الشرقية".

وذكر عمال الإغاثة أن تلك التحذيرات قد تؤدي إلى تشكيل ضغوط هائلة على الحكومة وتعريض اللاجئين لمخاطر أكبر.

وقال كارل شيمبري، المتحدث باسم مجلس اللاجئين النرويجي بالعاصمة الأردنية "لا شك أن الأردن تحملت أعباء تلك المشكلة على مدار سنوات وقد أدى ذلك إلى استنزاف موارد الدولة. ولا يوجد دولة في العالم مستعدة لاستقبال كل هذه الأعداد".

وأضاف "ومع ذلك، فقد واجه السوريون مواقف صعبة". ويرغب نصف اللاجئين الذين أجرت المجموعة لقاءات معهم في مغادرة الأردن، ولكن احتمالات الوصول إلى أوروبا ضعيفة، كما لا يرغبون في العودة إلى مجابهة الحرب في موطنهم سوريا.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة New york times الأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب

مصر 24: بالفيديو: تركيا تغلق أبوابها بعدما تسبب القصف الروسي ...

جديد التكنولوجيا اليوم 3 مزايا لاستخدام "وضع الطيران" في موبايلك

اخبار الاقتصاد اليوم عروض أولاد رجب ( 5 و 15 و 25 جنية ) من 8 وحتى 22 ...

اللاجئون السوريون بالأردن.. هربوا من ويلات الحرب إلى فتور الاستقبال

سوريُو النّاظور.. مستفيدون من ميز يبعد الاعتقالات عن تزوير جوازات