لسد أكبر عجز في تاريخ البلاد.. الكويت تلجأ لترشيد الدعم وإصدار السندات

تم النشر: تم التحديث:

شرعت الكويت في اتخاذ إجراءات عاجلة، لملاءمة أوضاعها المالية مع واقع تهاوي أسعار النفط التي أفقدت البلاد جزءاً كبيراً من مواردها.
وقرر مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، عقد جلسة خاصة بعد الثلاثاء 9 فبراير/شباط 2016 ، لمناقشة خطة الحكومة لمواجهة العجز والإجراءات التي ستتخذ في هذا الشأن.

ويبلغ العجز المقدر الذي أعلنته الحكومة في مشروع موازنة 2017/2016، نحو 12.2 مليار دينار (40.2 مليار دولار)، ويمثل رقماً قياسياً هو الأكبر بتاريخ الكويت، أي نحو 64% من المصروفات المقدرة، كما تنخفض الإيرادات إلى 24 مليار دولار، ستغطي 71% من إجمالي المرتبات (الأجور) البالغة قيمتها 34.2 مليار دولار.

وتراجعت أسعار النفط الخام، بنسبة 70٪ للبرميل، منذ منتصف 2014، هبوطاً من 120 دولاراً، إلى أقل من 33 دولاراً، بسبب تخمة المعروض ومحدودية الطلب، ما دفع العديد من الدول المنتجة لتنفيد سياسات تقشفية وإجراءات تصحيحية في اقتصاداتها.


خطة خمسية


الحكومة الكويتية، بحسب وزير المالية أنس الصالح، ستعرض في جلسة برلمانية، خطة واضحة خلال السنوات الخمس القادمة، تتضمن إصلاحات اقتصادية تشمل ترشيد الدعم، والاستثمار في قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص.

وتتضمن الخطة المقدمة على ملخص لها، مراجعة آليات تسعير السلع والخدمات العامة، التي يقدم معظمها مجاناً أو بأسعار تقل بنسبة كبيرة عن تكلفتها الحقيقية.

كما تتضمن، مراجعة شاملة للرسوم التي تتقاضاها الدولة مقابل الخدمات التي تقدمها، والأراضي التي تؤجرها، وكذلك إدخال الضرائب على أرباح الشركات التي يقتصر تطبيقها حالياً على الشركات الأجنبية، لتمتد أيضاً إلى الشركات الوطنية.

وبحسب الخطة، سيتم ربط معدلات الضريبة على أرباح الشركات، بمدى النجاح في إعادة تخصيص الاستثمارات الخاصة، لصالح الأنشطة غير النفطية، وتتضمن فرض بعض أشكال الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك أو المبيعات، خصوصاً بالنسبة للسلع غير الضرورية وسلع الاستهلاك التفاخري، ووضع رسوم على استخدام بعض الطرق الرئيسة تتم حمايتها إلكترونياً، على النحو المعمول به في دبي أو بلدان أخرى من العالم.


السندات أحد الحلول


في موازاة ذلك، ترى وزيرة التجارة والصناعة السابقة، أماني بورسلي، أن إصدار السندات يمثل أحد الحلول، ولكن يجب أن يسبق السحب من الاحتياطي، مضيفة "كلما سحبنا من الاحتياطي أصبح إصدار السندات أصعب".

وأيدت بورسلي في اتصال مع الأناضول، "ترشيد الدعومات، لكن ضمن استراتيجية شاملة وواضحة "ودعت لإعادة النظر في كافة الإجراءات المتبعة لترشيد الإنفاق، لتحديد الأولويات وضمان سلامتها".

وتقدم الحكومة الكويتية سنوياً، دعماً للسكان يقدر بنحو 6 مليارات دينار(20 مليار دولار) منها أربعة مليارات دعما للمنتجات البترولية.

وأشارت بورسلي، إلى ضرورة خلق مصادر بديلة بشكل سريع، منها إعادة النظر في الرسوم التي تتقاضاها الدولة على الأراضي، والتحرك سريعاً في ملف الخصخصة.

وقالت، "لا بد من دراسة القطاعات التي تتفوق فيها الدولة صناعياً، وسياحياً، وتفعيل استثمارها لتشكل رافداً عملياً للموازنة".

وأكدت مصادر أن ترشيد الإنفاق وتقليص الدعم وإيقاف والهدر، سيوفر حوالي 3.3 مليارات دينار(10 مليارات دولار) إذا ما استمرت الأوضاع كما هي عليه.

وأضافت أن الخطة التي ستعرض على البرلمان، تتضمن رفع سعر البنزين وإعادة تسعير الكهرباء، وفقاً لنظام الشرائح، وخفض مخصصات العلاج بالخارج من 75 ديناراً إلى 50 ديناراً يومياً للمريض، ورفع رسوم تجديد الإقامة للوافدين، ورسوم إصدار وتجديد دفاتر سير المركبات، مؤكدة أن هذه القرارات ستصدر قبل إبريل/نيسان المقبل.

ويبلغ سعر بيع البنزين الممتاز 91 أوكتان في السوق المحلية الكويتية 60 فلساً لليتر، بينما يبلغ سعر الخصوصي 95 أوكتان في السوق 65 فلساً لليتر، أما سعر وقود ألترا 98 فيبلغ 90 فلساً لليتر، و يتوقع بحسب المصادر أن يصبح وفق السعر العالمي بين 100 و 115 فلسا للتر الواحد، (الدينار يساوي 3.2 دولار) و يبلغ ألف فلس.

يذكر أن رسوم تجديد الإقامة الحالية، يبلغ 10 دنانير سنوياً (32 دولاراً).

وبدأت أولى الخطوات الحكومية بالتنفيذ، برفع رسوم بعض الخدمات التي تقدمها، وأعلنت الأسبوع الماضي عن رفع رسوم إصدار البطاقة المدنية إلى 5 دنانير كويتية (16 دولاراً) من دينارين سابقاً، ابتداء من مطلع أبريل/نيسان المقبل، ما يوفر نحو 15 مليون دينار(45 مليون دولار) سنوياً.