هرباً من الحرب وهمومها.. سوريون يتجهون لعمليات التجميل للنسيان

تم النشر: تم التحديث:
AMLYATTJMYL
عمليات التجميل | ATTA KENARE via Getty Images

على بعد أمتار غير بعيدة من ساحات القتال، وفي عيادة بأطراف دمشق، لن تجد لك مقعداً فارغاً أو موعداً شاغراً في حال رغبت بتجميل أي جزء من أجزاء جسمك، ولن تنجح توقعاتك بأن الحرب ألهت سكان دمشق عن هذا الأمر، لأن واقع الحال سيكشف لك أن الطلب على عمليات التجميل زاد مؤخرا كأن شيئاً لم يحدث.

في زيارة لإحدى عيادات التجميل في جرمانا والتي صادفت وقوع بعض قذاف الهاون دون أن تترك أي أثر سلبي عند الناس فأهل جرمانا وزوارها اعتادوا على هذه القذائف مجهولة الاتجاه ومجهولة الغاية، في هذه العيادة البسيطة كان عدد المنتظرين أكثر من عدد الكراسي الموجودة.

المواعيد كما تقول سيلفا إحدى المراجعات تعتمد على "الحظ والانتظار" فهي تضطر في كل مرة تأتي لمراجعة الدكتور للانتظار لساعة أو ساعتين، موضحة أن المواعيد لا تعتمد على ساعة معينة.

وتضيف سيلفا وهي موظفة في إحدى شركات الاتصالات لـ"هافينغتون بوست عربي" أنها لجأت لهذا الطبيب نظراً لشهرته التي اكتسبه من مهارتها وانخفاض أسعاره، فالفحص في عيادته ما زالت حتى الآن بحدود الألف ليرة، وتكاليف عملياته الجراحية مقبولة كثيراً، خاصة وأنه متعاقد مع مشفى في جرمانا يقدم خدمة جيدة بأسعار مقبولة أيضاً".

وكانت سيلفا قد دفعت مبلغ 60 ألف ليرة مقابل عملية تصغير الأنف التي أجرتها مؤخراً.


عمليات تجميل بانتظار فرصة السفر!


وفي هذه العيادة نفسها التقت "هافينغتون بوست عربي" مع نسرين حيدر، التي أجرت عملية حقن لتحت العيون كلفتها 25 ألف ليرة، كما أجرت عملية لنفخ الشفاة كلفت 30 ألف.

وترى نسرين أنه يوجد تناقض بين الحرب وبين سعي الناس للتجميل، ولكن برأيها أن هذا الإقبال سببه الفراغ الذي يعيشه السوريون، فبعدما باتوا محاصرين في كل شيء وحتى في تحركاتهم بدأوا يفكرون بأمور بسيطة وغير مهمة، وتتحدث عن تجربتها فبعدما سافر غالبية معارفها وأصدقائها وتراجع عملها بات عندها وقت زائد فوجدت الحل بمثل هذه الاهتمامات ريثما تحين لها فرصة سفر.

في حين أن طبيب زينة سعد (طالبة)، رفع أسعاره للضعف تقريباً وأصبحت المعاينة ألفَي ليرة، ودفعت 200 ألف كأجرة لعملية طي المعدة، وتقول زينة: "أعرف أن البلد يعيش بأزمة وأن الكثير من السوريين منكوبون، لكن الناس تعبوا وهم بحاجة لأي شيء يخرجهم من همومهم وينسيهم الحوادث التي تحيط بها".

وعن تجربتها الحالية مع عمليات التجميل، تقول سعاد رجب، إنها ومن خلال علاقاتها لمست ازديادًا في عمليات التجميل رغم ارتفاع التكلفة وانخفاض دخل الناس، وخلال زيارتها لعيادة طبيبها لمست هذا الأمر من خلال عدد المراجعين الكبير، وبالنسبة لعمليتها توضح أنها أجرت عملية تصغير للأنف كلفتها 45 ألف ليرة، وهي ترى أن هذا الرقم مقبول مقارنة بالغلاء الفاحش الذي تعيشه البلاد.


لا علاقة للحرب!


أما ساندرا، فقد أجرت عملية تدبيس معدة كلفتها 300 ألف ليرة، وترى أنه لا علاقة بين الأحداث وبين هذه العمليات خاصة إذا توفر المال، كما أن "الناس كرهوا الحرب والدمار وهم بحاجة للتغيير لتخفيف الضغط النفسي" على حدّ قولها.

رغم أن بعض الأطباء ما زلوا يتقاضون رسوماً مقبولة، لكن الأمر السائد أن الأسعار ارتفعت بشكل عام بدءاً من فحص الطبيب وصولاً لتكاليف المشفى وانتهاءً بالأدوية، ويؤكد أحد الأطباء أن سبب زيادة الأسعار هو ارتفاع أسعار المواد الطبية وتضاعف تكاليف الحياة، بالإضافة لعوامل أخرى ساهمت في زيادة تكلفة العمل من انقطاع الكهرباء وغياب بعض الأدوية، وتراجع عدد الأطباء والممرضين.