نساء وشبان إيرانيون: لن نصوت للإصلاحيين.. خذلنا روحاني!

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROUHANI
ASSOCIATED PRESS

بدأ كثير من النساء والشباب في إيران يشعرون بأن توقعاتهم من الانتخابات المقبلة كانت أوهاماً وبدأوا يفقدون الأمل في رئيسهم صاحب النهج البراغماتي وما وعد به من مجتمع يسوده مزيد من الحريات.

وستشهد الانتخابات البرلمانية التي تجري يوم 26 فبراير/شباط الجاري محاولة المرشحين الإصلاحيين الذين يؤيدون الرئيس حسن روحاني بصفة عامة انتزاع الأغلبية من المحافظين المتشددين في البرلمان المكون من 290 مقعداً.

وستكون الانتخابات اختباراً للتأييد الشعبي لروحاني نفسه قبل الانتخابات الرئاسية التي تجري في العام المقبل.

ورغم أن الانتخابات قد لا يكون لها تأثير على السياسة الخارجية التي يرسم خطوطها الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي فقد يقوي انتخاب برلمان إصلاحي نفوذ روحاني في دفع الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق انفتاح البلاد أمام الاستثمار الأجنبي والتجارة الخارجية.


روحاني فاز بدعم الشباب والنساء


وكان روحاني فاز في انتخابات الرئاسة عام 2013 بفضل دعم كثير من النساء والشبان الذين شجعتهم تصريحاته عن استحقاق الإيرانيين للعيش في بلد حر وتمتعهم بما تتمتع به شعوب أخرى في مختلف أنحاء العالم من حقوق.

وقال سيتاره خريج الجامعة في مدينة راشت الشمالية "لن أقع في نفس الخطأ مرتين. قررت عدم الإدلاء بصوتي. صوتُّ لروحاني، فهل استطاع تحسين وضعي؟ لا لم يحدث!".

كان أنصار روحاني يأملون أن يؤدي فوزه في الانتخابات إلى تغيير اجتماعي في إيران التي تتمتع فيها النساء بحقوق أقل من الرجال في مجالات منها ما يتعلق بالميراث والطلاق وحضانة الأطفال كما تفرض عليهن قيود في السفر وارتداء الملابس وتطبق الشريعة الإسلامية شرطة خاصة مهمتها الحفاظ على الآداب والأخلاقيات.

لكن دعاة حقوق الإنسان يقولون إن إيران لم تأخذ خطوات تذكر في سبيل زيادة الحريات السياسية والثقافية، إذ ركز الرئيس اهتمامه على التوصل للاتفاق النووي مع القوى العالمية لإنهاء العقوبات الدولية التي عرقلت الاقتصاد.

وترفض إيران أي اتهامات بأن سياساتها فيها تمييز ضد النساء وتقول إنها تطبق الشريعة الإسلامية.

والآن يبذل روحاني وحلفاؤه المعتدلون جهوداً كبيرة لحشد اثنتين من قواعد التأييد الرئيسية لهم وهما النساء والشباب.

ولم تتحقق وعود الرئيس بتخفيف القيود على الإنترنت. ولا تزال وسائل التواصل الاجتماعي مغلقة من الناحية الرسمية وذلك رغم أن لكل من روحاني وخامنئي حسابا على تويتر.

وكان هذا الأمر محل شكوى خاصة من الشباب دون سن الثلاثين الذين يمثلون أكثر من ثلثي سكان إيران البالغ عددهم 78 مليون نسمة وكل هؤلاء الشبان ولدوا بعد قيام الثورة الإسلامية التي أطاحت بحكم الشاه المدعوم من الولايات المتحدة عام 1979.

وقال مهندس عمره 27 عاماً رفض ذكر اسمه "لن أدلي بصوتي. ما فائدة التصويت؟ آمالي تحطمت."


تعليم عال


والصلاحيات التي يمنحها الدستور للرئيس محدودة والسلطة الحقيقية في يدي خامنئي الذي يوجه انتقادات حادة للغرب لاستخدامه النساء كأداة للإعلان عن المنتجات وإشباع "الاحتياجات الجنسية بطرق فوضوية غير شرعية."

وستشهد انتخابات 26 فبراير/شباط أيضا تصويت الناخبين لاختيار أعضاء مجلس الخبراء وهو هيئة دينية يمكن أن تلعب دورا محوريا في تحديد المسار المستقبلي لإيران في السياسات الداخلية والخارجية إذ ستقع عليه مهمة اختيار خليفة لخامنئي البالغ من العمر 76 عاما.

والنساء في إيران يمثلن أكثر من نصف السكان وهن من بين الأفضل تعليما في الشرق الأوسط ويصل معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بينهن إلى 80% كما أنهن يمثلن أكثر من 50% من خريجي الجامعات.

لكن القانون الايراني يتيح للرجل تطليق زوجته بسهولة أكبر بكثير من قدرة المرأة على الحصول على الطلاق. كما أن القانون يمنح الأب حضانة أطفاله فوق سن 7 تلقائيا.

ويتعين على النساء الحصول على إذن من الرجل للسفر للخارج. كما أن شهادتهن أمام القانون تساوي نصف شهادة الرجل.

ورغم أن المرأة لا تستطيع ترشيح نفسها لمنصب الرئيس فبوسعها شغل معظم المناصب الحكومية الأخرى ولها حق التصويت وقيادة السيارات.

وقالت مريم (26 عاما) التي لم تستطع أن تحتفظ بحضانة ابنها ذي الأعوام الـ8 بعد طلاقها في مدينة أصفهان بوسط إيران "ما الذي سيتغير إذا أدليت بصوتي؟ هل يستطيع المرشحون الإصلاحيون منحي حقوقاً مساوية للرجل؟".

وقال تقرير لمقرر الأمم المتحدة الخاص بإيران العام الماضي، إن حقوق الإنسان في البلاد "لا تزال في وضع صعب" في ظل حكم روحاني بينما قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة حقوق الطفل هذا الشهر إن البنات يواجهن معاملة تمييزية "في العلاقات الأسرية والنظام القضائي الجنائي وحقوق الملكية العقارية."

وتنفي إيران أي مخالفة لحقوق الإنسان

وقالت فاريبا خميسي (58 عاما) الموظفة الحكومية المتقاعدة من طهران إنها لن تتخلى عن آمالها في مزيد من التحرر رغم عدم وجود دلائل على التغير الاجتماعي.

وأضافت "بالطبع سأدلي بصوتي في الانتخابات. المشاكل كثيرة مثل الضغوط الاقتصادية والقوانين التي تميز ضد النساء لكن إذا لم ندل بأصواتنا فسيكتسب المحافظون المزيد من السلطات".


"آلام ومشاكل"


ويتهم الخصوم المتشددون روحاني بأنه يشجع على مزيد من الانحلال الأخلاقي في المجتمع بمناداته بالتساهل الاجتماعي.

ولا يزال الساسة المعتدلون مؤمنين بنظام الدولة الدينية في إيران لكنهم ينادون بتحسين العلاقات مع الغرب وبمزيد من حرية التعبير وتخفيف القيود الاسلامية المشددة التي تنظم ارتداء الملابس والاختلاط بين الجنسين.

وقالت سهيلة جيلودار زاده المرشحة المؤيدة للإصلاح "باعتباري مرشحة إيرانية من واجبي أن أكافح من أجل حقوقهن. النساء عازمات على بناء ايران. وبالإدلاء بأصواتهن يمكنهن تحقيق هذا الهدف".

وقد رفعت العقوبات الدولية الشهر الماضي في ظل اتفاق تم التوصل إليه مع القوى العالمية الست عام 2015 مقابل تقييد البرنامج النووي الإيراني لكن خفض معدل البطالة المرتفع ورفع مستويات المعيشة سيستغرق وقتا.

وقال الطالب حسيني (17 عاما) الذي يعمل والده عامل بناء في مدينة مشهد إن الساسة المعتدلين أهملوا الفقراء.

وأضاف "سأصوت للمرشحين الذين يؤمنون بمبادئ الثورة. فهؤلاء لن ينسوا الناس من أمثال أبي وسيتفهمون آلامنا ومشاكلنا".

وقد دعا روحاني إلى فرض قيود على مشاركة الدولة في المشروعات وشن حملة للقضاء على الفساد ورفع الكفاءة لإنهاء عزلة إيران الدولية والمساهمة في انقاذ الاقتصاد.

وفتح روحاني الباب أمام الاستثمارات الأجنبية بما في ذلك الشركات الأميركية مجازفا بذلك بمواجهة مع الفصائل المحافظة التي تتمتع بنفوذ كبير وتعارض خططه لفتح الاقتصاد الإيراني أمام العالم خشية تسلل القيم الغربية والنفوذ الغربي.

وقد قال بعض الساسة المؤيدين للإصلاح لرويترز، إن روحاني بحصوله على موافقة خامنئي على الاتفاق النووي استنفد رصيده السياسي لدى الزعيم الأعلى فلم يترك شيئا للإصلاحات الداخلية.

وقال دبلوماسي غربي في طهران "ربما يريد روحاني إحداث بعض التغييرات لكنه ليس بأي حال من الأحوال بالشخصية السياسية المعارضة للمؤسسة الدينية".

وأضاف "أيًّا كان الفصيل السياسي الذي سيفوز بالأغلبية في البرلمان فالسلطة النهائية ستظل في يدي السيد خامنئي".