في إيران.. الشركات التي تدعمها الحكومة هي المستفيدة من رفع العقوبات

تم النشر: تم التحديث:
IYRAN
social media

بعد أسابيع من بدء تدفق الأموال الغربية والخبراء إلى إيران عقب رفع العقوبات عنها، بدا انفتاح البلد محدوداً، إذ تسعى القيادة المحافظة إلى الحد من وصول التأثيرات الغربية.

خلف العناوين التي تعلن عن الأعمال التجارية الضخمة التي يتم التعاقد بشأنها مع شركات أوروبية، أصبح من الواضح على نحو متزايد أن الصفقات التي تم التوصل إليها تنحصر في التكتلات الاقتصادية التي تدعمها الدولة. أي المجموعات التي تهيمن على القطاعات الصناعية والتجارية الرئيسية بالاقتصاد الإيراني، وتخضع لسيطرة محكمة من جانب صناديق التقاعد وشركات الاستثمار المرتبطة بمنظمات الدولة؛ كالحرس الثوري، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.


الشركات الحكومية تستحوذ


ونتيجة لذلك؛ فالقليل أو اللاشيء هو ما يبقى من نصيب المستويات الأدنى في القطاع الخاص الإيراني، والذي رغم نكبته مازال هائلاً.

"لدينا تضارب في المصالح مع الحكومة لأن الشركات الحكومية نمت أكثر من جميع منافسيها" هكذا قال بهمن إيسغي، الأمين العام لغرفة تجارة طهران.

جميع الصفقات الدولية الكبرى التي تم توقيعها في الأسابيع الأخيرة كانت مملوكة أو شبه مملوكة من قبل الدولة.

فالخطوط الجوية الإيرانية، شركة الطيران القومية، وقّعت اتفاقاً لشراء أكثر من 100 طائرة من "إيرباص". وواحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية وهي "منظمة تنمية وتجديد الصناعات التعدينية الإيرانية" بدأت مشروعاً مشتركاً مع شركة إنتاج الصلب الإيطالية "دانييلي" بتكلفة تبلغ نحو 2 مليار دولار، وشركة بيجو الفرنسية ستستثمر نحو 439 مليون دولار في مجموعة "إيران خودرو" لتصنيع السيارات.


لا مكان للشركات الصغيرة


ولكن عندما تتواصل الشركات الخاصة الصغيرة مع نظيراتها الأجنبية، يبقى الرد الذي تتلقاه هو "كيف ستقومون بالدفع؟" فربما تكون العقوبات النووية قد رُفِعَت؛ ولكن مازالت أغلب البنوك العالمية تنأى بنفسها عن السوق الإيرانية بسبب اللوائح الأميركية أحادية الجانب، والتي تسمّي إيران كدولة راعية للإرهاب.

"إننا لا نحصل على أي أرصدة داخل أو خارج البلاد؛ ليس بإمكاننا إجراء تحويلات، والحكومة لديها أولويات أخرى" هكذا أضاف بهمن، وهو ممثل أكبر منظمة تجارية في القطاع الخاص الإيراني، سيقوم بإغلاق شركته التجارية الخاصة، وهي مصنع للحافلات، ويرسل 14 موظفاً متبقياً لديه إلى منازلهم. والسبب بحسب ما يقول هو أنه لا يوجد عمل ولا أمل في أي شيء حتى بعد رفع العقوبات.

تابع بهمن قائلاً: "سأكون الأمين العام العاطل عن العمل لغرفة طهران التجارية. إنها مفارقة، أليس كذلك؟"

وبحسب ما يقول فإن رفع العقوبات سوف يترك بعض الآثار الإيجابية على أولئك الذين يعملون بالقطاع الخاص ممن يستطيعون الوصول إلى بعضٍ من الأموال القادمة. ولكنه مع ذلك قال: "لكن بشكل عام؛ يبدو أن الحكومة هي التي تستفيد أكثر فأكثر"


شركاتنا الأكبر أهم


يوم الثلاثاء؛ كرر الرئيس الإيراني تصريحاته بشأن هدف الحكومة وهو تحقيق 8% كنسبة نمو اقتصادي هذا العام؛ وهو ما لا يعد هدفاً غير معقول نظراً لتدفق الأصول المجمّدة، والاستثمارات الهائلة اللازمة لتحديث مرافق إيران بعد أعوام من العقوبات. ومع ذلك، ومن أجل تحقيق هذا المستوى من النمو في ظل انخفاض أسعار النفط، سيتطلب الأمر تسهيل القيود المالية التي لا يظهر زعماء إيران المحافظين أي مؤشرات لتقبّلها.

فيقول بعض المحللين إن التكتلات الاقتصادية التي تدعمها الدولة هي وحدها القادرة على التعامل مع 50 مليار دولار مما تحتاجه الدولة من استثمارات سنوية.

يقول أمين أمانزادي، المراسل الصحفي المالي لدى العديد من الصحف الإيرانية: "شركاتنا الأكبر هي أولويتنا العليا، فهي الوحيدة القادرة على التعامل مع الاستثمارات الأجنبية".

ولكن منتقدي نظام التكتل شبه الاشتراكي ينفون تلك المزاعم؛ قائلين إنها فاسدة على نحو ملحوظ وليست فعّالة. فعلى الأرجح، حسب ما يقولون، يبقى الهدف الأساسي للقيادة المحافظة هو إبقاء الأثر الغربي على الاقتصاد والمجتمع عند حده الأدنى.


مواجهة النفوذ الغربي


يقول حميد رضا تراغي، المحلل المقرب من القيادة الإيرانية: "الفصائل المتشددة في إيران لا تشك في إمكانية السيطرة على الاستثمارات عبر المؤسسات الكبرى. لكن فتح السوق على النحو الذي تفعله بعض البلدان ذات الأسواق الناشئة لأمرٌ غير وارد على الإطلاق، فهذا من شأنه أن يسمح بنفوذ الحكومات والمستثمرين الغربيين؛ وهذا النفوذ قد يُستخدم للتأثير على سياستنا وثقافتنا ومجتمعنا".

أما المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئني، فيؤكد على هذه النقطة منذ توقيع الاتفاق النووي في يوليو/ تموز الماضي. ويقول بعض المحللين أنه سيمر وقت طويل قبل أن تقوم إيران بتخفيف ضوابطها حتى إلى المستوى الذي اتبعته الصين عندما بدأت بالإصلاح في عام 1970.

ويقول بهمن أن تدفق الأجانب المصاحب للاستثمارات الأجنبية سيشكل أزمة لدى المتشددين الذين يقولون أنهم يحمون أيديولوجية إيران. فالآن يعيش أقل من 1000 شخص غربي في طهران، المدينة التي تحتوي على 12 مليون نسمة. وأضاف قائلاً "تخيل أن مئات الآلاف يعيشون هنا. لن يقبل المتشددون هذا".

أما بالنسبة للرئيس حسن روحاني الذي وعد برفع العقوبات وإنهاء عزلة إيران؛ فإن استمرار القيود قد يقود إلى مشاكل سياسية. ورغم أن العقوبات رُفعت فقط قبل أسبوعين، إلا أن الإيرانيين قد بدأوا بالشكوى من البطء الشديد في التغيير.


النقود آتية.. لكن لمن؟


"من المؤكد أن النقود آتية، هي فقط ليست آتية إليّ" هذا ما قاله رضا ألافيردي الذي يعمل كحارس بوابة بازار طهران الكبير، والذي كان يدفع عربة محمّلة بقمصان محلية الصنع على الرغم من ضيق الأزقة.

إحدى الإشارات القليلة التي تدل على أن هناك تغييراً على مرأى من الجميع؛ هو عملة إيران الوطنية "الريال" الذي تغير سعره منذ رفع العقوبات. وقال بهذا الشأن أحد العاملين بالصرافات رفض ذكر اسمه للصحيفة" :الحكومة تريد أن تبقي سعر الدولار مرتفعاً بعد أن أصبح الدولار متوفراً في السوق".

كساد سوق الإسكان وكذلك أسعار الأراضي يعد انعكاساً لانهيار أسعار النفط؛ بحسب ما يقول البعض.

إسماعيل تبريزي، الذي يعمل بائع ساعات يقول :"طالما أسعار النفط منخفضة؛ فلن يحدث تغيير كبير".

هؤلاء العاملون بالقطاع الخاص لديهم القليل من الآمال في التحسن السريع؛ هذا ما يقول أحد رواد الأعمال، والذي تابع قائلاً إنه لمن المحبط أن الشركاء الدوليين لا يمنحون ائتمانات، والبنوك ترفض إجراء تحويلات.

المشكلة بحسب ما يقول هي أنه بينما تحصل التكتلات الاقتصادية المدعومة من قبل الحكومة على تعاقدات بمساعدة الضمانات خاصة؛ لا تقوم الحكومة بفعل أي شيء من أجل مساعدة الأعمال الصغيرة.

يقول كيفي شيكوليسلامي، أحد مستوردي المعدات الجراحية بإيران أنه ذهب إلى مؤتمر في دبي، وجميع المصنعين الغربيين رغبوا في الجلوس معه، ومع ذلك لم يتمكن من إجراء أي تعاقدات.

وتابع قائلاً: "أنا فقط رغبت في شراء معدات بمبلغ 30000 دولار، ولكنهم سألوني "هل ستقوم بتحويل الأموال لحساباتنا بالبنوك؟ فاضطررت لأن أقول لا، وأنهيت قهوتي وانصرفت".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب

ماذا يعني رفع العقوبات عن إيران؟ - الجزيرة

رفع العقوبات عن شركات "الحرس الثوري الإيراني" | أخبار سكاي نيوز ...

الخزينة الأمريكية تفرض عقوبات على صلة ببرنامج طهران الصاروخي ...

شركات أجنبية تتطلع إلى فرص استثمارية جديدة في إيران - BBC Arabic

5 فوائد لإيران بعد رفع العقوبات | مركز الروابط للدراسات ...

رفع الحجز عن أرباح شركة «افك» المساهم الإيرانى فى بنك «مصر إيران»