تهجير قسري.. نزوحٌ جماعي لآلاف السوريين إلى الحدود التركية بسبب القصف الروسي

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
Getty Images

أجبرت الغارات الروسية على بلدات "عندان" و"حريتان" و"بيانون" شمالي محافظة حلب، خلال 4 أيام، تهجير نحو ألفي أسرة سورية بشكل قسري وإجبار أفرادها على ترك منازلهم، بحسب لجان التنسيق المحلية.

ووصف مسؤول اللجان في حلب، عمار ناصر، في حديثه للأناضول، اليوم الخميس 4 فبراير / شباط 2016 قصف الطائرات الروسية بـ"العنيف الذي لا يترك حجراً على حجر".

فيما أشار أنَّ نحو ألف شخص فرّوا باتجاه الحدود التركية، نتيجة القصف المتواصل خلال فترة الأيام الأربعة الممتدة من ٢٩ كانون الثاني/يناير المنصرم إلى ٢ شباط/فبراير الجاري، وهي الفترة التي انطلقت فيها مباحثات الأزمة السورية في مدينة جنيف السويسرية بإشراف الأمم المتحدة.


نزوح الآلاف نحو تركيا


عشرات الآلاف من السكان في شمال سوريا نزحوا جراء هجوم تشنه قوات النظام مكنها من التقدم في المنطقة، حيث تستكمل عملياتها العسكرية بهدف فرض حصار مطبق على الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.

ودفع الهجوم الذي يشنه الجيش بالتزامن مع غارات روسية كثيفة منذ الاثنين نحو 40 ألف شخص إلى النزوح من ريف حلب الشمالي باتجاه مناطق أعزاز الحدودية مع تركيا وعفرين التي يسيطر عليها مقاتلون كرد وريف حلب الغربي، وفق ما أفاد المرصد الخميس.


سبعون ألفاً في المخيمات


وأكدت تركيا على لسان رئيس وزرائها أحمد داود أوغلو أن "ستين إلى سبعين ألف شخص موجودون في مخيمات في شمال حلب يتحرّكون باتجاه تركيا" مضيفاً أن "عشرة آلاف لاجئ جديد ينتظرون الآن أمام كيليس (بلدة تركية حدودية) جراء القصف الجوي والهجوم على حلب".

وقال الناشط ومدير وكالة "شهبا برس" المحلية للأنباء مأمون الخطيب لوكالة الصحافة الفرنسية "عشرات الآلاف من السكان توجهوا إلى أعزاز على رغم من أن الحدود مغلقة بالكامل من الجانب التركي".

وتابع الخطيب المقيم في مارع والذي كان موجوداً الخميس عند معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا أن "الآلاف يبيتون ليلتهم في العراء في المنطقة الفاصلة بين المعبر من الجانب السوري والمعبر من الجانب التركي".


تركيا "المنفذ" الوحيد


ووصف الخطيب الوضع في الريف الشمالي بأنه "بات كارثياً إذ بات المدنيون المقيمون في مدن أعزاز وتل رفعت ومارع والقرى المجاورة لها محاصرين من ثلاث جهات ولم يعد لهم إلا منفذ وحيد باتجاه الأراضي التركية".

وأوضح أن "المنطقة باتت محاصرة من قوات النظام من الجنوب بعد تقدمها إلى نبل والزهراء، ومن تنظيم الدولة الإسلامية (مدينة الباب ومحيطها) من جهة الشرق، ومن المقاتلين الكرد من جهة الغرب" محذراً من أن "300 ألف نسمة يعيشون في تلك المناطق باتوا مهددين مع شن الطائرات الروسية غارات كثيفة غير مسبوقة في المنطقة منذ الاثنين الماضي".

وبثت وكالة شهبا برس شريط فيديو يظهر الآلاف من السكان وبينهم أطفال ونساء وهم يسيرون في الطريق المؤدي إلى بوابة حدودية مقفلة مع تركيا، ويسير النازحون وهم يرددون هتافات "الله أكبر" ويحمل عددٌ كبير منهم الأكياس والحقائب.

ودخلت قوات النظام الخميس إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين كانتا محاصرتين من الفصائل المقاتلة منذ العام 2012، وتمكنت من قطع طريق إمداد رئيسية للفصائل يربط مدينة حلب بالريف الشمالي حتى تركيا.


غلق الحدود مع تركيا


ووصف مسؤول سوري كبير لوكالة الصحافة الفرنسية ما حققته قوات النظام بـ "انتصارات مهمة" موضحاً أن "الأهداف المقبلة هي إقفال الحدود مع تركيا لمنع دخول المسلحين والسلاح، ثم محافظة حلب فمحافظة إدلب" التي تسيطر عليها فصائل إسلامية ومقاتلة بشكل كامل منذ الصيف الماضي.

ويعد هذا التطور الأكثر أهمية ميدانياً في محافظة حلب منذ العام 2012.

وأوضح الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية كريم بيطار أن هذا التقدم هو "الاختراق الأبرز" لقوات النظام.

وأضاف "يبدو أنه تتم وضع اللمسات الأخيرة على مرحلة تقوية النظام التي بدأت مع التدخل الروسي"، في 30 أيلول/سبتمبر، مشيراً إلى أن المناطق الأخرى تحت سيطرة النظام "لم تعد تحت تهديد مباشر".

وأدت الضربات الجوية الروسية التي استهدفت ستة أحياء تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب الخميس إلى مقتل 21 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال بحسب المرصد السوري.


10 مليارات دولار


وفي محاولة لتخفيف العبء الذي يشكله اللاجئون الفارون من الحرب على الدول المضيفة لا سيما دول الجوار، جمع مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن أكثر من عشرة مليارات دولار، وفق ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحافي معتبراً أن "إنجازات اليوم ليست حلاً للأزمة. ما زلنا بحاجة إلى انتقال سياسي".

ولجأ 4,6 ملايين سوري إلى الدول المجاورة لسوريا، بينما انتقل مئات الآلاف إلى أوروبا في أكبر موجة هجرة تشهدها القارة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وغداة فشل الأمم المتحدة في إطلاق مفاوضات سلام في جنيف، من المقرر أن يستمع مجلس الأمن الدولي الجمعة إلى تقرير سيقدمه الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا عن ظروف تعليق المحادثات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في لندن إن "الهجوم الوحشي الذي يشنه نظام الأسد بدعم من روسيا ينسف المحادثات" في وقت أوضح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن تعليق المحادثات "بسبب التصعيد العسكري الذي يقوم به النظام السوري.