"ساعدوهم على الانشقاق".. كاتب سوري يطالب CIA بتوفير المال واللجوء لضباط النظام

تم النشر: تم التحديث:
ASSADS TROOPS IN SYRIA
قوات النظام السوري | social

أكد محمد علاء غنيم، مدير العلاقات الحكومية المستشار السياسي بالمجلس الأميركي السوري، أن الطريقة المثلى للضغط على النظام السوري هي أن توفر وكالة الاستخبارات الأميركية CIA حق اللجوء للضباط والمسؤولين المنتمين لدمشق، وتحفيزهم بالمال للانشقاق على بشار الأسد.

الكاتب السوري في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأربعاء 3 فبراير/شباط 2016، قال إن هناك حالة من عدم الرضا بين الأوساط العلوية والأقليات الدينية والطائفية الموالية للأسد أدت إلى انشقاق عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين عن الحكومة في الآونة الأخيرة ويمكن استغلالها بشكل جيد.

وأشار إلى أن إدارة أوباما قامت مسبقاً بالتواصل بشكل سري مع كبار المسؤولين السوريين لتشجيعهم على الانشقاق، لكن هذا التشجيع بقي مقتصراً على مسؤولين كبار، وقال إنه لكي تكون هذه الاستراتيجية فعالةً، على واشنطن أن تقدم مساعدات كبيرة لضباطٍ ومسؤولين في رتبٍ أدنى.

assads troops in syria

وإلى نص المقال:

ساعدوا ضباط الأسد على الانشقاق لإنهاء الحرب السورية

بينما تتقدم محادثات السلام السورية المتوترة في جنيف، تجد الولايات المتحدة نفسها محدودةَ النفوذ للمساعدة في مفاوضاتِ إنهاءِ نزاعٍ خلّف حوالي ربع مليون قتيل وسبّب أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن ثمة طريقة فعالة تستطيع واشنطن استخدامها للضغط على دمشق، وهي توفير المال واللجوء للضباط والمسؤولين المنتمين إلى نظام الأسد.

إن حالة عدم الرضا بين العلويين، وهي الأقلية الطائفية التي تشكّل قاعدة النظام الشعبية، وبين الدروز والأقليات الدينية الأخرى وصلت إلى أقصى حدودها منذ عام 2012، حين انشق عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين عن الحكومة.

وفي الصيف الماضي، وصل التوتر إلى درجة الغليان بسبب شجارٍ مسلح نشب بين قوات الأسد التي تدعمها إيران وبين اثنتين من القرى العلوية في محافظة حماة. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، سيطر المحتجون والميليشيات الدرزية على بناءٍ حكومي في محافظة السويداء، حتى أن الأمر وصل إلى حد تحطيم أحد تماثيل حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي بشار الأسد.

منذ بدء الثورة، انشق حوالي 3000 ضابط سوري، حسب تقريرٍ للجيش السوري الحر، ومعظمهم يعيش الآن في مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا والأردن، حيث يعملون لتأمين معيشتهم أو يعتمدون على مساعدات البلدان المضيفة، أو على مساعدات من المعارضة السورية.

لكن عدد المنشقين ليس كافياً - بسبب تدني مستوى معيشة أولئك الذين ينشقون - خاصةً من الضباط ذوي الرتب العليا الذين يستطيعون المساعدة في إيجاد حلٍ سياسي. إن مساعدةً مالية وقانونية من الولايات المتحدة قد تُغير هذا الوضع.

أعرف مسبقاً أن نوّاب الأسد سيستفيدون من هذه الأموال، ففي عام 2012، قام مسؤول في نظام الأسد بالتواصل مع الجالية السورية في واشنطن، وكان المسؤول مستعداً لتبديل ولائه وأراد المساعدة. سرعان ما تم توصيل الرسالة إلى وزارة الخارجية الأميركية التي كان ردها مفاجئاً: تقدم للحصول على الفيزا واتبع الإجراءات العادية. قرر المنشق التغاضي عن الفكرة، إذ إن عملية تقديم الطلب التي تأخذ وقتاً طويلاً ستكشفه للنظام بلا شك.

حدث شيء مشابه بعدها بأشهر قليلة: أراد ضابطٌ علوي أن يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعمه إن استقال من منصبه، ورغم أنه كان سيقوم بدور في معارضة الأسد، إلا أن واشنطن تغاضت عن استفساره.

لنكون عادلين، لقد قامت إدارة أوباما بالتواصل بشكل سري مع كبار المسؤولين السوريين لتشجيعهم على الانشقاق، لكن هذا التشجيع بقي مقتصراً على مسؤولين كبار، ولم يتضمن أبداً حوافز محددة، حسب ما قال أحد المسؤولين السابقين في إدارة أوباما. لكي تكون هذه الاستراتيجية فعالةً، على واشنطن أن تقدم مساعدات كبيرة لضباطٍ ومسؤولين في رتبٍ أدنى.

الطريقة المثلى هي أن توفر وكالة الاستخبارات الأميركية حق اللجوء لهؤلاء المسؤولين، بالإضافة إلى دفع دفعتين من المال: الأولى حالَ الانشقاق عن نظام الأسد، والثانية على شكل راتبٍ شهري بقيمة آلاف الدولارات. هذه الأموال تعني الكثير للسوريين، أما بالنسبة لواشنطن فهي مجرد قروشٍ مقارنةً بالثلاثة مليارات دولار التي أنفقتها أميركا على الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

لا شك أن الوكالة يجب أن تتأكد من مصداقية هؤلاء المسؤولين قبل اتخاذ أي خطوة لتجنب احتمال أن يكونوا عملاء مزدوجين. بالمقابل، على هؤلاء المنشقين أن يشجعوا أشخاصاً آخرين من طائفتهم على الانشقاق والعمل مع المعارضة على وضع خطة انتقالٍ سياسي.

شدد المصدر العلوي الذي تواصلت معه أيضاً على الحاجة إلى السرية، لأن خطر الانشقاق مضاعفٌ بالنسبة لأولئك الذين لا تزال عائلاتهم داخل سوريا، إذ على الأرجح سيتم استهدافها من قبل الأجهزة الأمنية للنظام. وفي الحقيقة، يخشى الأسد من الانشقاق لدرجة أن أجهزة استخباراته تراقب ضباط الجيش عن قرب.

كجزء من أي مفاوضات، على إدارة أوباما أن تقول بوضوحٍ وصرامة إن الأسد لا يمكن أن يبقى في السلطة. لقاء المعارضة السورية مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مؤتمر الرياض دفعها للتساؤل حول ما إذا كانت واشنطن تريد حقاً رحيل الأسد. وكذا كانت حال العلويين في الربيع الماضي، حين قال رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن "لا أحد يريد انهيارَ الحكومة"، إن مثل هذا التشوش له عواقبه الخطيرة في سوريا.

علاوةً على ذلك، فإن الجدول الزمني الذي تدعو إليه أميركا حالياً يمنح الأسد 13 شهراً على الأقل في السلطة، وهذا يرسل إشارةً خاطئةً إلى المنشقين المحتملين بأنه لا داعي للعجلة. لكنْ ثمة داعٍ للعجلة، فإن أقنعت واشنطن الضباط والمسؤولين السوريين بالانشقاق، سيكون هذا بداية النهاية للحرب السورية.

لا شك أن دعم انشقاق المسؤولين ليس ترياقاً للنزاع، فالتدخل العسكري الروسي قد أقنع العديد من أفراد النخبة العلوية بأن الأسد لن يسقط أبداً، كما أن إيران أرسلت إشاراتٍ قوية إلى أنها تدعم العلويين، فحين كان الأسد يعاني من خسائر كبرى في الصيف الماضي، قام الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بزيارة خط الجبهة للتأكيد على دعم إيران المطلق للأسد.

مثل هذه المواقف تحدث فرقاً في سوريا، لأن السوريين يبدؤون بالتفكير في ما إذا كان يجب عليهم التخلي عن الأسد أم لا.

إن تخلت الأقليات في سوريا عن الأسد بأعدادٍ أكبر، فإن النزاع سيفقد الكثير من التوتر الطائفي الخطير الذي يتسم به، كما أن فرص الانتقال السياسي ستزداد بشكل ملحوظ.


- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.


كاتب المقال


ومحمد علاء غانم هو مستشار سياسي سوري، ومدير علاقات حكومية وخبير استراتيجي في المجلس الأميركي السوري في واشنطن.

يحمل شهادةَ ماجستير في بناء السلام وتحول الصراعات. وكان مدرساً في جامعة دمشق وشارك في الثورة السورية منذ أيامها الأولى.

قدم غانم شهادات أمام مسؤولين حكوميين أميركيين في المكتب التنفيذي في الكونغرس. ويشكل حلقة وصل بين صانعي القرار الأميركيين والجالية السورية الأميركية مع الثورة داخل سوريا.

غانم، الذي يطبق معرفته بالسياسات الأميركية والعلاقات الدولية، يقدم الاستشارات للمجالس الإدارية المحلية في المناطق المحررة من سوريا. وفي بدايات عام 2013، شارك في مراقبة انتخاب أول حكومة منتخبة ديمقراطياً في حلب.