في أوّل زيارة له لمسجدٍ منذ وصوله البيت الأبيض.. أوباما يندّد بخطاب ترامب المعادي للمسلمين

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
ASSOCIATED PRESS

ندد الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي زار الأربعاء 3 فبراير/ شباط 2016، للمرة الأولى منذ توليه منصبه مسجداً في الولايات المتحدة، بالخطاب "البغيض" الذي يستهدف المسلمين، مؤكداً أن "الإسلام لطالما كان جزءاً من الولايات المتحدة".

وخلال هذه الزيارة في بالتيمور في ولاية ميريلاند (شمال شرق) التي تأتي قبل 9 أشهر من الانتخابات الرئاسية الأميركية، غمز أوباما خصوصاً من قناة المرشحين الجمهوريين دونالد ترامب وبن كارسون اللذين يخلطان "بين الأعمال الإرهابية الفظيعة وديانة بمجملها".

ورغم أنه سبق أن زار مساجد في مصر وماليزيا وإندونيسيا أثناء توليه مهامه، لكنها المرة الأولى التي يزور فيها أوباما مسجداً في الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي في خطابه أمام أفراد المجموعة الإسلامية في بالتيمور "سمعنا في الآونة الأخيرة خطاباً غير مبرر ضد المسلمين الأميركيين، تصريحات لا مكان لها في بلادنا"، معتبراً أنه "من غير المفاجئ تالياً إلا أن تزداد المضايقات والتهديدات بحق المسلمين الأميركيين".


تصريحات ترامب وكارسون


وأدلى مرشحان جمهوريان للبيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة بمواقف ضد المسلمين. فقد أكد كل من دونالد ترامب وبن كارسون في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 انهما شاهدا صوراً لمسلمين يحتفلون في الولايات المتحدة باعتداءات 11 سبتمبر/ ايلول 2001 في نيويورك، الأمر الذي سبق نفيه مراراً.

كذلك، اعتبر كارسون في سبتمبر/ أيلول أنه ممنوع على أي مسلم أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الإسلام لا ينسجم مع الدستور الأميركي.

وذهب ترامب إلى حد المطالبة بمنع المسلمين مؤقتاً من دخول الولايات المتحدة لتجنب خطر تسلل جهاديين إلى الأراضي الأميركية.

ورأى أوباما الأربعاء أن التهجم على ديانة ما هو تهجم "على كل الديانات"، مذكراً بأن الكاثوليك واليهود كانوا أيضاً عرضة للتهجم في التاريخ الأميركي.

وفي إشارته إلى ضرورة عدم الخلط بين "جزء صغير من المسلمين ينشر رؤية منحرفة للإسلام" و"غالبية كبرى من مسلمي العالم الذين يرون في دينهم مصدراً للسلام"، دعا هؤلاء إلى التنديد بشدة بهذا الانحراف عن الدين.


صفحة جديدة مع العالم الإسلامي


وتأتي هذه الزيارة التي ترتدي طابعاً رمزياً كبيراً بعد أكثر من 6 أعوام على خطاب أوباما في القاهرة في يونيو/ حزيران 2009 والذي دعا فيه إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

ومنذ أن اقترح ترامب منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة بشكل مؤقت، يندد الرئيس الأميركي باستمرار بالسعي لاستغلال خوف الأميركيين ويحذر من تعميم نمطي غير بناء.

وقال في مطلع يناير/ كانون الثاني أمام مجلسي الكونغرس "حين يقوم سياسيون بإهانة المسلمين، فهذا الأمر لا يجعلنا أكثر أماناً". وأضاف "إنها خيانة لواقعنا كبلد".

وقال جوش أرنست الناطق باسم البيت الأبيض إن المسجد "هو المكان المناسب للقول بوضوح إنه لا يحق لأي شخص سواء كان مرشحاً أم لا، أن يظن بأنه مخول بتهديد حرية الأديان".


"مسلمون وأميركيون"


وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن نحو 3,3 ملايين مسلم يقيمون في الولايات المتحدة ويشكلون حوالى 1% من إجمالي السكان. ويرتقب أن تتضاعف هذه النسبة بحلول العام 2050.

وفي هذا السياق، قال أوباما الأربعاء "أنتم لستم مسلمين أو أميركيين، أنتم مسلمون وأميركيون. ليس عليكم الاختيار بين إيمانكم ووطنيتكم".

وركز أوباما القسم الأكبر من سياسته الخارجية على تحسين العلاقات مع الدول الإسلامية، من إبرام اتفاق مع إيران في المجال النووي إلى تحسين العلاقات مع إندونيسيا وصولاً إلى إنهاء الحربين في العراق وأفغانستان.

لكن جهوده تعرقلت مع استمرار التهديد الجهادي حيث تتواصل الضربات العسكرية الأميركية في أفغانستان والعراق وليبيا وباكستان والصومال وسوريا واليمن.