ميستورا يحاول إنقاذ محادثات جنيف السورية لكن القصف الروسي يحطم آمال نجاحها

تم النشر: تم التحديث:
MISTURA
مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا | Anadolu Agency via Getty Images

يحاول موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الأربعاء 3 فبراير/كانون الثاني 2016، إنقاذ محادثات السلام حول سوريا في جنيف والمهددة بالتصعيد في مواقف الطرفين المعنيين بالوضع الميداني مع تقدم قوات النظام مدعومة بالقصف الروسي الكثيف شمالي البلاد.

دي ميستورا يسعى إلى إقناع وفدي النظام والمعارضة باستئناف الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة في جنيف، غداة يوم شهد غرق عملية التفاوض غير المباشر في فوضى تامة.

ومنذ انطلاق المحادثات في جنيف الأسبوع الماضي، تمارس ضغوط دولية مكثفة على أطراف النزاع من أجل التوصل الى تسوية سياسية لحرب أوقعت أكثر من 260 ألف قتيل، وتسببت في تشريد ملايين الأشخاص منذ مارس/آذار 2011.


الفشل لا يزال ممكناً



دي ميستورا أقر، أمس الثلاثاء، في حديث مع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية "آر تي إس"، بأن "الفشل لا يزال ممكناً خصوصاً بعد 5 أعوام من الحرب الرهيبة". وأضاف: "لكن إذا حصل فشل هذه المرة فلن يعود هناك أمل، مستوى الثقة بين الطرفين شبه معدوم". بينما يؤكد وفد النظام السوري عدم وجود محاور "جدية" للدخول في محادثات غير مباشرة.

وقال رئيس الوفد السفير السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري: "مازلنا في إطار الإجراءات التحضيرية للمحادثات غير المباشرة، مازلنا بانتظار معرفة مع من سنتحاور، لا شيء واضح حتى الآن".

ويرى النظام وفد المعارضة الموجود في جنيف أنه غير ممثل، ويتهم بعض أعضائه بـ"الإرهابيين". ويشدد على ضرورة أن يكون الحوار "سورياً سورياً"، في إشارة الى أن العديد من أطراف المعارضة مرتبطون بأطراف خارجية.

ومن جهة أخرى، تجد المعارضة نفسها في موقف دقيق للغاية، إذ إنها عالقة بين رغبتها في عدم الظهور وكأنها هي الطرف الذي يفشل المحادثات وبين رفضها الدخول في مفاوضات فيما الحرب تتواصل بل تشهد تصعيداً.

وألغت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية لقاءً كان مرتقباً الثلاثاء مع دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة، متهمة المجموعة الدولية بأنها تتغاضى بالكامل عن المأساة السورية، خصوصاً عن حجم القصف الروسي.


ضربات روسية مكثفة



وتابعت قوات النظام السوري تقدمها في محافظة حلب شمالي سوريا، وباتت على بعد 3 كيلومترات من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين من الفصائل المقاتلة المعارضة.

وترافق هذا التقدم مع تعرض منطقة ريف حلب الشمالي لقصف جوي روسي هو الأعنف منذ بدء موسكو حملتها الجوية في سوريا في 30 سبتمبر/أيلول، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن الروس نفذوا 320 ضربة جوية منذ الاثنين الماضي في محيط حلب ما أدى الى مقتل 18 مدنياً الثلاثاء.


مجازر في سوريا



وتعليقاً على ذلك، قال سالم المسلط، العضو في الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية في جنيف: "هناك مجزرة أخرى تحصل في سوريا ولا أحد يقوم بأي شيء ولا يقول شيئاً. المجتمع الدولي أعمى بالكامل".

ورأت عضوة الوفد المعارض بسمة قضماني من جهتها أن "ما تقوله لنا قوات دمشق وحلفاؤها هو أن العملية السياسية في جنيف لا تساوي شيئاً"، مذكرة بوجوب تحقيق المطالب الإنسانية قبل البدء بأي مفاوضات.

في موسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الثلاثاء، أن بلاده لن توقف الضربات في سوريا قبل "هزيمة التنظيمات الإرهابية".

وكان صرح الاسبوع الماضي بأن "عمليات سلاح الجو الروسي التي نفذت بناءً على طلب السلطات السورية ساعدت فعلياً في قلب الوضع في البلاد وتقليص مساحة الأراضي التي يسيطر عليها الإرهابيون".


كيري يطلب التفاوض حتى مع القصف



ومن روما حيث شارك في اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري المعارضة على التفاوض رغم عمليات القصف.

وإلى جانب وقف القصف، تطالب المعارضة بالإفراج عن معتقلين ورفع الحصار عن حوالي 15 مدينة محاصرة.

وتقدر الأمم المتحدة بأن حوالي 500 ألف شخص يقيمون في مناطق محاصرة في سوريا.