ولاية "آيوا" تصدم العالم بنتائج غير متوقعة في سباق الرئاسة الأميركية

تم النشر: تم التحديث:
IOWA US
Senator Ted Cruz, a Republican from Texas and 2016 presidential candidate, greets supporters after being declared the winner of the Iowa caucus during his campaign's caucus night celebration at the Elwell Center on the Iowa State Fairgrounds in Des Moines, Iowa, U.S., on Monday, Feb. 1, 2016. Cruz won the Iowa Republican caucuses in an upset over billionaire Donald Trump, while Democrat Hillary Clinton was clinging to the narrowest edge over Senator Bernie Sanders of Vermont. Photographer: Luke | Bloomberg via Getty Images

ألحق سُكَّان ولاية "آيوا" الأميركية هزيمة مُذلَّة بالمرشح الجمهوري "دونالد ترامب"؛ ليخلقوا سباقاً ثلاثياً من شأنه أن يزيح "ترامب" على أيدِ منافسيه "تيد كروز" و"ماركو روبيو".

وفي النهاية تفاجأنا بأنَّ النتائج لم تكُن مفاجأة: اختار سُكَّان ولاية "آيوا" الجمهوريون ومعظمهم من المسيحيين الإنجيليين- مرشحهم مسيحياً إنجيلياً هو تيد كروز عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تكساس.

وفي الوقت نفسه دفع ناخبو الولاية العاقلون نجماً جديداً إلى الصف الأمامي هو الشاب الوسيم المُعتدل نسبياً ماركو روبيو، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا.

أثبت كروز في "آيوا" أنَّه يستطيع تحمُّل ضربات ترامب، بينما أثبت "روبيو" أنَّه يُمكنه أن يشق طريقه خلف الاثنين بوسامته، وإطلالته الواثقة، والتفاؤل الذي ينقله لمن حوله.


شابان يسحقان عرش ترامب


ونتيجةً لذلك، يجد الجمهوريون أنفسهم في سباق ثلاثي يحاول فيه شابان من أعضاء مجلس الشيوخ، لم يُنهيا دورتهما الأولى بعد، سحق الملياردير البالغ من العمر 69 عاماً باعتبارهما ممثلين عن جيل جديد من الجمهوريين المحافظين.

وقد قال ريك تايلر، المتحدث باسم كروز، قبل إعلان النتيجة لموقع "هافينغتون بوست" بنبرة الواثق إنَّ الحملة تسير بصورةٍ ممتازةٍ؛ فهي مُموَّلة جيداً ومُنظمةٌ تنظيماً جيداً على المدى الطويل.

ومن المفارقات أنَّ النصر الذي أحرزه كروز في "آيوا" أضحى أكثر إثارةً للإعجاب بسبب الجهد الكبير الذي قرَّر ترامب أن يبذله للحصول على بطاقة ترشيح "آيوا".

وبطريقته المعتادة في توجيه الإهانات والشتائم، هاجم ترامب منافسه كروز بشراسةٍ على المستوى الشخصي؛ فقد وصفه بالفاشل، والوحيد، وذي الجنسية الكندية (على الأقل من وجهة نظر ترامب).

وربَّما جاء قرار ترامب بمقاطعة المناظرة الأخيرة التي استضافتها قناة "فوكس نيوز" لأنَّه لا يطيق أحد مديريها، ميغان كيلي، بنتيجةٍ عكسيةٍ؛ فترامب مبتدئ في ساحة السياسة ولا يملك تنظيماً جيداً على الأرض كما ظهر جلياً، وهو أمرٌ نتيجته أسوأ ما تكون في "آيوا".


أوباما المحافظين.. وابن مهاجر


لقد استفاد كروز من الكتلة التصويتية الحاسمة للمسيحيين الإنجيليين في "آيوا" بطريقةٍ لم يسبق لها مثيل؛ فاستضاف المتطوعين في مهاجع مُخصصة وأرسل إخطارات تبدو رسميةً للإنجيليين تُذكرهم بـ"واجبهم" في التصويت، لصالح كروز نفسه بالتأكيد.

وبهذا المعنى يبدو كروز وكأنَّه صورة طبق الأصل من باراك أوباما في "آيوا" قبل 8 سنوات: الشاب الإنجيلي الصلب المناهض للحكومة عضو مجلس الشيوخ للمرة الأولى الذي يدير حملةً مثالية التنظيم.

بينما قدَّم روبيو نسخةً أكثر إشراقاً للجاذبية التي يتمتَّع بها ترامب؛ فخاطب المدن الكبرى وضواحيها المعتدلة بالطريقة المناسبة: رسالة متفائلة، تُركز على قصَّته الشخصية باعتباره ابناً لمهاجر بدلاً من عنصرية ترامب وكراهيته الأجانب.

وبحلوله ثالثاً بعد كروز وترامب في "آيوا" بفارقٍ ضئيل، حصل روبيو ومديرو حملته الدُهاة على فرصةٍ لإظهار مرشحهم أمام كاميرات التلفزيون في وقت الذروة لإعلان نصرٍ من نوع ما.


ماذا بعد؟


لدى الجمهوريين في "آيوا" سجلٌ سيءٌ في اختيار المرشح الفائز ببطاقة الترشيح في نهاية المطاف؛ فقد كان من بين خياراتهم الخاسرة جورج بوش الأب في عام 1980، ومايك هوكابي في عام 2008 وريك سانتوروم في عام 2012.

وقد اعتمد الأخيران أيضاً بشكل كبير على الناخبين الإنجيليين، ولكنهما لم يتمكنا من التوسُّع إلى خارج تلك القاعدة الدينية للفوز بترشيح الحزب في النهاية.

وسيواجه كروز صعوبةً في الحصول على نتيجة جيدة في ولاية "نيوهامبشير" الأسبوع المقبل؛ لأن الاهتمام المُنصب على تجاهُل ترامب سوف يتركَّز على روبيو، الذي يُعد الآن المرشح غير الرسمي لمؤسسة الحزب الجمهوري التي تخشى ترامب بمواقفه السياسية وتحتقر كروز على المستوى الشخصي.

كل ذلك يجعل من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية "نورث كارولينا"، المُقرَّر عقدها في 20 فبراير/شباط، المنافسة المحورية، على افتراض أن "ترامب" سيكون قادراً على الحفاظ على صدارته في "نيوهامبشير" (وهذا ليس افتراضاً مضموناً).


حظوظ ترامب


يُمكن أن تتغيَّر حظوظ المرشحين تغيُّراً جذرياً في الأيام الثمانية التي تفصل انتخابات ولاية "آيوا" عن انتخابات "نيوهامبشير"؛ وليس ثمَّة ما يضمن أن ترامب سيكون الفائز فيها، خاصةً بعد أن هُزم في معركته الأولى بعدما تنبأت كافة استطلاعات الرأي بفوزه متمتعاً بهالة المنتصر، كما وصفها أحد المراقبين.

ومع أنَّ كروز يتبع خُطى الخاسرين اللذين اعتمدا على الكتلة الدينية، هاكابي وسانتوروم، إلَّا إنَّه شخصية أكثر قُبولاً بكثير من أيٍ منهما؛ مما يجعله مرشحاً وافر الحظ بقدرِ أي شخص آخر في السباق عند هذه المرحلة.


حظوظ كروز


أولاً؛ يحظى كروز بتمويل ودعم مادي ممتاز لم يحظَ به أيٌ من سابقيْه، كما أنه مدعوم من كبار أثرياء ومليارديرات وول ستريت و"وادي السيليكون" الذين في وسعهم ليس فقط الإسهام والتبرع للجان تمويل ترشيحه المستقلة، بل كذلك يستطيعون تقديم موارد حاسوبية وفريق عمل إلكتروني محترف في التعامل مع البيانات، وهو أمرٌ يقدمونه له بالفعل.

ثانياً؛ يملك كروز تعليماً وإمكانات فكرية لا يضاهيه فيها أحد في دنيا السياسة اليوم، كيف لا وهو المحامِ الذي تخرَّج في جامعتي "برنستون" و"هارفارد" ونشأ منذ صغره في جو مشبع بالفلسفة المحافظة.

ثالثاً؛ إنَّ جدول الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري يصب في صالح كروز؛ فتبدأ سلسلة مبارياته في الأول من مارس/آذار بمبدئها الحاكم: "الفائز يفوز أكثر" أو "الفائز يفوز بكل شيء"، والتي تتم معظمها في ولايات جنوبية أو ولايات حدودية (تاريخياً لا جغرافياً) وهي كلها أهداف طبيعية لـ"كروز" بالدرجة الأولى.

إحدى هذه الولايات هي موطنه "تكساس"، التي يمثلها عدد كبير ضخم من النواب يتوقع أن يحصد "كروز" جميع أصواتهم.


حظوظ روبيو


أمَّا "روبيو" فورقته الرابحة -إلى جانب وسامته الشبابية- هي صورته في أذهان المصوتين الذين يرون فيه خير مرشح يأتي بالنصر الرئاسي لمرشح جمهوري في نوفمبر/تشرين الثاني.
وكانت استطلاعات الآراء المبدئية أشارت إلى أن حظوظ ناخبي الحزب الجمهوري في الفوز بالبيت الأبيض بدت كالتالي: روبيو 43%، ترامب 26% وكروز 21%.

وبعدما حل ثانياً آلى ترامب على نفسه الفوز بولاية "نيوهامبشر" والفوز ببطاقة الترشيح، لكن توجد إمكانية حقيقية أن يُسحق الرجل في المباراة بين الشابين الآخرين؛ فأحدهما مرشحٌ نظريٌ قحٌ متعصبٌ لم يسبق له العمل من قبل مع الديموقراطيين (كروز)، بينما الآخر شاب جذاب يسعى لإرضاء كافة الأطراف سبق له العمل مع الديموقراطيين في فلوريدا وواشنطن.

كان المفترض أن يكون ترامب "الشهاب المدمر للسياسة"، غير أنه الآن مجرد مرشح عادي، وهذا خبر سعيد لكل من تيد كروز وماركو روبيو، ولأميركا عموماً.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"،للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب

"آيوا" تدشن الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية - الجزيرة

الولايات المتحدة: تيد كروز يفوز بالانتخابات التمهيدية الجمهورية في ...

أيوا تدشن الانتخابات التمهيدية لسباق البيت الأبيض | أخبار سكاي ...

الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية تبدأ في ولاية أيوا

انتخاب الرئيس في أميركا.. شرح مبسط لعملية معقدة

أميركا.. انتخابات تمهيدية في آيوا لتحديد مرشحي الرئاسة