اعترض عليهم فاتّهموه بـ"الخيانة".. مستشار روحاني السابق يتنقّل من دولة إلى أخرى خوفاً على حياته

تم النشر: تم التحديث:

لو كان سید مصطفی میرشفیعي قد توقع أن يودي به حديث جمعه مع مقرّبين حول الاتفاق النووي بين إيران والغرب، إلى السجن، لما ورّط نفسه في أحداث ألمّت به وفاقت تصوّراته حينما واجهته السلطات في طهران بسلسلة اتهامات ليس أقلها "الخيانة".

میرشفیعي كان قد التحق منذ شبابه بمليشيا "الباسيج" التابعة للحرس الثوري الإيراني؛ الذراع الضاربة للجمهورية الإسلامية، وانضم بعدها إلى حملة حسن روحاني الانتخابية عام 2013، الأمر الذي فتح أمامه أبواب الصعود في سلّم المناصب.

الرجل ذو التاريخ الطويل في خدمة "الثورة الإسلامية"، استطاع أن يكسب ثقة روحاني سريعاً بحسب ما قاله لـ"هافينغتون بوست عربي"، فقد تم تعيينه مستشاراً رئاسياً في مجال الشباب عندما استلم روحاني سدّة الحكم. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد تم تعيينه مستشاراً في عدد من الشركات الكبيرة، ولكنها كانت كلها -بحسب ميرشفيعي- "شكلية" ولم يكن لديه أي عمل حقيقي فيها.

وكما صعد الرجل الثلاثيني سريعاً في مسيرته، هبط أيضاً سريعاً عندما بات معارضاً ومن ثم سجيناً وبعد ذلك منفياً مهدداً بالقتل بعد هربه من معتقله المشهور باسم "209".

"ببساطة انتهى دوري وأرادوا التخلّص مني" يقول میرشفیعي، معتبراً أن السلطات الإيرانية جعلت من آرائه "حول الملف النووي الحجة لهم لنسج الاتهامات ضدي".

ولم تتمكن "هافنغتون بوست عربي" التأكد من مصدر مستقل من الرواية التي يسوقها رجل "الباسيج" السابق ضد السلطات الإيرانية.


مصير إيران مثل مصير العراق!


مستشار روحاني السابق بنى قناعته حول الاتفاق النووي من تجربة العراق مع أميركا، فهو بحسب رأيه "لن يعود بالنفع على البلاد"، فعندما "وافق صدام حسين عام 1993 على بروتوكول مشابه، انتهى به الأمر لأن قصفته قوّات التحالف عام 2003".

ميرشفيعي الذي تشرّب ثقافة "الباسيج"، يعتبر أن "المنظمات الدولية كانت تتجسس لصالح أميركا وهي التي أتاحت بالمعلومات التي قدّمتها عن العراق تدميره سريعاً بأقلّ الخسائر".

وقلل میرشفیعي من أهمية إسقاط العقوبات عن إيران معتبراً أنه "من الطبيعي إسقاطها، فامتيازاتها مكرّسة للغرب وليس لإيران بأرباح طائلة".
وحمّل تبعات ذلك على روحاني "الذي تهرّب من تحمّل المسؤولية أمام شعبه"، بحسب ما ذهب مستشاره السابق.


تعاملوا معي كالإرهابي!


mstfamyr

أيام قليلة فصلت بين الحديث الذي جمعه مع أصدقائه وبين توجيه الاتهامات له والتي صادف تواجده خارج إيران حينها، ولكن ذلك "لم يمنعني من العودة هناك أمور كثيرة كان يجب علي القيام بها فعدت".

ما إن حطّت قدماه في أرض إيران حتى قبضوا عليه "كانوا أشخاصاً غير عاديين" يصفهم مصطفى "شعرت أنني شخصٌ إرهابي من أسلوب تعاملهم معي".

3 أشهر قضاها مصطفى في سجن 209 هو المكان الذي تم تحويله إليه بانتظار مواجهة الاتهامات، قضاها وحيداً محاطاً بتلك الجدران، التي وصفها بأنها من أصعب ما مرّ عليه "ببساطة "كانوا يحاولون التأثير على قواي العقلية".

"كانوا يريدون تحطيمي داخل السجن" ولم يجدوا أي إثبات في تلك الاتهامات التي وجّهوها لي ويريدون مني أن أعترف بها.

وبعد جلسة الحكم الأولى قضى 13 شهراً أيضاً في السجن، وبعدها هرب خارج إيران.


حياً أم ميتاً


"بمساعدة الأصدقاء استطعت الخروج من السجن" يقول مصطفى "وبعدها هربت من إيران ما أستطيع أن أقوله إن كل ذلك تم "بصعوبة ولا أستطيع ذكر معلومات أكثر لأسباب أمنية".

ولم تنته القضية بهروبه من البلد، بل هددوا والدته بأنهم سوف يجدونه ويقبضون عليه ويأتون لها به.

المستشار السابق والذي ينحدر من عائلة متديّنة والمولود في مدينة مازندران التي تبعد 200 كم عن العاصمة طهران، لم تتحمّل والدته وقع التهديد فانتهى الأمر بها في المشفى بعد أن تدهورت حالتها الصحية.

التهديد كان قاسياً أوصلها إلى المشفى لشدّة المرض والحزن فقد "هدّدوها بتسليمي جثةً هامدة" على حدّ قوله "فالقاضي الرئيسي في محاكمتي أعلن ذلك".

ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل استولوا أيضاً على ممتلكاته وكل ما في منزله، ذلك المنزل الذي ورثه عن والده.

التهديد كان سبباً لعدم استقرار مصطفى في بلدٍ معين "لهذا السبب أغير مكان تواجدي باستمرار، من إسطنبول إلى البرازيل وعدد من الدول الأوروبية".

على الرغم ممّا مرّ به الشاب الإيراني إلا أنه يعتبر نفسه أوفر حظاً من كثيرين غيره فقد استطاع الهرب "بينما هناك الكثيرون غيره ما زالوا يقبعون في السجن".

وختم مصطفى بقوله "لا أريد شيئاً لنفسي بل أريد الأفضل لشعبي والحرية لي" وأن تكون أسرتي بأمان.