من هو أكثر شخص يُشتم في البلد؟.. تعرّف على الجواب ودلالات تبادل الشتائم لدى المصريين

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN STREET
social media

هل سألتَ ذات يوم عن أكثر شخص يُشتم في مصر؟، هذا ما حاول نشطاء مصريون على الشبكات الاجتماعية الإجابة عليه من خلال هاشتاج "اكثر_ناس_بتشتم_في_مصر.
ومن بين إجابات كثيرة بكون الشتائم قد وجهت لفئات مختلفة داخل المجتمع، سواء للمسؤولين أو رجال الإعلام أو الأساتذة، اختصر البعض الآخر الإجابة في عبارة "كله بيشتم كله".

ويفسّر علماء النفس حالة تبادل الشتائم بكونها "الوسيلة التي يستخدمها ضعاف المجتمع لأخذ حقوقهم أو التعبير عن رأيهم، بما أنه ليس هناك من يعطيهم الفرصة للتعبير، كما يستعملونها للتنفيس عن غضبهم"، فيما يرى آخرون أن الأمر ينبع من "الفهم الخاطئ للحرية".


ضعف المجتمع


يقول الدكتور أحمد عبد الله، أستاذ علم النفس إن انتشار إلقاء الشتائم داخل المجتمع "ظاهرة مركبة لها أكثر من سبب، منها وجود يقين لدى أغلب الناس بعدم وجود جهاز داخل الدولة ممكن أن يأتي له بحقه، خاصة مع ترسخ قاعدة لديهم بأن القضاء منحاز، ولن ينصف مظلوماً".

ويضيف أن السبب الآخر هو "عدم وجود تقاليد تواصل مستقرة بين الأطراف المتعارضة، بحيث حينما يختفي شخصان يذهب أحدهما ليحاور الآخر وينقل له وجهة نظره".
وأكد في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "النزعة التاريخية لدى المصريين بأنهم يحبون السخرية أو ما يمسي بالمصطلحات الحديثة " الألش والتريقة والتنكيت"، وهو ما يسبّب لديهم إحساساً بالسعادة ولو للحظات عن طريق ما يعرف بالمصطلح الدارج "فش غليله وحط عليه".


وضع البلد


وأوضح أن "الوضع السياسي الحالي الذي يمنع النقد أو التظاهر، جعل الشباب المصريين يوجهون طاقتهم لـ “الشتيمة" كتعبيرٍ عن الغضب أو الرفض، وهنا تظهر ميزة تلك الظاهرة وهي التنفيس في ظل حالة الضيق المنتشرة بين أغلب فئات المجتمع"، على حد تعبيره.

وأشار الدكتور عبد الله أن هذه الطريقة "تصب في صالح السلطة التي تتعامل معهم بفكرة "ميشتموا"، على أساس أن الأمر ينتهي بهم عند هذا الحد، أي بقاؤه مجرّد ألفاظ وسباب على الشبكات الاجتماعية".

وشدّد على أن التغير "لا تصنعه "الشتيمة" ولكن يصنعه المجتمع القوي الذي يحفر مسارات بيده لتوجيه حالة الغضب تلك في الإبداع والفن واستثمار الطاقة الإنسانية الموجودة لدى كل المصريين، وقتها فقط ممكن أن تختفي ظاهرة السباب من المجتمع ويصبح لدينا شعبٌ قوي يستطيع أن يواجه السلطة ويقتنص منها حقوقه"، على حد قوله.


الحرية ليست فوضى


الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، قالت لـ “هافينغتون بوست عربي" إن انتشار تبادل الشتائم في المجتمع المصري الآن "هو فهم خاطئ لمفهوم الحرية والديمقراطية لدى كثير من الفئات، سمح لهم بتحويل المنابر الإعلامية سواء الشبكات الاجتماعية أو القنوات التلفزيونية لساحات لتبادل الألفاظ والسباب دون أي احترام، وهو ما أدى لانتشار الكراهية والعداوة بين المصريين".

وأكدت ذات المتحدثة على أهمية "تأهيل الأسر المصرية والمعلمين والإعلام لمحاربة تلك الظاهرة من خلال إعادة تصحيح المفاهيم لديهم، وصنع إعلام هادف ومحترم يسمو بأخلاقيات المجتمع".

وهذه مجموعة من آراء المصريين جواباً على سؤال "من هو أكثر شخص يُشتم" استقيناها من تويتر