9 ملايين فقير في الجزائر.. وخبراء يتوقعون أن القادم أسوأ

تم النشر: تم التحديث:
POOR ALGERIANS
social media

أشار تقريرٌ للبنك الدولي صدر بداية شهر يناير/كانون الثاني 2016 إلى وجود 9 ملايين فقير بالجزائر، وأرجع سبب ارتفاع نسبة الفقر إلى "الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وانعدام فرص العمل"، ما أثّر على دخل الفرد وبالتالي القدرة الشرائية.

ويرى خبراء اقتصاديون في الجزائر، أن الأوضاع الراهنة في البلاد من إجراءات تقشفية قررتها الحكومة مع انهيار أسعار البترول، توحي بارتفاع أكبر في نسبة الفقراء والعائلات المعوزة، حيث ستتراجع أكثر القدرة الشرائية للجزائريين، خصوصاً مع تطبيق زيادات على أسعار مواد الطاقة مطلع 2016، وهو الأمر الذي أثر على باقي المواد الاستهلاكية.


البنك العالمي والرقم المرعب


صالح سليماني، الخبير الاقتصادي الجزائري اعترف في تصريح لـ “هافينغتون بوست عربي، بوجود "تقصير في فتح فرص الشغل، وتوسيع الاستثمار الذي ينعكس إيجاباً مع متطلعات العائلات الجزائرية"، غير أنه يقول إن "هناك مجهودات حسنت بشكل أو بآخر معيشة الفرد".

ورغم اعتباره لرقم البنك الدولي "مبالغاً فيه شيء ما"، والتأكيد بأن هناك “تحسناً ملحوظاً في ال5 سنوات الأخيرة بالجزائر من ناحية دخل المواطنين"، إلا أنه يرى أن الوضع "سيصبح أكثر تعقيداً مع المستجدات الحاصلة على المستوى العالمي بشأن أسعار النفط".

كما يُقلّل الخبير الاقتصادي من دلالة الرقم، حيث قال إن "الدخل الفردي للمواطن الجزائري سنوياً ما بين 3100 و5000 دولار سنوياً، بالإضافة إلى تحقيق رقم الواردات سنة 2016 معدل 60 مليار دولار يوحي بوجود طلب في السوق الوطنية"، على حدّ تعبيره.


القادم أصعب


ويرى سليماني أنه، لو استمرت أسعار النفط في وضعها الآن، "فإن العائلات الجزائرية ستعيش أوضاعاً صعبة للغاية، وهي الأوضاع التي بدأنا نشم رائحتها مع مطلع السنة الجارية 2016، حين قامت الحكومة برفع أسعار المواد الطاقية والتي أثّرت على باقي القطاعات الحيوية، كالنقل وبعض المواد الاستهلاكية".

كما يتوقع في السنوات الثلاث القادمة، تراجعاً كبيراً في مدخول العائلات الجزائرية، حيث عادة ما تحتاج العائلة المكونة من 4 أفراد كحد أدنى 5 آلاف دينار جزائري شهرياً (450 دولار) لتوفير الضروريات، "وهو غير متوفر حتى في زمن البحبوحة المالية فما بالكم بأيام التقشف وتراجع أسعار البترول"، حسب قوله.

ويزيد ذات المتحدث أن "كل هذه المعطيات تشير باتساع رقعة الفقر مستقبلاً إن لم تتحرك الحكومة في البحث عن بديل، يغني عن الاعتماد على البترول كمصدر أول للبلاد".


عقدة القروض ومحنة التسريحات


الإعلامي والمحلل الاقتصادي الجزائري عبد النور جحنين، يتوقع في تصريح لـ “هافينغتون بوست عربي أن ترتفع نسبة الفقر في الجزائر لأكثر في 10 % السنة الجارية.
وأشار إلى أن هناك المئات من أرباب العائلات مهددون بالتسريح من مناصب عملهم، خاصة الذي يعملون منهم في إطار عقود التشغيل المؤقتة، أو عقود ما قبل التشغيل، وسياسات إدماج حاملي الشهادات.

وقال إن هناك الآلاف من الشباب "ورطوا أنفسهم في القروض البنكية المعروفة في الجزائر بقروض ومشاريع "أونساج"، وهي قروض يحصل عليها الشباب من أجل إطلاق مشاريعهم الخاصة، وهي في الغالب مشاريع فاشلة لم تستطع حتى تحسين المستوى المعيشي للعائلات، قبل أن تصطدم بهاجس التقشف".

ويجد هؤلاء الشباب أنفسهم مع مر السنوات، عاجزين عن دفع القروض البنكية التي تستخرج برَهن عقارات وممتلكات خاصة، ما يعني وجود المئات من العائلات مهددة بالطرد من سكناتها في أية لحظة، وهذه المعطيات في نظر عبد النور جحنين "تنبؤ بارتفاع مرتقب في عدد الفقراء بالجزائر".


الدولة ستتخلى عن الدعم


ويتوقع الخبير الاقتصادي صالح سليماني، عدم استمرار الحكومة الجزائرية في دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، كالخبز والحليب والزيت والسكر، إن استمرت الأوضاع الاقتصادية على حالها بعد ثلاث سنوات من الآن.

ويرى نفس الخبير أن الدولة "ستصبح مجبرة على رفع الدعم عن هذه المواد، لأنها تصرف مئات المليارات سنوياً عليها في وقت تعرف فيه الخزينة العمومية إخلالاً تعجز الحكومة عن موازنته"

ولم يستبعد المتحدث أن يمتدّ التأثير لقطاعات التعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية.