لماذا تتحفظ الشركات الأميركية على عقد أية صفقات مع إيران؟

تم النشر: تم التحديث:
AMYRKA
social media

في الوقت الذي اصطفت فيه شركات أوروبية من "آيرباص" إلى "بيجو"، وحتى مقاول النفط والغاز "سايبم" هذا الأسبوع، من أجل توقيع اتفاقيات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. طرحت الأخبار بشأن تلك التعاقدات التي قيمتها مليارات الدولارات تساؤلاً كبيراً: "ألا يجب على الشركات الأميركية هي الأخرى أن تنال شيئًا من نصيبها في الكعكة؟".

فالولايات المتحدة هي أحد الموقعين على الاتفاق النووي الذي منح إيران أكثر من 100 مليار دولار في إطار تخفيف العقوبات عليها، مقابل التراجع عن برنامجها النووي. وكان روحاني في إيطاليا وفرنسا هذا الأسبوع لإنفاق بعض مما حازته إيران عقب رفع العقوبات عنها.

ولكن ثمة رأيين متنافسين يغذي كل منهما أحد طرفي الجدل في أميركا حول ما إذا كان على العلاقات الاقتصادية والتجارية أن تواكب الانفتاح الدبلوماسي على إيران حسبما نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتو.


الفريق الأول


فأحدهما يجادل من منطلق حوار الرئيس باراك أوباما مع الخصوم مثل إيران، وهذا الرأي يقول إنه من خلال الانخراط الكامل، بما في ذلك الروابط التجارية والاقتصادية، يمكن لأميركا أن تشجع هذا النوع من التعاون الذي سيحدث بدوره تغيراً في السلوك، وتغيراً سياسياً ترغب أميركا في رؤيته في نهاية المطاف.
وتلك هي نفس الحجة المُستخدمة في دعم إدارة أوباما السياسية بالانفتاح السياسي تجاه كوبا، والذي يأتي مع وصول غير مُقيد للشركات الأميركية إلى كوبا، ورفع الحظر التجاري عنها.


الفريق الثاني


أما الرأي الآخر، وهو الأقوى في الكونغرس الأميركي خاصةً، فيقول بأن تعاون أميركا الاقتصادي، والموافقة على عقد صفقات بين إيران والشركات الأميركية سيؤدي فقط إلى تعزيز قوة النظام الإيراني، وسيسمح له بمضاعفة أنشطته الإقليمية، وهذا من شأنه أن يتعارض مع مصالح أميركا، بما في ذلك منح غطاء لأنشطة الإرهاب.

فإيران واحدة من 3 دول (بالإضافة إلى سوريا والسودان) ما زالت على قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب.
ولا أحد يتوقع نهاية قريبة لهذا الجدل؛ وذلك على الرغم من أن تنفيذ الاتفاق النووي يطوف بين أوروبا وإيران ذهاباً وإياباً.


التعجل غير مطلوب


ومع الشكوك المستمرة حول موقف أميركا بعيد المدى مع إيران، يبدو التعجّل من جانب الشركات الأميركية لعقد صفقات مع إيران غير مُرجح، بحسب ما يقول خبراء إيرانيون.
تريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي (NIAC)، وهي منظمة تدعم قيام علاقات أوثق بين أبناء البلدين، يقول "في أميركا، يحمل التعامل مع إيران قدراً هائلاً من الوصم بالعار. والعوامل التي ستستمر في عرقلة أنشطة تجارية أميركية موسعة في إيران لا تعد مشكلة بالنسبة للجانب الأوروبي".

وتلك العوامل تمتد من ملف الثورة الإيرانية، إلى أزمة الرهائن في عام 1979، وحتى قوانين أميركا التي لا تزال قائمة على الرغم من الاتفاق النووي.
ولكن العقوبات غير النووية الأميركية على إيران ستستمر في عدم تشجيع الشركات الأميركية والبنوك للخوض في أنواع معينة من الصفقات والاستثمارات مع إيران ستتسبب في عدم تشجيع نظرائهم الغربيين.

وعلينا ألا ننسى ما حدث في عام 2014، عندما فرضت واشنطن غرامة قدرها 9 مليارات دولار على بنك "بي إن بي باريبا" ومقره باريس، لانتهاكه قوانين العقوبات الأميركية التي تحظر إجراء استثمارات مع إيران عبر البنوك الأميركية أو البنوك الفرعية التابعة لها والتي تتخذ من أميركا مقرًا لها.
سوزان مالوني، الباحثة بشؤون الشرق الأوسط في معهد بروكينجز بواشنطن تقول إن "جزءاً كبيراً من نظام العقوبات الأميركية أحادية الجانب لا يزال قائمًا. وهذه التدابير -بالإضافة إلى بعض الشكوك حول استمرارية الاتفاق النووي- ستقيد من آفاق الاندماج الاقتصادي والسياسي الإيراني في المجتمع الدولي".


مرشحو الرئاسة والاتفاق النووي


ويصر العديد من المرشحين الجمهوريين الأوفر حظاً على أنه في اليوم الأول لتقلدهم منصب الرئاسة، ستنسحب أميركا من الاتفاق النووي.
الأمر الذي يقول بشأنه خبراء إيرانيون إنه على الرغم من عدم تصديقهم أن واشنطن ستنسحب من الاتفاق النافذ، إلا أنهم ما زالوا يتوقعون استمرار العزوف من جانب الشركات الأميركية عن الخوض في السوق الإيرانية.


تحفظ أميركي وتعجل أوروبي


"الشركات الأميركية تبدو أكثر تحفظاً من نظيراتها الأوروبية فيما يتعلق بآفاق دخول إيران. فهي ما زالت في حيرة بشأن الكيانات التابعة لها وما الذي بإمكانها أو عدم إمكانها فعله"، هذا ما يقوله باربرا سلافين، القائم بأعمال مدير المجلس الأطلسي في مبادرة واشنطن لمستقبل إيران.

بعض الخبراء الإيرانيين يقولون إن تعجّل الأوروبيين في الظفر بالمال الإيراني، يحمل خطر إرسال رسالة إلى طهران بأن طريقها شبه خالٍ من العراقيل.
وتقول الباحثة ببروكينغر إن اندفاع إيطاليا لتغطية التماثيل العارية أثناء زيارة روحاني تكشف استعداد الغرب لاسترضاء إيران، وهذا يسيء إلى أي جهود مستقبلية قد يبذلها المجتمع الدولي لكبح جماح إيران.

وتقول مالوني في مقالها المنشور الخميس 28 يناير/كانون الثاني، إن إعادة تأهيل إيران دون إجراء إصلاح كامل يعقّد التحديات المُلحة القائمة بالفعل في الشرق الأوسط غير المستقر. إن إعادة دمج إيران بالمجتمع الدولي قد يكون قوة داعمة للاستقرار، ولكن هذا سيحدث فقط إذا تصالحت إيران مع العالم، وليس العكس".

ويتوقع معارضون متشددون للاتفاق النووي أن الكشف المستمر عن أنشطة إيران التي تهدف لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط سيبقي أي شراكة اقتصادية مع إيران محل جدل، وهكذا لن يكون من غير المرجح أن تخفف أميركا من عقوباتها في أي وقت قريب.

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو معهد أبحاث بواشنطن اتخذ موقفاً معارضاً للاتفاق النووي، نشر تقريراً هذا الأسبوع سلّط فيه الضوء على ما وصفه
بـ "علامات الاستفهام" حول التعاون الإيراني مع كوريا الشمالية في مجال تطوير الصواريخ.

ويقارن رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي (NIAC) الموقفَ من إيران مع إجراءات أوباما تجاه كوبا، ليقول إنه ما زال يوجد الكثير بإمكان الرئيس فعله "عبر إصدار أمور تنفيذية" من شأنها تمهيد الطريق لتوسيع النشاط التجاري الأميركي في إيران.

يقول بارسي: "فكرة واحدة تسمعها بأن أوباما سيقوم بفعل شيء دراماتيكي بشأن إيران، بين مرحلة الانتخابات ومغادرته لكرسي الرئاسة في يناير 2017. لم أكن لاستبعد ذلك إن كان جمهور الناخبين سيدعم القرار. ودون ذلك، فهذا لن يحدث".

هذه المادة مترجمة عن موقع The Christian Science Monitor للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا