بدعوى أن الرجل لم يعد قواماً على المرأة.. تونسيات يطالبن بالمساواة في الإرث

تم النشر: تم التحديث:
ALMRATATTWNSYH
مطالب المرأة التونسية | social media

تعالت أصوات نسائية في تونس هذه الأيام للمطالبة بالمساواة في الإرث بين المرأة والرجل، وتعديل فصول من مجلة الأحوال الشخصية التي أصدرها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في 13 أغسطس/آب 1956، وهي مجموعة قوانين اجتماعية يتم خلالها تنظيم العلاقة بين المرأة والرجل والأسرة بشكل عام ، ولا زال جارٍ العمل بها حتى اليوم، فيما دعاهن الشيخ أحمد الغربي إلى العودة لكتابات المفكر المصري محمد عمارة في هذا الموضوع.

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع الاحتفال بمرور 60 سنة على صدور مجلة الأحوال الشخصية، وإحياء الذكرى الـ80 لوفاة المفكر والمصلح التونسي الطاهر الحداد، الذي يعد من أبرز المدافعين عن حقوق المرأة في تونس وصاحب الكتاب المثير للجدل "امرأتنا في الشريعة والمجتمع".


تفعيل مبدأ المساواة الوارد في الدستور


الناشطة الحقوقية رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات في تونس "منية بن جميع" أكدت في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه من أولويات الجمعية حالياً مطالبة الحكومة بتفعيل ما جاء في دستور ما بعد الثورة فيما يتعلق بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، "حتى لايبقى مجرد حبر على ورق وشعارات رنانة ترفعها الحكومة في بعض المناسبات الوطنية"، على حد تعبيرها.

كما شددت في ذات السياق على مواصلة مجموعة من الحقوقيين والجمعيات النسوية في تونس دعواتهم الحكومة للمطالبة بتعديل مجلة الأحوال الشخصية التي يكرّس بعض من فصولها سياسة التمييز بين المرأة والرجل.

بن جميع أوضحت أن مسألة المساواة بين الجنسين هي قضية الجمعية بشكل دائم ومحوري، وأضافت: "طرحُنا لقضية المساواة في الإرث بين المرأة والرجل ليس بجديد، وانتقادات بعض السياسيين لنا كلما طرحنا قضية تتعلق بحقوق المرأة بحجة أنها ستألب الرأي العام أسطوانة مشروخة تعوّدنا سماعها، لكننا ماضون في الدفاع عن قضيتنا".

رئيسة الجمعية النسوية في تونس شددت على أن الخوض في النص الديني في ما يتعلق بمسألة المساواة بين الجنسين في الميراث ليس بجديد وليس بدعة طرحتها الجمعية، بل هو فكرة طرحها ودافع عنها بشراسة المفكر والمصلح التونسي الطاهر الحداد منذ سنة 1930 ضمن حركة إصلاحية إسلامية شاملة .

يطالب الطاهر الحداد بالمساواة التامة في الميراث بين المرأة والرجل بشروط، وله في ذلك تحليل متطوّر وحجج تنبع من جوهر الإسل...

Posted by ‎العقل الحر | L'esprit Libre‎ on Saturday, November 10, 2012



المرأة مثلها مثل الرجل


بدورها اعتبرت الأكاديمية والحقوقية التونسية رجاء بن سلامة أنه "حان الوقت لتكريس مفهوم المساواة بين الجنسين بالملموس، وأن ترث المرأة مثلها مثل الرجل".

وشددت على أن ما ورد في النص القرآني بخصوص "مسألة تقسيم الميراث يمكن الاجتهاد فيه"، حسب قولها، بما يتناسب مع التغييرات الاقتصادية والاجتماعية وتركيبة الأسرة وتحديداً قضية الإنفاق.

وأضافت: "الرجل لم يعد قواماً على المرأة، فقد أصبحت تشتغل وتنفق على الأسرة شأنها شأن الرجل، كما أننا لو نظرنا للمسألة من الناحية الاقتصادية لوجدنا أن الإحصائيات في تونس تشير لارتفاع نسبة الفقر في صفوف النساء أكثر من الرجال".


مجلة الأحوال الشخصية تجاوزها العصر


بن سلامة دعت صراحة الحكومة التونسية لتطبيق فصل المساواة بين الجنسين الذي أقره الدستور التونسي بعد الثورة، معتبرة أن "النص القرآني الذي يتخذه الكثيرون مصدراً لقانون الميراث وردت فيه أيضاً قوانين أخرى على غرار قطع يد السارق، ولكن رغم ذلك فهذا النص الديني لا يطبق في تونس"، وتساءلت: "لماذا نأخذ بعض النص القرآني ونترك الباقي".


تحرك نسوي بمناسبة عيد المرأة


الباحثة التونسية بن سلامة اعتبرت أن مجلة الأحوال الشخصية التي تعتبرها نساء تونس مفخرة ومكسباً عظيماً لهن، كانت بالفعل ثورية في تلك الحقبة الزمنية، لكنها الآن لم تعد تستجيب لمتطلبات التغييرات الحاصلة في المجتمع التونسي العصري، ولابد من تجاوزها في بعض الفصول، وأضافت: "الزوج لم يعد هو رئيس الأسرة ونحن الآن في مرحلة التناصف والتشارك".

كما ختمت قولها بالدعوة لتحرك نسوي كبير بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة خلال شهر مارس/آذار.

الامتحان القادم : المساواة في الإرثهو الامتحان القادم لكلّ الحركات والأحزاب و"الشّقوق".امتحان لمن قرّروا الفصل بين الد...

Posted by Raja Ben Slama on Tuesday, January 26, 2016



القرآن كرّم المرأة وأنصفها


الشيخ أحمد الغربي أكد في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن طرح بعض الحقوقيين في تونس مسألة المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى ينمّ عن جهل بالدين وتعسّف صريح على النص الديني.

وأضاف: "القرآن لم يظلم المرأة أبداً؛ لأنهم لو تأمّلوا فلسفة الإرث في القرآن لاقتنعوا بأن ما ورد في آياته من أحكام هو عين العدل والمساواة، وحين نتفحص ما ورد في سورة (النساء) نجد أنه في حالات كثيرة ترث المرأة أكثر من الرجل وفي حالات أخرى ترث مع الرجل".

الشيخ أحمد الغربي دعا بعض الحقوقيين والناشطات في مجال المرأة إلى العودة لكتابات المفكر المصري محمد عمارة في هذا الموضوع تحديداً، وحتماً سيغيّرون تلك الصورة المتعسفة والظالمة للإسلام وللنص الديني.

هل ظَلم الغسلامُ الأنثى ؟! (مع بيان فلسفة الإسلام في الميراث) - د. محمد عمارةيشيع في أوساط الغربيين والمغتربين ادعاء أ...

Posted by ‎د. محمد عمارة‎ on Saturday, February 8, 2014

حول الويب

المساواة في الإرث بالمغرب.. حق أساسي للمرأة أم ضرب لهويّة المجتمع؟ - CNN

مساواة المرأة بالرجل في الميراث ظلم وإجحاف بها

قضايا أثارت الجدل في المغرب عام 2015

«سمية الغنوشي»: من أجل تيار نسوي إسلامي