قاضٍ أم أستاذ جامعي أم رئيس لرابطة كرة السلة.. ما خطط أوباما بعد مغادرته البيت الأبيض؟

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA IN THE GARDEN
NICHOLAS KAMM via Getty Images

بينما يقترب موعد مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبيت الأبيض بعد عام من الآن، تتزايد التكهنات في الصحافة الأميركية عن المستقبل المهني لأول رئيس أسود حكم أقوى دولة في العالم، وشكل انتخابه لهذا المنصب في عام 2008 علامة فارقة في التاريخ الأميركي.


كلينتون تدعمه


آخر هذه التكهنات ما أثارته المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون حينما أبدت استعدادها لتعيين أوباما عضواً في المحكمة العليا، إذا أصبحت الرئيس القادم. والمحكمة العليا هي أعلى هيئة قضائية أميركية، تتكون من 8 أعضاء بالإضافة إلى رئيس المحكمة، كما أن أعضاءها يستمرون في مناصبهم مدى الحياة ما لم يقدم العضو استقالته أو يعلن التقاعد الاختياري.

جاء استعداد كلينتون خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، يوم الثلاثاء 26 يناير/كانون الثاني 2016، وذلك حينما سألها أحد الجمهور عما إذا كانت ستعين أوباما بهذا المنصب، وقد أبدت المرشحة الديمقراطية إعجاباً شديداً بالفكرة، إلا أنها في الوقت نفسه طلبت من الديمقراطيين أن يدعموها في المقابل بانتخاب أغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ حتى تستطيع تمرير مثل هذا القرار الذي يجب أن يوافق عليه أعضاء المجلس، والذي يسيطر عليه في الوقت الراهن الجمهوريون.

وأضافت كلينتون رداً على السائل: "ما هذه الفكرة العظيمة؟ لم يسبق لأحد أن اقترح عليّ هذه الفكرة من قبل.. ربما يكون لديه (أوباما) بعض الأشياء الأخرى التي يود فعلها، ولكني أقول لك إنها فكرة رائعة". وتابعت القول إن أوباما "عبقري وكان أستاذاً للقانون ولديه كل الإمكانيات التي تؤهله لمثل هذا المنصب".

ومن بين التسريبات التي تتحدث عن خطط الرئيس الأميركي بعد مغادرته لمنصبه هي إمكانية عودته للعمل الأكاديمي محاضراً في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا في نيويورك، وهي الجامعة التي حصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، قبل أن يحصل على شهادة في القانون من جامعة هارفارد، ثم يعمل أستاذاً للقانون الدستوري في جامعة شيكاغو خلال الفترة ما بين 1992 حتى انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2004.


أوباما محاضراً؟


وقد أثار رئيس جامعة كولومبيا هذه المسألة، معلناً أن أوباما سيعود إلى الجامعة في عام 2017، دون أن يشير إلى الدور الذي يمكن أن يشغله بالتحديد في الجامعة، لكن متحدثاً باسم البيت الأبيض اضطر إلى تصحيح تلك المعلومات، قائلاً: "إن الرئيس يحترم جامعة كولومبيا ويرغب في مواصلة العمل معهم، ولكنه بشأن هذه النقطة لا يوجد أي قرارات نهائية بشأن خططه لما بعد الرئاسة".

الجدير بالإشارة أن هناك تصريحات متعددة لأوباما نفسه حول خططه لما بعد مغادرته منصبه، بعضها غير جدي، ففي إحدى المرات قال مازحاً إنه قد يؤسس فريقاً محترفاً لكرة السلة، وبعد ذلك يمكن أن يصبح رئيساً لاتحاد كرة القدم الأميركية أو رابطة كرة السلة.


الدفاع عن المساواة


أما الأهداف الجادة لأوباما فمنها ما تعهّد في وقت سابق بأنه سيعمل بعد مغادرته منصبه في مجال الدفاع عن المساواة العرقية والتنمية الاقتصادية بين الأقليات، وقال في هذا الصدد: "هذه مهمة بالنسبة لي وميشيل (زوجته) ليس فقط خلال فترة رئاستي المتبقية ولكن لمدى حياتي".

وألمح في حديث منفصل إلى أنه قد يعود للعمل الذي كان يقوم به من قبل وهو "إيجاد سبل لمساعدة الناس.. هذا النوع من العمل هو الذي حقاً أحب القيام به". ومن المعروف أن أوباما عمل لسنوات عدة منظماً اجتماعياً في أحياء شيكاغو الفقيرة والتي يشكل غالبية سكانها الأميركيون الأفارقة.

ومما يعزز أن أوباما بدأ يفكر جدياً فيما بعد انتهاء فترته الرئاسية، قرار اختياره مدينة شيكاغو لإنشاء المكتبة الرئاسية الخاصة به، والتي من المفترض أن تضم – ككل مكتبات الرؤساء الأميركيين السابقين – معلومات مفصلة عن حياته، كما سيعرض فيها السجلات والوثائق والتحف والأعمال الفنية الخاصة بفترته الرئاسية.


الرؤساء السابقون


وبالإشارة إلى الدور الذي قام به الرؤساء الأميركيون السابقون الذين لا يزالون على قيد الحياة، نجد أن الديمقراطيين جيمي كارتر، وبيل كلينتون استمرا في لعب أدوار على الساحة السياسية الدولية من أجل تعزيز المكانة العالمية للبيت الأبيض، وتدخلا أحياناً في حالات الطوارئ الدبلوماسية والإنسانية، في حين اختار الجمهوريان جورج بوش الأب والابن، لعب دور خافت مع التركيز على محاولة وضع عضو آخر من العائلة في منصب الرئيس، حيث يخوض جيب بوش الانتخابات الرئاسية الجارية والمزمع إجراؤها في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وكان كارتر في أعقاب مغادرته منصبه الرئاسي قد أسس مركز كارتر لمراقبة الانتخابات في الديمقراطيات الناشئة، كما شغل بنفسه منصب مبعوث دبلوماسي خاص، وبعد 21 عاماً من تركه منصبه حصل على جائزة نوبل للسلام، ليصبح الرئيس الأميركي الوحيد الذي يحصل على هذه الجائزة بعد مغادرته منصبه الرئاسي.

أما كلينتون فيلعب دوراً مختلفاً على الساحة العالمية من خلال تأسيسه مؤسسة كلينتون التي تعمل في مجالات تنموية. وقد أثارت مؤسسته الجدل بسبب تلقيها أموالاً من حكومات وشركات أجنبية في وقت كانت زوجته المرشحة الحالية لمنصب الرئيس تشغل منصب وزير الخارجية الأميركية.

وعلى النقيض من ذلك، فقد حافظ بوش الأب والابن (جمهوريان) على مكانة سياسية أقل بكثير من نظرائهما الديمقراطيين. ويعتقد المعلق السياسي في قناة "سي إن إن"، إيرول لويس، أن لعبهما هذا الدور في جزء منه كان لاعتبارات وحسابات استراتيجية الهدف منها مساعدة عضو آخر في العائلة لتولي منصب الرئيس بشكل هادئ، ودون لفت نظر الناخبين إلى فكرة الهيمنة العائلية على السياسة الأميركية.