مريم تونسية هزمت السرطان وكررت معايشته بشعر حليق تضامناً مع مريضاته

تم النشر: تم التحديث:
MRYMALBYDY
مريم العبيدي | مريم العبيدي

مريم العبيدي فتاة تونسية لم تتجاوز 22 ربيعاً، عاشت في سن مبكرة تجربة قاسية مع مرض السرطان وجلسات علاجه الكيماوي لتتغلب عليه بكل شجاعة ورغبة في الحياة، وها هي تعود بعد 6 سنوات لتكرار ذات التجربة لكن بأسلوب مختلف.


"هل سأهزم السرطان أم سيهزمني؟"


مريم التي أصيبت بسرطان في الرئتين وهي في سن 16 عانت - كما تقول - من "نظرة الناس، فالبشاعة ليست في الآثار التي يخلفها مرض السرطان على مريضاته بل من الناس".

سنتان استمرت معاناة مريم فيهما، حيث "تراوحت بين اليأس أحياناً والتشبث بأمل الشفاء أحياناً أخرى، كنت أنظر لوجهي وشعري في المرآة وأرفض استكمال جلسات العلاج الكيماوي الذي بدأت آثاره السلبية تظهر على جسدي، وأتساءل إن كنت سأهزمه أم سيهزمني"، على حد قولها.

وتضيف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "أصعب ما تواجهه أي امرأة عند إصابتها بالسرطان هو ارتباط العلاج بفقدان الشعر، لذلك كنت مصرّة بعد أن هزمت المرض وتخطيت التجربة بنجاح والحمد لله أن أقوم بتكرارها تضامناً مع النساء المريضات به".

مواجهة المجتمع دون شعر ولا صدر

مريم أكدت أنها كسبت معركتها وهزمت مرض السرطان، بل وتحدت خلال سنتين من العلاج المجتمع وخرجت بشعر حليق للشارع لتعيش حياتها بشكل طبيعي، تدرس، تجالس أصدقاءها في المقاهي، وتركب وسائل النقل العام رغم نظرات المارة الممزوجة بالاستغراب والسخرية والشفقة.


حملة "أنت مزيانة"


بعد 6 سنوات تعود هذه الفتاة لتسترجع ذكرياتها مع المرض، لكن في إطار حملة تطوعت لها لصالح جمعية "حنظلة للإنسانية"، التي تُعنى بمريضات السرطان في تونس، تحت شعار باللغة العامية التونسية "أنت مزيانة"، أي "أنت جميلة"، حيث قامت بحلق شعرها بشكل كامل ونزلت لقلب تونس العاصمة لتكرر ذات التجربة في مواجهة نظرات المجتمع لها بتلك الهيئة.

"أنا الذات، أنا إنت وإنت أنا.. أنا المرا، أنا الوجيعة والدواء.. أنا التراب والهواء.. أنا المزيانة، المثقفة والفنانة.. أن...

Posted by Handhala for Humanity on Saturday, January 16, 2016

تتحدث مريم عن تفاصيل هذه التجربة بكل حماس وثقة بالنفس قائلة: "طرح عليّ المصور الفوتوغرافي خليل بن نصيرة الفكرة ببادرة من جمعية حنظلة التي تُعنى بمريضات السرطان، ولم أتردد لحظة في قبولها، وبالفعل نزلت لشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة بعد أن حلقت شعري كاملاً".

وحول ردود فعل الناس تضيف: "تقريباً 80% من المارة كانوا ينظرون لي بعين الغرابة، وآخرون يرموني بعبارات مسيئة بسبب مظهري وشعري باستثناء قلة قليلة دعت لي بالشفاء بعين الشفقة".


رسالة للجميع


وتوضح هذه الشابة أن الرسالة التي أرادت أن توصلها سواء لمريضات السرطان أو للمجتمع هي أنه "يمكن للمرأة التي تعيش تجربة هذا المرض الخبيث وما تخلفه تداعياته على جمالها وأنوثتها أن تستأنف حياتها بشكل عادي وتواجه المجتمع دون شعر أو صدر، وألا تهتز ثقتها بنفسها قيد أنملة".

حملة "أنت مزيانة" هي رسالة وجهتها مريم لكل فتاة أو امرأة تصارع مرض السرطان بشجاعة وأمل في الشفاء وتشبث بالحياة، كما أن شجاعة مريم وجرأتها من خلال اتخاذ هذه الخطوة جلبت لها إعجاب الآلاف من التونسيين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وعبر حسابها الرسمي حيث نشرت صورها.
صحيح أن مريم هزمت السرطان لكنها تؤكد أنها ستظل حليقة الرأس ومحافظة على هذا المظهر لمدة سنة تضامناً مع مريضاته؛ علّها تغير الصورة النمطية التي يحملها الجميع في أذهانهم حول المرض، وحتى لا تجبر مريضة السرطان على وضع شعر مستعار أو أن تغطي رأسها خجلاً من مظهرها.


معدلات الإصابة في ارتفاع


يُشار إلى أن آخر الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في تونس تشير لارتفاع ملحوظ في معدل الإصابة بالسرطان لدى النساء بمعدل 2900 حالة جديدة في سنة 2015، كما يحتل سرطان الثدي عند النساء المرتبة الأولى بمعدل 1826 حالة.